أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

1. ما قاله الحسين﵇ في جواب الوليد بن عتبة بن أبي سفيان عندما دعاه إلى مبايعة يزيد أراد الإمام﵇ أن ينهي اللقاء بنحو (دبلوماسي) فقال له كلاما قبله الوليد وهو (ان مثلي لا يعطي بيعته سرا، وانما احب ان تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس الى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا)165. وكان يمكن أن ينتهي اللقاء بهذا النحو.. ولكن دخول مروان بن الحكم على الخط اضطر الإمام الحسين﵇ أن يكشف آخر سطر في صفحة موقفه: (أيها الامير ! أنا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة وبنا فتح الله وبنا ختم، و يزيد رجل فاسق شارب خمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون وننتظر وتنتظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة).

وهذه الكلمات التي قالها في التالي تختلف اختلافا كبيرا عن ما قاله في البداية، ففي البداية كان يريد انهاء الأمر ودياً من دون، إعلان موقف صريح وكان الوليد بن عتبة راغبا في حل الأمور بذلك النحو. فلم يكن يريد الاصطدام مع الحسين﵇، لكن فيما بعد جرت الأمور بنحو جعل الحسين﵇ يضع الأمر في إطاره العقيدي، والسياسي الصريح، وقال موقفه بأن (مثلي لا يبايع مثله) معللا ذلك بأنه (أهل بيت النبوة بنا فتح الله وبنا يختم.. بينما يزيد رجل فاسق شارب خمر..).

2. وصية الإمام الحسين﵇ لأخيه محمد بن الحنفية تعتبر من الأصول التي تكشف عن أغراض وأهداف الحسين من ثورته المقدسة، فقد كتب (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن على بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية: أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، جاء، بالحق من عند الحق، وأن الجنة والنار حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأني لم أخرج أشراً، ولابطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي على بن أبي طالب﵉، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد على هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين، وهذه وصيتي يا أخي اليك وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).

وهذه الوثيقة التاريخية، التي يحصر فيها﵇ هدف ثورته بـأنه إنما خرج لطلب الإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسير بسيرة جده وأبيه.. من أهم الوثائق التاريخية التي حفظت للثورة سطوعها وصفاءها.