«فلما ورد الصدوق عليه من الغد وأخذ الملك في مدحه وثنائه أظهر بعضهم بحضرته أن هذا الشيخ يرى أن رأس الحسين﵇ كان يقرأ على القناة سورة الكهف. فقال الملك: ما عرفنا منه ذلك حتى أن نسأله، فكتب إليه رقعة يذكر فيه هذه النسبة.
فكتب في جوابه: «نعم بلغنا أن رأسه الشريف قرأ آية من تلك السورة المباركة، ولكنه لم يصل إلينا من جانب الأئمة﵈، ولا ننكره أيضاً لأنه إذا كان من الأمر الجائز المحقق تكلم أيدي المجرمين وشهادة أرجلهم الخبيثة يوم القيامة بما كانوا يكسبون، كيف لا يجوز أن يتكلم رأس ابن رسول الله﵌ وخليفته في أرضه وإمام الأئمة وسيد شباب أهل الجنة بتلاوة القرآن المجيد والذكر الحميد، وتظهر منه هذه الكرامة العليا بإرادة إلهه القادر على ما يريد؟ فإنكاره في الحقيقة إنكار لقدرة الله أو جحود لفضيلة رسول الله، والعجب ممن يفعل ذلك وهو يقبل أنه بكته ملائكة السماء، وأمطرت على مصيبته من الأفلاك الدماء، وناحت عليه الجن بطريق الشيوع، وأقيمت مراسم عزائه في جميع الأصقاع والربوع، بل من أبى عن قبول أمثال ذلك مع تحقيقه وسلامة طريقه كيف لا يأبى عن صحة شرايع النبيين ومعجزاتهم المنقولة بأمثال هذه الطرق عاليا إلى أهل الدين؟ فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الفاسقين».
�س: لماذا لا نرى أثراً واضحاً للزوجات في كربلاء؟ وما هي أدوارهن لو كانت موجودة؟
الجواب: إننا نلاحظ أن المجتمع العربي بما فيه من سمات كان لا يُظهر شؤون المرأة عموماً، والزوجة خصوصاً، ويرى أن ما يناسب الاستتار والاحتجاب هو المطلوب، وبطبيعة الحال فإن الأخبار وكثرة الأخبار عن النساء لم يكن يتناسب وتلك الحالة.
بل ربما كان هذا وإلى يومنا الحاضر في بعض المجتمعات العربية موجودا، وهو إذا كان في أيام السلم ملحوظا، فإنه في أيام الحرب والمواجهة أكثر وضوحا خصوصاً أن الحرب وما فيها من خشونة ومعاناة كانت تدعو العرب لإبعاد النساء عنها وعن قضاياها.
وجاءت تعليمات الإسلام في لزوم استتار المرأة عن الأجانب، وأن لا تكون مصدر إغراء وشهوة محرمة، لتثبت بعض المعاني المذكورة آنفاً في المجتمع العربي، بل ربما تطرف في ذلك.
غير أن هذا لم يكن يعني أنه لم يكن للنساء دور ـ إيجابي أو سلبي ـ في القضايا التي وقعت في تاريخ المسلمين.
ففي كربلاء وقضية عاشوراء نستطيع أن نلحظ جانبا من تأثير الزوجات على أزواجهن وأبنائهن، وإن كان ما نقله المؤرخون لا يشكل إلا نسبة قليلة من الأصل، تبعا للملاحظة المذكورة في أول الجواب. ولكن هذا المنقول يعطي صورة تقريبية لذلك الدور:
ففي الجانب الايجابي:
نجد زوجة زهير بن القين441 التي شجعت زوجها على الاستجابة لرسول الحسين﵇.
و أم وهب (قمر بنت عبد) زوجة عبد الله بن عمير الكلبي، التي كانت مع زوجها، وهي التي خرجت بعده تشجعه على القتال442.
ويذكر الخطباء أيضاً تشجيع زوجة حبيب بن مظاهر الأسدي له للخروج إلى نصرة الحسين﵇ وينقلون في ذلك حوارا يشير إلى هذا المعنى فيه من الحماسة الشيء الكثير، ولكني لم أعثر فيما لدي من المصادر على الحادثة.