ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

المعروف بين المؤرخين أن المتوكل العباسي الذي كان فيه نصب ـ كما يقول الذهبي ـ وانحراف شديد عن أهل البيت﵈ كان يحارب قبر الحسين﵇ وما يرتبط بإحياء ذكره، وهذا ما اتفقت عليه كلمة المؤرخين، حتى لقد أرخ شعراً على يد البسامي في قوله:

تالله إن كانت أمية قد أتت

قتل ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد أتاه بنو أبيه بمثله

فغدا لعمري قبره مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا

في قتله فتتبعوه رميما

ولتوثيق ما سبق ننقل بعض الشهادات التاريخية:

وفيها (سنة 235) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن على وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يحرث ويبذر ويسقى موضع قبره وان يمنع الناس من إتيانه فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق فهرب الناس وامتنعوا من المصير إليه وحرث ذلك الموضع وزرع ما حواليه484.

ونفس ذلك نقله الذهبي في سير الأعلام فقال:

وفي سنة ست وثلاثين (بعد المائتين) هدم المتوكل قبر الحسين رضي الله عنه، فقال البسامي أبياتاً منها:

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا

في قتله فتتبعوه رميما

وكان المتوكل فيه نصب وانحراف، فهدم هذا المكان وما حوله من الدور، وأمر أن يزرع، ومنع الناس من انتيابه. قال ابن خلكان: هكذا قاله أرباب التواريخ485.

ولم يعهد من المتوكل رجوع عما بنى عليه من النصب والانحراف عن أهل البيت﵈، ولاسيما بالنسبة إلى قبر الإمام الحسين﵇، إلى أن هلك.

غير أن هذه الحقائق تتغير في المنتخب ليحل محلها قصة زيد المجنون الذي رأى البهلول في الكوفة، فتحادثا حول قصة القبر الحسيني إلى أن هام زيد المجنون(!!) على وجهه، وذهب إلى الموكل على حراثة القبر، الذي كان يحرث القبر منذ عشرين سنة! واقتنع أخيرا بأن يمضي معه إلى المتوكل العباسي ويخبره بتوقف الماء عند قبر الحسين﵇، فصلبه المتوكل بعد قتله.. وسجن زيدا المجنون حتى رأى المتوكل من يرفسه ويأمره بإخراجه وقضاء حوائجه فطلب هذا عمارة قبر الحسين، والمناداة في الخلق بزيارته وأنهم غير ممنوعين عن ذلك.. فقضاها المتوكل له!!

هذا مع أن المتوكل العباسي لم يبق في الحكم سوى أربعة عشر سنة وعشرة شهور وهلك في سنة 247هـ. فكيف يكون من عينه لحراثة قبر الحسين يفعل ذلك مدة عشرين سنة؟ وكيف يلتقي زيد المجنون كما في القصة ببهلول الذي في الكوفة مع أن بهلول الكوفة (ابن عمر الصيرفي) قد توفي سنة 190هـ؟ إلا أن يكون بهلول آخر لا نعلم عنه!

والعجيب أن هذه القصة مع ما فيها، وللمتأمل أن ينظر تفاصيلها لكي يعلم مقدار الخلل الكبير فيها، قد نقلها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في البحار بعنوان مما جاء في كتب بعض أصحابنا!

ما يرتبط بأخبار واقعة كربلاء:

لو تغاضى المتأمل عن الأخطاء التاريخية العامة، التي لا ترتبط ارتباطاً مباشرًا بيوم عاشوراء، فإنه يصعب التغاضي عن الأخطاء التي ترتبط بنفس اليوم وأحداثه، باعتبار أن الكتاب مدون لأجل قضية الحسين ومقتله. فلننظر ما يقوله في المنتخب:

أ ـ الخصال التي عرضها الإمام على يزيد:

يظهر من بعض مواقع الكتاب أن الحسين قد (خيّر) يزيد في أحد ثلاث خصال: أخيّرك في ثلاث خصال:

تتركني حتى أرجع إلى حرم جدي.

اسقوني شربة من الماء فقد نشفت كبدي من الظمأ.

إن كان لابد من قتلي فليبرز إلِيَّ رجل بعد رجل. فرفض الأوليين، وقبل الثالثة.. ص 451.