أسئلة في السيرة والنهضة الحسينية

واخبر هارون بن مسلم بن سعدان قال اخبرنا يحيى بن حماد البصري عن يحيى بن الحجاج عن جعفر بن محمد عن آبائه قال لما ادخل بالنسوة من كربلاء إلى الكوفة كان علي بن الحسين﵇ ضئيلاً قد نهكته العلة ورأيت نساء أهل الكوفة مشققات الجيوب على الحسين بن علي﵇. إلى قال ناقلا الخطبة: أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم لقد جئتم بها شوهاء خرقاء شرها طلاع الأرض والسماء أفعجبتم أن قطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينظرون428.

4. ونقل ابن قولويه429 في كامل الزيارات عن الإمام الباقر﵇ كامل الزيارات انه قال: «ما بكت السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن علي فإنها بكت عليه أربعين يوماً».

5. وكذلك ما نقله في كامل الزيارات430 عن الإمام الصادق﵇، قال: لم تبك السماء إلا على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا﵉.

وكذلك في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}، قال: لم تبك السماء على احد منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين﵇، فبكت عليه.

6. وفي رواية الريان بن شبيب431 عن الإمام الرضا﵇: «يا بن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده﵈ أنه لما قتل جدي الحسين صلوات الله عليه أمطرت السماء دما وترابا احمر»432.

هذه الروايات عن أهل البيت﵈ وغيرها كثير، يستطيع المتتبع أن يرجع إلى كامل الزيارات، وغيره من الكتب الحديثية المصنفة في ما جرى بعد شهادة الحسين﵇، وقسم منها أسانيدها صحيحة سواء على القول بتوثيق ابن قولويه لكل من ورد اسمه في كتابه أو على القول الآخر، ولها أسانيد متعددة.. تفيد الباحث اطمئنانا قويا بحصول هذا الأمر.. وإن كان تصوره أو معرفة كيفيته فيه صعوبة لا سيما بالنسبة لمن هو مستغرق في الحسيات والمشاهدات العادية.

ب. القضية في نصوص المؤرخين ورواة السنة:

لم يقتصر نقل القضية المذكورة على محدثي الشيعة عن أئمتهم وإنما نقلها مؤرخو ومحدثو السنة في كتبهم المختلفة، بطرق متعددة واليك بعض ما وجدناه في هذا الموضوع:

فقد نقل الحافظ محمد بن حبان السجستاني (توفي سنة 354هـ) في كتابه (الثقات)433 الخبر المذكور في ذكره للنساء الراويات قال:

نضرة الأزدية من أهل البصرة تروي عن الحسين بن علي روى عنها البصريون حدثنا بن قتيبة بعسقلان قال حدثنا العباس بن إسماعيل مولى بنى هاشم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثتنا أم شوق العبدية قالت حدثتني نضرة الأزدية قالت لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دماً فأصبح جرارنا وكل شيء لنا ملأى دماً.

ونقل نفس الخبر أيضاً عنها ابن عساكر (توفي سنة 571هـ) في كتابه تاريخ مدينة دمشق.

وفي تفسير القرطبي (ت671هـ) عن قرة بن خالد: ما بكت السماء على احد إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي وحمرتها بكاؤها434 وفي موضع آخر من التفسير عن سليمان القاضي قال: مطرنا دما يوم قتل الحسين435.

كما أن الحافظ الهيثمي (توفي سنة 807هـ) قد نقل في كتابه مجمع الزوائد حديث محمد بن شهاب الزهري المشير إلى نفس الموضوع فقال:

«قال: قال لي عبدالملك أي واحد أنت أن أعلمتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين فقال قلت لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط !