وقد روى الجمهور في كتبهم عن أن غبار المدينة يشفي من الجذام458 وفي جامع الأصول لابن الأثير عن سعد قال: لما رجع رسول الله﵌ من تبوك تلقَّاه رجال من المخلَّفين من المؤمنين، فأثاروا غباراً، فخمَّر ـ أو فغطّى ـ بعضُ مَنْ كان مع رسول الله﵌ أنفه فأزال رسول الله اللثام عن وجهه وقال: والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء.
وقد صحت الأخبار الكثيرة عن أهل البيت﵈ في تأثير تربة قبر الحسين في شفاء الأمراض، وعضدها ما لا يحصى كثرة من التجارب العملية في مختلف الأعصار، مما يضعف احتمال أن يكون الشفاء حاصلاً لأجل الأثر النفسي والاستعداد الداخلي للتفوق على المرض فقط.
فمن تلك الأخبار:
1. ما رواه في الكافي وهو موثق ابن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبد الله﵇: يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين﵇ فينتفع به ويأخذ غيره ولا ينتفع به؟ فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو ما يأخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به إلا نفعه به»459.
2. وخبر يونس بن الربيع عن أبي عبد الله﵇ قال: «إن عند رأس الحسين﵇ لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام، قال: فأتينا القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع ابتدرت علينا من رأس القبر مثل السهلة حمراء قدر الدرهم فحملناها إلى الكوفة فمزجناه وأقبلنا نعطي الناس يتداوون بها»460.
3. وفي كامل الزيارات نقل رواية سليمان البصري عن أبي عبد الله﵇، قال: «في طين قبر الحسين﵇ الشفاء من كل داء، وهو الدواء الأكبر»461.
4. مرسلة محمد إسماعيل عن الصادق﵇ قال: «إن طين قبر الحسين﵇ شفاء من كل داء»462.
وأما عن اختصاص تربة الحسين﵇ أو اشتراك تراب قبور سائر الأئمة﵈ في تلك الميزة، فالذي يظهر أن هناك اتفاقا بين علمائنا على اختصاص تراب قبر الحسين بجواز الأكل للاستشفاء، بالرغم من أن هناك بعض الروايات يستفاد منها أن تراب سائر قبور المعصومين﵈ أيضاً يجوز الاستشفاء منها لكن أعرض عنها الأصحاب، خصوصا مع وجود روايات ناهية عن ذلك مثل «فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة الحسين» معللة في بعضها أن ذلك من مختصات تربة الحسين﵇.
ففي كتاب الأطعمة والأشربة يذكر العلماء أنه يحرم أكل الطين، ولكن قد استثني من ذلك طين قبر الحسين بمقدار يسير (بعضهم حده بمقدار الحمصة) لأجل الاستشفاء. وأنه لا يلحق بذلك قبور سائر المعصومين﵈ في جواز أكل طين قبورهم، بل في رواية عن الإمام الكاظم﵇ نهي عن اخذ شيء من تربة قبره (ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتبركوا به، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي﵉ فإن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا)463.
أما القرب والبعد عن القبر فلا شك أنه كلما كانت التربة مأخوذة من قرب القبر كان أفضل، وهناك روايات فيها أنه يؤخذ (من عند القبر على سبعين ذراعا) بل في بعضها (أربعة أميال) والجمع بينها كما ذكر العلماء هو بتفاوت درجات الفضيلة بحسب القرب والبعد عن القبر الشريف.