أسئلة في السيرة والنهضة الحسينية

فقال لي عبدالملك: إني وإياك في هذا الحديث لقرينان. رواه الطبراني ورجاله ثقات. وعن الزهري قال ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن على إلا عن دم. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وعن أم حكيم قالت قتل الحسين وأنا يومئذ جويرية فمكثت السماء أياما مثل العلقة. رواه الطبراني ورجاله إلى أم حكيم رجال الصحيح».

وعن جميل بن زيد قال: «لما قتل الحسين احمرت السماء قلت أي شيء تقول؟ قال: إن الكذاب منافق.. إن السماء احمرت حين قتل. رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه»436.

ولذا تعتري المتأملَ الحيرةُ من صفاقة ابن كثير عندما يذكر أن ذلك مما بالغ فيه الشيعة بكذب فاحش!! فقد روى هذه الآثار الطبراني ورجالها كما تقدم هم رجال الصحيح، ولكنها الحالة الأموية والطبع يغلب التطبع! و(شنشنة نعرفها من أخزم)، فالذي يستكثر على الحسين﵇ أن يبكي عليه من سماهم (جهلة الرافضة) ويقبح فعلهم ذاك. كيف يقبل أن يتفاعل الكون مع مصيبة الحسين؟

جـ. يتلو الكتاب على السنان:

القضية الأخرى التي ذكرت في السؤال:، تكلم رأس الحسين وهو على الرمح. وقد ذكرت هذه القضية في بعض الكتب والمصادر الشيعية، منها كتاب الإرشاد للشيخ المفيد قدس سره ففيه ورد ما يلي:

روي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة، فلما حاذاني سمعته يقرأ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} فقف ـ والله ـ شعري وناديت: رأسك والله ـ يا بن رسول الله ـ أعجب وأعجب. ولما فرغ القوم من التطواف به بالكوفة، ردوه إلى باب القصر، فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس ودفع إليه رؤوس أصحابه، وسرحه إلى يزيد بن معاوية عليهم لعائن الله ولعنة اللاعنين في السماوات والأرضين، وأنفذ معه أبا بردة بن عوف الأزدي وطارق بن أبي ظبيان في جماعة من أهل الكوفة، حتى وردوا بها على يزيد بدمشق437.

ونقل الحادثة محمد بن سليمان الكوفي (كان حيًّا سنة 300) في كتابه (مناقب أمير المؤمنين﵇)438 عن شاهد عيان آخر وهو المنهال بن عمرو فقال: «حدثنا أبو أحمد قال: سمعت محمد بن مهدي يحدث عن عبد الله بن داهر الرازي عن أبيه عن الأعمش: عن المنهال بن عمرو قال: رأيت رأس الحسين بن علي على الرمح وهو يتلو هذه الآية: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} فقال رجل من عرض الناس: رأسك يا بن رسول الله أعجب؟!».

ونقله بعدهما أكثر الذين ترجموا للإمام الحسين﵇ كالأربلي في الفصول المهمة، والمجلسي في البحار وغيرهما.

كما ذكرت الحادثة في بعض المصادر غير الشيعية مثل: تاريخ بن عساكر439 حيث ذكرها بسنده إلى المنهال بن عمرو، بشيء من التغيير، وحاصله أن الذي كان يقرأ السورة هو شخص كان أمام الرأس فلما قرأ {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} قال: فأنطق الله الرأس بلسان ذرب فقال أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي.

وقد نقل الشيخ الأحمدي الميانجي في كتابه مواقف الشيعة440 كلاماً جيداً عن الشيخ الصدوق رحمه الله في ما يرتبط بالواقعة ننقله هنا، فقد ذكر تحت عنوان (مناظرة حول كلام رأس الحسين﵇):