أسئلة في السيرة والنهضة الحسينية

3. قول الحسين: بحسب المنقول «.. فقد خشيت ألا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن فامض لوجهك الذي وجهتك له..».

وهذا المقطع أعجب من سائر مقاطع الرسالة: فإذا كان الإمام يعتقد أن مسلما جبان وهو لم يصل إلى الكوفة، فكيف يكون بعد وصوله إليها وهي لا تزال في سيطرة الأمويين، وواليها لا يزال يمسك بزمام الأمور؟ وكيف سيواجه الجيش الموالي للأمويين هناك؟

إن رسول المرء ترجمان عقله، ودليل حكمته، فإذا كان الحسين﵇ يرسل من جبن قبل المواجهة454، فهل يكون حكيما؟

في الواقع هذا طعن في الحسين أولا وفي مسلم ثانياً..

ثم ما الذي كان يملكه الحسين من قوة ضغط لكي (يجبر) مسلماً على الذهاب بالرغم من تطيره كما يزعمون؟

إضافة إلى ذلك فإن مسلما معروف بشجاعته فإن معاركه مع المهاجمين له وهو مفرد في بيت طوعة في الكوفة لتشير إلى هذا المعنى، فقد رد المهاجمين أكثر من مرة، ولولا أنهم آمنوه لما استطاعوا أن يقبضوا عليه455. فاتهامه بالجبن في ذلك النص مخالف للواقع، ولمعرفة الحسين به، ولحكمة الحسين في اختياره لتلك المهمة، ولذلك يصعب أن يُقبل ذلك النص بهذه الكيفية.

�س: عن التربة الحسينية، فماذا يعني أن يكون فيها الشفاء؟ وهل تلك خصوصية لتربة الحسين أو لقبور المعصومين عموما؟ وهل تؤخذ من أي مكان سواء من القبر أو من نواحي كربلاء؟

الجواب: ورد موضوع التربة في كلمات فقهائنا في موارد متعددة؛ فقد ورد ذكره في تحنيك الطفل أول ولادته، وفي القبر يستحب أن يوضع مع الميت شيء من تربة الحسين، وفي باب حرمة أكل الطين إلا طين قبر الحسين لأجل الاستشفاء، وفي باب السجود في الصلاة وأنها خير ما يسجد عليه، وفي أنه يستحب أن يكون لدى المؤمن سبحة من طين قبر الحسين وفي استصحابها في السفر وأنها أمان من كل خوف.

أما خصوصية التربة الحسينية في الشفاء، فتارة يتم الحديث عنها ضمن الإطار الظاهري الذي ذكره البعض من العلماء الطبيعيين في شأن التيمم وأنه كيف يكون التراب والغبار (أحد الطهورين) وذكروا في حينه أن في التراب من العناصر الشيء الكثير الذي يعتبر من المضادات الحيوية لكثير من الأمراض.. ولا أعلم عن هذه الجهة الطبيعية، فنقلها يكون على عهدتهم.

وأخرى يتم عنها خارج هذا الإطار، وحاصله أنه لا شك في أن بين عناصر الطبيعة تفاعلا، وتكاملا، ويمكن الاستفادة من تلك العناصر نباتية كانت أو حيوانية أو جماداً في قضايا الاستشفاء، والعلاج. فترى الأطباء يكتشفون في كل يوم عقارا جديدا من الطبيعة.

وقد كان الطب القديم يعتمد اعتماداً كبيراً على مثل هذه الأمور. وعمدة العلاجات عندهم هي هذه العناصر الطبيعية. وبعضها كان يتم اكتشاف تأثيرها من خلال التجربة والعلم البشري، وبعضها الآخر كان يُعرف تأثيرها من خلال إرشادات الأنبياء والأولياء لها، فها نحن نجد في القرآن الكريم456 حديثه عن جملة أمور تبين تأثيرها في العلاج والدواء. بل في بعضها إن الصدقة تنفع في شفاء المرض مع أنه لا يوجد ارتباط ظاهري بين الأمرين. فإذا وصل الخبر الصحيح عن المعصومين في تأثير شيء في شيء ولم يكن هناك محذور عقلي يمنع من الالتزام به، فما المانع من الإيمان به؟ ولماذا لا يعتقد بأن الله سبحانه كما جعل في العسل قدرة شفائية وفي الثوم قدرة علاجية، وفي سائر الخضروات، والبقول، بل والأحجار457.