أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

فلم يظهر أن هناك دليلا وثيقا يعتمد عليه في تحديد وقت الخروج وأنه كان الليل أو النهار، لكن لو أريد التقريب ببعض الاعتبارات فإنه يستقرب أن الخروج كان ليلا. وذلك باعتبار أن الواقعة قد انتهت بحسب الأخبار في وقت العصر، ولما ذبح الحسين﵇، غارت الخيل على مخيم الحسين وبدأ السلب والنهب، ثم تم حرق المخيم، وانتشرت النساء والأطفال في الصحراء خوفا من النار، ومن هجمة الخيل، وبدأت زينب تجمع النساء والأطفال، وتدافع عنهن من السلب والتعدي، ويفترض أن هذه الحالة قد امتدت إلى زمن ليس بالقصير، فيبعد والحال هذه أن تترك زينب هذا الجمع من المذعورات والثكالى لكي تذهب إلى جسد الحسين مناجية له !!

وأكثر بعدا من ذلك أن تكون قد ذهبت بالنساء والأطفال إليه، مع كثرة العدد وتفرقهم وحالة الرعب والخوف الحادثة على أثر الهجوم العسكري.

نعم يمكن ذلك بعد استقرار الأمور، وإرخاء الليل سدوله الساترة، أن تخرج زينب وربما معها غيرها، إلى جسد الحسين﵇. خصوصا مع ملاحظة انستارها في ذهابها ومجيئها ليلا دون النهار الفاضح والكاشف !

لكن يبقى كل هذا في مستوى الاستقراب، ولا يرقى إلى كونه دليلا. خصوصا لو قرئ نص الزيارة بنحو يفهم منه أنهن خرجن في حال ذبح الحسين واستمرار ذلك إلى ما بعد المقتل. وأيضا مع فرض أن الزيارة نص صادر عن المعصوم.

�س: هل قتل الحسين بأمر يزيد أو أن ابن زياد تصرف من قبل نفسه؟ فإننا قد نقرأ في بعض الكتب أن يزيد لم يكن راضيا بقتله، وإنما كان ابن زياد هو الذي تعجل عليه !!

الجواب: في الواقع هو مأزق المؤرخ الرسمي الممالئ، والذي لا يستطيع أن أن يواجه الواقع بصراحته فيظل يدور حول القضية من غير هدى ولا بصيرة، ويتأول في غير مجال التأويل، فهو تارة يقول أن يزيد مجتهد ولكنه مخطئ في اجتهاده، وأخرى يحاول أن ينفي هذه المسألة، ويلقي بمسؤولية ما حدث على أهل الكوفة، وثالثة قد يكون أكثر (صفاقة ووقاحة) فيلقي بالمسؤولية على الحسين﵇، باعتبار أنه جاء (وأمر الأمة جميع) !! ففرقها؟؟ بينما كان يزيد داعي الوحدة والصلاح !! وبالتالي فقد قتل الحسين﵇ بسيف سله جده الرسول !! بل الأظرف من ذلك أنهم في بعض الأحيان يلقون بمسؤولية قتل الحسين وأصحاب الحسين على الله سبحانه !! فالله هو الذي قتل علي بن الحسين كما قال بن زياد عندما دخلوا عليه وسأل عن اسم زين العابدين فقيل له: هذا علي بن الحسين. قال: أليس الله قد قتل عليا بن الحسين؟.. فالمسألة إذن أن الله هو القاتل ! وهو المسؤول عن تلك الجريمة !!

ولعل أوضح من يترجم لنا عن هذا المنطق المعوج، كلمات ابن كثير الدمشقي في كتابه (البداية والنهاية) فإنه في ترجمة من سماه (أمير المؤمنين يزيد بن معاوية رضي الله عنه !!) قال في تحليل مقتل الحسين﵇: