أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

كان أبوه سعد بن جنادة وهو من بني جديل أول من أسلم من أهل الطائف168، وصحب النبي﵌، وروى عنه عددا من الأحاديث169، وبعد وفاة رسول الله﵌ كان ممن عرف أمير المؤمنين﵇، ووالاه وشارك معه في حروبه، وروى عنه بعض الأحاديث170.

وربما كان في أواخر خلافة أمير المؤمنين﵇ عندما ولد له ابن، جاء به إلى الإمام﵇ لكي يسميه، فقال هذه عطية الله، وسماه عطية.

ونشأ عطية في الكوفة، ولذا لقبه بعضهم بالكوفي (إضافة إلى العوفي).وتشرب التشيع من أجوائها، وممن صحبهم فيها، ولعل أكثرهم تأثيرا فيه جابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري (أو الكلبي).

ولعل الناظر إلى نوعية الأحاديث التي رواها، وأكثر منها يعرف سر تضعيف رجاليي الجمهور لعطية، فإنه قد روى حديث الثقلين171، وأن الأئمة اثنا عشر172، وحديث سفينة نوح173، وتفسير آية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) في أهل البيت174، وحديث الغدير، والمنزلة وسد الأبواب غير باب علي﵇، وحديث إعطاء النبي﵌ فدكاً، وروى خطبة الزهراء الفدكية175 وروى عن رسول الله﵌ في المهدي أنه (رجل من أهل بيتي)176.. وغيرها.

لم يكتف عطية فيما يظهر من حياته بمجرد الولاء النفسي والموقف الفكري، بل كان لديه رؤية واضحة في المجال السياسي، تجلت في موقفه المضاد للحكم الأموي معتمدا على ما رواه من أصحاب رسول الله، عنه﵌: (إذا بلغ بنو العاص أربعين رجلاً اتخذوا دين الله دغلاً وعباد الله خولاً ومال الله دولاً..)177

وهو وإن لم يلحظ له ذكر في أيام الحسنين﵉، إلا ما يروى عن ذهابه مع شيخه جابر بن عبد الله إلى كربلاء يوم العشرين من صفر وافتراقه عنه بعد ذلك كما يظهر من ذيل الرواية التي نقلها عماد الدين الطبري في كتابه بشارة المصطفى، إلا أننا نلاحظ له دوراً فيما بعد كربلاء، فقد شارك بدور فاعل في ثورة المختار الثقفي، وكان على رأس الجماعة الطليعيين والأقوياء الذين ارسلهم المختار إلى مكة المكرمة، لانقاذ الهاشميين الذين سجنهم عبد الله بن الزبير بعد أن رفضوا مبايعته، وعزم على إحراقهم (!!) في خندق إن لم يستجيبوا لبيعته.

(...فقطع المختار بعثاً إلى مكة فانتدب منهم أربعة آلاف فعقد لابي عبد الله الجدلي عليهم وقال له سر فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضداً وانفذ لما أمروك به وإن وجدت بن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير ثم لا تدع من آل الزبير شفراً ولا ظفراً...

فسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث اعجلوا فما أراكم تدركونهم فقال الناس لو أن أهل القوة عجلوا فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها بن الزبير فانطلق هارباً حتى دخل دار الندوة ويقال بل تعلق بأستار الكعبة وقال أنا عائذ الله !!