3. الالتزام بأن مطلق الإضرار بالنفس حرام حتى لو لم يؤدّ إلى التهلكة أو للجناية على النفس بنقص العضو ونحوه ويمثلون بأنه لو جئت بشفرة وجرحت نفسك ووضعت بعد ذلك دواء ليندمل الجرح، فحتى لو شفيت بعدئذ فهذا حرام، لأنه تعريض النفس للضرر، والإضرار بالنفس ظلم للنفس، وظلم النفس محرم {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}187.
والإدماء هو من الإضرار بالنفس فلا يكون جائزا.
وهنا يختلف المانعون: حيث أن بعضهم لا يلتزم بهذا المبنى، ولذا يجوزون مثلا الضرب بالسلاسل مع أن فيه إضرارا بالنفس في مرتبة من مراتب الضرر.
4. التوسل بالعنوان الثانوي: وهو الوهن الوارد على المذهب على أثر هذه الممارسات، فهم يقولون أن أعداء المذهب اليوم، يتربصون به حتى يظهروه على غير حقيقته، وبروز هذه المظاهر والصور من التطبير والإدماء تسبب وهن المذهب، وتشويه صورته، وذلك غير جائز.
فحتى لو فرضنا جوازه بالعنوان الأولي فإنه بالعنوان الثانوي لا يكون جائزا لما فيه من تشويه صورة المذهب، وتسبيب الوهن عليه.
تلك كانت خلاصة رأي الطرفين وما يمكن أن يستدل به لكل منهما بمقدار ما يحتمله وضع هذا الكتاب والفئة المخاطبة به.
نهاية المطاف:
قد عرفت مما سبق أن كل طائفة من العلماء تعتمد على توجيه معين وتقريب خاص تصل من خلاله إلى نتيجة الجواز بل الاستحباب، أو المنع وعدم الجواز، ولنا هنا عدة نقاط، ربما مرت الإشارة إلى بعضها:
أولها: أن التزام المؤمن بتقليد من يقول بالمنع والحرمة، ولو لأجل العنوان الثانوي الطارئ، يعني أن لا يقوم هو بتلك الأمور، لكن لا يعطيه حق أن يحارب من يقوم بها إذا كان له حجة شرعية بتقليده من يقول بجوازها أو استحبابها.
كما أن التزام المكلف بقول مرجعه القائل بالجواز أو الاستحباب لا يعني فرض ذلك عليه على نحو الوجوب، ولا يعني أيضاً أنه هو الذي يدافع عن الأئمة فقط، وهو وارث التشيع دون سواه، وأن الآخرين ليسوا في خط أهل البيت﵈. وأنه يجب بالتالي زيادة هذه الأمور نكاية بالفريق الأول !
ثانيا: أن شعائر الحسين﵇، على اختلاف طرقها وأساليبها، يوجد بينها قاسم مشترك. والقاسم المشترك بينها كما يفترض هو أن تساهم في إحياء أمر أهل البيت﵈ وإن اختلف البعض في أن هذا يساهم أو لا يساهم في إحياء أمرهم لكن غرضها الأقصى والقاسم المشترك بينها هو ذاك.. فلا يصح أن يحولها أتباع أهل البيت إلى ساحة معارك داخلية. تنتهي إلى إضعاف أمر أهل البيت﵈.
وما نراه من حالات الهجوم والهجوم المضاد من قبل كل فئة للأخرى لا يحقق سوى المزيد من الانتكاس لخط الأئمة﵈، ولذا فإن الأطراف المختلفة مدعوة لملاحظة هذا الأمر.
إن الفئات الاجتماعية فيها من دواعي التفرق والاختلاف ما يكفيها، فلا يصح أن نضيف سببا جديدا هو ما يرتبط بالحسين﵇، والذي هو نور وهداية، فنحوله بتخلفنا وجهلنا إلى مصدر للفتنة والتناحر.. كيف وقد ذكروا﵈ بأن (طاعتنا نظام للملة وإمامتنا أمان من الفرقة)؟.