أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

قال عطية ثم ملنا إلى بن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب فأحيط بهم حتى بلغ رؤوس الجدر لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد حتى تقوم الساعة وعجل علي بن عبد الله بن عباس وهو يومئذ رجل فأسرع في الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه. وأقبل أصحاب بن الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة حتى أصبحنا وقدم أبو عبد الله الجدلي في الناس فقلنا لابن عباس وابن الحنفية ذرونا نريح الناس من بن الزبير فقالا هذا بلد حرمه الله ما أحله لاحد إلا للنبي﵇ ساعة ما أحله لاحد قبله ولا يحله لاحد بعده...)178.

ولما عادت الأمور إلى سيطرة بني أمية، وعاث الحجاج في الأرض فسادا يتطلع إلى الرؤوس اليانعة، ويسكر بمنظر الدماء ترقرق بين العمائم واللحى !! وضج الناس من عموم الظلم، وشموله، حتى الذين كانوا محسوبين تاريخيا على بني أمية كبني الأشعث لم يتحملوا ذلك المقدار فكان أن أعلن عبد الرحمن بن الأشعث تمرده على الحجاج، بعدما جمّرهم في البعوث، لا يهمه غير الانتصار على عدوه لجلب الغنائم، ولا يخسر شيئا على التقديرين، فإن قُتل هؤلاء فقد استراح من (همّ القلب) وإن قتل أولئك جاءت غنائمهم وجواريهم!!

وكان عطية من جملة الثائرين.. قال بن سعد (..خرج عطية مع ابن الاشعث على الحجاج، فلما انهزم جيش ابن الاشعث هرب عطية إلى فارس، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم: أن ادع عطية فان لعن علي بن أبي طالب والا فاضربه اربع مئة سوط !! واحلق رأسه ولحيته، فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج، فأبى عطية ان يفعل، فضربه اربع مئة سوط، وحلق رأسه ولحيته، فلما ولي قتيبة خراسان خرج عطية إليه، فلم يزل بخراسان حتى ولي عمر بن هبيرة العراق، فكتب إليه عطية يسأله الاذن له في القدوم، فأذن له، فقدم الكوفة، ولم يزل بها إلى ان توفي سنة إحدى عشرة ومئة..وكان ثقة وله احاديث صالحة..).

وأما الاجابة على السؤال السابق: فإنه من التتبع للروايات التاريخية، وفي كتب الحديث يظهر أن هناك عدة احتمالات في وقت فقدان جابر لبصره: ونحن نرجح أنه لم يكن كفيف البصر في يوم الأربعين.

الاحتمالات الموجودة:

1. أنه كان كفيف البصر في يوم الأربعين (العشرين من صفر) سنة 61هـ.. وقد يستفاد هذا من ظاهر رواية صاحب بشارة المصطفى كما في قوله: ألمسنيه (القبر).. وقوله فيما بعد خذني نحو ابيات كوفان.

2. أنه كان كفيف البصر يوم واقعة الحرة، كما يستفاد من رواية البداية والنهاية179 التي تنتهي إلى ابنيه.

3. أنه كان كفيف البصر في زمان عبد الملك بن مروان (من سنة 73هـ سنة 86هـ)، وبالتحديد في سنة خمس وسبعين عندما حج هذا وذهب إلى المدينة كما ذكره ابن سعد في الطبقات 180 فقد صرح فيه بأنه كان قد كف بصره. وبعدها توفي كما عليه أكثر المؤرخين في سنة 78هـ.

4. أن يكون قد كف بصره قبل سنة (74هـ) وبعد سنة (71هـ).

مناقشة الاحتمالات: