أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

في هذه الفترة أي ما بين سنة (71هـ وبين سنة 74هـ) كُف بصر جابر، وكان قد التقى بالإمام الباقر﵇ قبيل هذه الفترة وقبل فقده البصر182.

تذييل في احتمالات كيفية اللقاء وصوره المختلفة:

يحتمل أن يكون الإمام﵇ قد جاء مع والده لزيارة جابر، كما في تاريخ دمشق، وأنه لم يبق جابر بعد ذلك اللقاء إلا بضعة عشر يوما حتى توفي.. يضعف هذا أن في الرواية أن الباقر كان صبيا صغيرا، مع أنه مع فرض ولادة الإمام الباقر في سنة 58هـ، ووفاة جابر سنة 78هـ يكون عمره حينئذ عشرين سنة ولا يمكن أن يقال لمثله (صبي صغير)، وحتى لو كانت وفاة جابر سنة 74هـ يكون عمر الباقر﵇ ستة عشر عاما، وكذلك لا يقال صبي صغير لمن كان في مثل تلك السن.

كما يحتمل أن يكون اللقاء بين الإمام الباقر وبين جابر قد حدث قبل سنة 74هـ (والتي هي سنة وفاته أيضاً على رأي جماعة من المؤرخين وإن كانت تضعف برواية أخرى تفيد أن لقاءه بعبد الملك بن مروان سنة 75هـ)، فاللقاء تم بينه وبين الإمام حينما كان جابر مبصرا، وربما يكون في حدود سنة (70هـ) أو ما بعدها بقليل، وفيها مثلا قد يكون جابر يجلس للحديث في مسجد رسول الله﵌ ويتشوق إلى أداء أمانة رسول الله، فيقول يا باقر ويا باقر..إلى آخر ما ذكر في الأحاديث المختلفة، حتى إذا التقاه وعرّفه رسالة جده وبلغه سلامه، كان جابر يأتي الإمام الباقر﵇، ويتدارسان العلم النبوي، فربما تصور الناس أن الباقر يتعلم منه وإنما كان يعلمه كما في رواية أبان بن تغلب.

وهذا الاحتمال يمكن أن توفق به سائر الروايات، سواء تلك التي قالت أنه رآه في طريق فيه كتّاب أو أنه قال له يا غلام حيث يكون عمره في ذلك الوقت حوالي (13) سنة. أو غيرها كالتي ورد فيها أن جابر كان ينظر في الصحيفة التي كان فيها أسماء المعصومين﵈ وكان الباقر يقرأ من حفظه، وجابر يتابعه بالنظر في الصحيفة فما خالف حرفا.

�س: حول موضوع الشعائر الحسينية العزائية، وبالذات حول التطبير فقد كثر الكلام حوله بين مؤيد بقوة، وبين محرم له وناهٍ عنه يشنع على من يقومون به؟ واخذ الأمر بعدا اجتماعيا مما يخشى معه أن يتحول إلى صراع. فما هو الموقف الشرعي من ذلك؟ وما هي حقيقة الاختلاف بين المجوزين والمانعين؟ وكلهم علماء أهل البيت وينتمون لمدرسة واحدة وفقه واحد؟

الجواب: يمكن أن نقسم الشعائر العزائية الحسينية إلى قسمين:

القسم الأول ما هو متسالم على مشروعيته (بل واستحبابه) عند علماء الشيعة، ومن ذلك البكاء، واللطم على الصدور، وما شاكل.

والقسم الثاني: ما وقع فيه الاختلاف (مشروعية أو استحبابا) سواء كان ذلك بالعنوان الأولي أو العناوين الثانوية الطارئة. ومن ذلك التطبير (جرح الرأس بالسيف) والضرب بالسلاسل وإدماء الظهر.

ولا يرتبط الأمر بوضع سياسي معاصر كما قد يتصور البعض خطأ أنه من يكون ضمن وضع سياسي معين ويؤيد تياراً خاصاً فإنه سيلتزم بالمنع، بينما من يعارض ذلك التيار السياسي يلتزم بالجواز أو الاستحباب. وذلك أن الخلاف في هذه القضية عمره عشرات من السنين. قبل وجود الأوضاع السياسية المشار إليها.