ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

فإنه لم يقل أحد بأن عليًّا الأكبر كان في هذا السن عندما استشهد. وهكذا في مثل قوله: إن عمر الإمام علي بن الحسين السجاد كان 11 سنة عند شهادة أبيه؟ كما يلحظ ذلك في صفحة 314، بينما في صفحة 283 تردد بين عشر سنوات وبين إحدى عشرة سنة! وهو مخالف لما ذكره كل من تحدّث في سيرة الإمام﵇ الذين اتفقت كلمتهم على أنه قد ولد في زمان أمير المؤمنين﵇، ومن المعلوم أن أمير المؤمنين﵇ قد استشهد في سنة 40 للهجرة473. وبناء على ما ذكره الكليني يكون عمره الشريف عند شهادة والده الحسين أثنين وعشرين سنة أو تزيد قليلا. وهذا يعني ضعف العدد الذي ذكره في المنتخب.

وكذلك فإن من الثابت أن الإمام الباقر﵇، كان قد حضر كربلاء وهو صغير له سنتان أو أكثر. ولا ينسجم هذا مع كون الإمام زين العابدين حينئذ له من العمر إحدى عشرة سنة!

ومن المعروف أيضاً أن عليًّا الشهيد (المعروف بالأكبر) أسنّ من أخيه زين العابدين﵇.

قضايا تاريخية متفرقة:

سوف نتعرض إلى بعض ما ورد في الكتاب من قضايا تاريخية، لا يمكن التسليم بها لمخالفتها للمعروف، والثابت تاريخيًّا، وسنكتفي ببعضها لبيان مواضع الخلل فيها:

1 ـ مقتل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب:

يظهر من كتاب المنتخب أن قتله كان بسبب أن وحشيا قد كمن له ثم ضربه بالسيف على أم رأسه وعبارته هكذا: فلما هاج حمزة في الحرب كمن له وحشي وضربه على أم رأسه فقتله فخرّ إلى الأرض صريعاً!! صفحة 221.

لكن المؤرخين ينقلون صورة غير هذه، وأنه إنما كان وحشي رامياً مشهوراً بالحربة، فعهدت إليه هند أنه لو قتل أحد الثلاثة: رسول الله، أو علياً أو حمزة.

فقد قال الشيخ المفيد في الإرشاد:

«وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلا على أن يقتل رسول الله﵌ أو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أو حمزة بن عبد المطلب﵉ فقال لها: أما محمد فلا حيلة لي فيه، لان أصحابه (يطيفون به)، وأما علي فانه إذا قاتل كان أحذر من الذئب، وأما حمزة فاني أطمع فيه، لأنه إذا غضب لم يبصر بين يديه. وكان حمزة ـ يومئذ ـ قد أعلم بريشة نعامة في صدره، فكمن له وحشي في أصل شجرة، فرآه حمزة فبدر إليه بالسيف فضربه ضربة أخطأت رأسه، قال وحشي: وهززت حربتي حتى إذا تمكنت منه رميته، فأصبته في أربيته474 فأنفذته، وتركته حتى إذا برد صرت إليه فأخذت حربتي، وشغل عني وعنه المسلمون بهزيمتهم»475.

2 ـ هل مر النبي﵌ على العراق؟

جاء في الكتاب المذكور أن النبي قد مر العراق فوقف على كربلاء وقال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله..

ولا يذكر المؤرخون أن النبي﵌ قد مر على العراق، سواء في غزواته أو في غيرها.. فلا نعلم من أين أتى الكتاب بهذا الخبر؟

3 ـ مولد عمر بن سعد:

ذكر خبراً حاصله أن عمر بن سعد بن أبي وقاص، قائد الجيش الأموي في كربلاء قد ولد في زمان الرسول أو أنه كان في حينه (فتى) وهو لا ينسجم مع الرأي الصحيح في وقت ولادته لعنه الله.

فقال: كما نقله عنه السيد هاشم البحراني في كتابه مدينة المعاجز: