ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

«روي عن ابن مسعود قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في مسجده، إذ دخل علينا فتية من قريش ومعهم عمر بن سعد ـ لعنه الله ـ ، فتغير لون رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ. فقلنا له: يا رسول الله ما شأنك؟ فقال: إنا أهل بيت، اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإني ذكرت ما يلقى أهل بيتي من أمتي من بعدي من قتل وضرب وشتم وسب وتطريد وتشريد. وان أهل بيتي سيشردون ويطردون ويقتلون، وان أول رأس يحمل على (رأس) رمح في الإسلام، رأس ولدي الحسين﵇، أخبرني بذلك [أخي] جبرائيل، عن الرب الجليل. وكان الحسين﵇ حاضراً عند جده في ذلك الوقت، فقال: يا جداه فمن يقتلني من أمتك؟

فقال: يقتلك شرار الناس، وأشار النبي﵌ إلى عمر بن سعد لعنه الله.

فصار أصحاب رسول الله﵌ إذا رأوا عمر بن سعد داخلا من باب المسجد، يقولون: هذا قاتل الحسين﵇.

[قال:] وجعل عمر بن سعد، كلما لقي الحسين﵇ يقول: يا أبا عبد الله إن في قومنا أناساً سفهاء، يزعمون أني أقتلك.

فيقول له الحسين﵇: [والله] إنهم ليسوا بسفهاء، ولكنهم أناس حلماء، أما أنه ستقرّ عيني حيث لا تأكل من بر الري من بعد قتلي إلا قليلا، ثم تقتل من بعدي عاجلاً»476.

والذي يظهر أن الحديث كما ذكر المحشي على مدينة المعاجز، ملفق من الحقائق والأباطيل.. فإن فقرات من الخبر المذكور قد وردت في كتب الحديث والرجال، مثل «أنهم كانوا إذا رأوه داخلاً باب المسجد قالوا: هذا قاتل الحسين..»، وفقرة «إن في قومنا أناساً..»، ولكن ترتيب الرواية بحيث تبدو وكأنها صادرة عن النبي﵌، وأن عمر بن سعد دخل في فتية من قريش على رسول الله﵌، ليس بصحيح.

ذلك أن الميلاد المشؤوم لعمر بن سعد كان في سنة وفاة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أي في سنة 23هـ كما جزم بذلك ابن معين وغيره. ولذا فقد نفى كثير من الرجاليين كونه في عداد صحابة النبي﵌ أو صغارهم.

ولو تنزلنا إلى القول الآخر477 (وهو القول الذي نفاه محققو التاريخ)478 وهو أنه قد كان مع الجيش الذي بعثه أبوه إلى الجزيرة في سنة 19هـ، فإنهم ذكروا أنه كان غلاما حدثا ليس إليه من الأمر شيء. ومن حاله في سنة 19هـ هكذا لا يعقل أن يكون في زمان الرسول يأتي في فتية من قريش يدخلون على رسول الله المسجد. علما بأن هذه الرواية لم توجد في مصدر سني أو شيعي غير مدينة المعاجز نقلاً عن المنتخب.

ويؤيده ما ورد عن علي﵇ مخاطباً479 لسعد بن أبي وقاص عندما سأله مسألة ظن أنه أعضل فيها: إن في بيتك سخلاً يقتل ولدي الحسين، ولو كان مولودا زمان الرسول لكان عمره في أدنى تقدير ثلاثين سنة.. وهو لا يصدق عليه أنه (سخل) بمعنى صغير الماعز، وإن كان سخلاً بحسب المعنى {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}.

4 ـ مدة حرب معاوية للإمام علي﵇:

كم كانت مدة حرب معاوية لأمير المؤمنين﵇؟

قال في المنتخب صفحة 226: «لازم معاوية حرب أمير المؤمين﵇ ثمانين شهراً».

كذلك قوله في أنه استمر معاوية على سب الأمام مدة ثمانين شهراً.