كما أن خبر يونس بن ظبيان، لو أغضينا عن السند، فيه ما يدل على أنه (رد من الشام إلى الكوفة) وفيه أيضاً أن (الرأس مع الجسد والجسد مع الرأس)، وأظن والله العالم أن هناك سقطاً بين هاتين الجملتين، وهذا هو الذي يجعلهما متهافتتين، وإلاّ لو تصورنا وجود جملة ساقطة فيها معنى أنه ذهب به إلى كربلاء بعدها فإن جملة (فالرأس مع الجسد والجسد مع الرأس) التي هي بمثابة (أم الحديث، والنقطة الجوهرية فيه) تكون مستقيمة وواضحة. مع ملاحظة أنه لا يوجد في أصل الحديث في كامل الزيارة كلمة (فدفن).
3. أقوال علمائنا: اتفقت كلمة علماء أهل البيت﵈ على أن رأس الحسين قد ألحق بالجسد أخيراً.
فقد قال الشريف المرتضى علم الهدى قدس سره في رسائله: أن جميع الرواة والمصنفين قد رووا أن رأس الحسين﵇ قد حمل إلى الشام، كما أنهم رووا أنه أعيد بعد حمله إلى هناك ودفن مع الجسد بالطف404.
ونقل عن ابن شهرآشوب في المناقب أنه المشهور بين الشيعة.
فقد قال ابن نما405 والذي عليه المعول من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ودفن معه.
وقال السيد (أي بن طاووس)406: «فأما رأس الحسين فروي أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف﵇ وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه، ورويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب.
وقال العلامة المجلسي بعد أن تعرض إلى بعض الأقوال: «أقول: هذه أقوال المخالفين في ذلك، والمشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده، رده علي بن الحسين﵉».
هذا مع ملاحظة أنه جعل هذا القول هو المشهور بين العلماء.
ورأى المحدث الحر العاملي قدس سره407 أنه لا منافاة بين القول باستحباب زيارة موضع الرأس والصلاة ركعتين عند قبر أمير المؤمنين وبين القول بأن الرأس قد دفن في كربلاء، قال: قد روى السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب (الملهوف) وغيره أن رأس الحسين﵇ أعيد فدفن مع بدنه بكربلاء، وذكر أن عمل العصابة على ذلك، ولا منافاة بينهما408.
ونفس الأمر صار إليه في الجواهر، الجواهري قدس سره في جمعه بين الروايات المشيرة إلى أن بالنجف موضع الرأس وأنه في كربلاء، قال كما تقدم ذكره بأنه يحتمل بقاؤه فترة هناك ثم دفنه في كربلاء..
وهذا وإن كان يختلف في التفصيل مع القول المختار من حيث أن مفاد ما هو مختار هو رجوع السجاد برأس أبيه ودفنه معه، بينما هذا التوجيه لصاحب الجواهر يقول بأنه قد دفن هنا مدة من الزمان، إلا أنه من حيث النتيجة وحاصلها أنه مدفون مع الجسد متوافق معه.
�س: سؤال: ماذا كان مرض زين العابدين﵇ يوم عاشوراء؟ ولماذا عرف بالعليل؟
الجواب: في البداية لا بد أن نلفت النظر إلى نقطة أساسية ترتبط بمرض الإمام السجاد﵇ ولعل جانباً منها قد تقدم في سابق الأجوبة، وهي أن مرضه كان في فترة مؤقتة هي يوم عاشوراء وما أعقبه من الأيام التي لا نعلم مقدارها، نظراً لاستمرار حالة المعاناة على أثر السفر والسهر، والإيذاء الذي تعرض له خلال رحلة سبي النساء من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام ثم العودة وإن كانت العودة أهون.
ولا تمتد قطعاً إلى السنوات المتأخرة، خلافاً للشائع في بعض الأذهان التي ما أن يذكر الإمام﵇ حتى تتبادر صورة المريض الذي لا يستطيع فعل شيء.