أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

4. ما يستفاد من زيارة الناحية المقدسة (...حتى نكسوك عن جوادك، فهويت الى الأرض جريحا، تطؤوك الخيول بحوافرها، وتعلوك الطغاة ببواترها، قد رشح للموت جبينك، واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك، تدير طرفا خفيا الى رحلك وبيتك، وقد شغلت بنفسك عن ولدك واهلك، واسرع فرسك شاردا، والى خيامك قاصدا، محمحما باكيا. فلما رأين النساء جوادك مخزيا، ونظرن سرجك عليه ملويا، برزن من الخدور، ناشرات الشعور على الخدود لاطمات وبالعويل داعيات، وبعد العز مذللات، وإلى مصرعك مبادرات والشمر جالس على صدرك، مولع سيفه على نحرك، قابض على شيبتك بيده، ذابح لك بمهنده، قد سكنت حواسك، وخفيت أنفاسك، ورفع على القنا رأسك..) فإن فيه تصريحا بخروج النساء ولا شك في كون زينب معهن..

لكن لا صراحة في هذه الكلمات بأن الخروج كان بعد المصرع، فقد يمكن فهم هذا النص200 على أنهن خرجن حالة كون الشمر جالسا على صدر الحسين﵇، وذبحه له واستمر ذلك إلى ما بعد الذبح.. فيكون الخروج مترافقا مع الذبح ومستمرا إلى ما بعده.

وقد يفهم على أن النص ينقل صورا مختلفة من الواقعة فيكون ذبح الشمر للحسين، وما ذكر في النص معطوفا على الصورة الأولى وهي صورة خروج النساء، كما أن الخروج بتلك الصورة لم يكن حالة ذبح الحسين﵇.. والشاهد عليه أنه بعد ذلك قال (.. وسبي أهلك كالعبيد، وصفدوا في الحديد، فوق أقتاب المطيات، تلفح وجوههم حر الهاجرات، يساقون في البراري والفلوات، أيديهم مغلولة الى الأعناق، يطاف بهم في الأسواق..).

وعلى أي حال فإن فُهم من النص السابق أن خروج النساء كان في حالة ذبح الحسين واستمر لما بعده، فإنه شاهد على خروجهن بعيد المصرع وعدم انتظارهن إلى الليل.

5. ما ينقل عن كتاب الطراز المذهب (ولا يوجد عندي)، من أن زينب﵍ خرجت إلى حيث صرع أخوها الحسين فقالت: اللهم تقبل هذا القليل من القربان. وقد نقل تلك العبارة عنه الحجة الشيخ فرج العمران رحمه الله في كتابه وفاة السيدة زينب، قال: فمن عجيب صبرها وإخلاصها وثباتها ما نقله في الطراز المذهب أنها سلام الله عليها وعلى أبيها وأمها وأخويها لما وقفت على جسد أخيها الحسين﵇ قالت: اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان قال: فقارنت أمها في الكرامات والصبر في النوائب بحيث خرقت العادات ولحقت بالمعجزات. قال المؤلف النقدي201 أعلا الله مقامه: فهذه الكلمات من هذه الحرة الطاهرة، في تلك الوقفة التي رأت بها أخاها العزيز بتلك الحالة المفجعة، التي كانت فيها تكشف لنا قوة إيمانها ورسوخ عقيدتها وفنائها في جنب الله تعالى، وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل.

ولا يُعلم بدقة هل كان هذا الوقوف عند الجسد بعد المقتل مباشرة أو أنه كان في الليل. بل ذهب بعضهم إلى أن هذا الكلام إنما تم في اليوم الحادي عشر كما يرى الشيخ الحائري في كتابه شجرة طوبى وكما يظهر من صاحب كتاب قصة كربلاء202.