3. من المواضع التي جمع فيها الحسين﵇ بين أكثر من عامل للحديث عن دعوة أهل الكوفة، وبين أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمسؤولية ما نقله المؤرخون من ان الحسين﵇ خطب أصحابه و أصحاب الحر بالبيضة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس، ان رسول الله﵌ وسلم قال: (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله، ناكثا لعهد الله، لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقا على الله أن يدخل مدخله). ألا وان هولاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، واظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفئ، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلال الله، وأنا أحق من غير. قد أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فان تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، فأنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله﵌، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، فلكم في اسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ! والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فانما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
وأما القسم الثاني من كلماته﵇، والتي كانت أشبه بدفع الجواب، والحديث مع الطرف المقابل بما يقنع به، فهي كثيرة: منها.
ما قاله الإمام الحسين﵇ للمسور بن مخرمة الذي (نصح) الحسين بأنه: اياك ان تغتر بكتب اهل العراق أويقول لك ابن الزبير: الحق بهم فانهم ناصروك. اياك ان تبرح الحرم فانهم ان كانت لهم بك حاجة فسيضربون اليك آباط الابل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة. فجزاه الحسين﵇ خيرا وقال: استخير الله في ذلك.
فإن طريقة الحسين﵇ في نهضته لم تكن قائمة على الاستخارة، هذا بناء على أن مقصود الإمام هو الاستخارة المعروفة.
ومثله كلامه﵇ مع أبي بكر(عمر) ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، الذي قال له: يا ابن عم ان الترحم نظارتي عليك وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟
قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا ُيتهم فقل. قال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك و يخذلك من انت احب إليه ممن ينصره فاذكرك الله في نفسك.
فقال له الحسين﵇: جزاك الله يابن عم خيرا فقد اجتهدت رأيك ومهما يقضِ الله من أمر يكن.
فقال أبو بكر: انا لله عند الله نحتسب أبا عبد الله.