قال: وجعلت ابنته تقول: يا ليتني كنت رجلاً فأقاتل بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة. قال: وجعل القوم يدورون عليه من خلفه وعن يمينه، وعن شماله وهو يذب عن نفسه بسيفه، وليس يقدر أحد أن يتقدم إليه، قال: وتكاثروا عليه من كل ناحية حتى أخذوه، فقال جندب بن عبد الله الأزدي، إنا لله وإنا إليه راجعون أخذوا والله عبد الله بن عفيف فقبح والله العيش من بعده، قال: ثم أتي به حتى أدخل على عبيد الله بن زياد، فلما رآه قال: الحمد لله الذي أخزاك، فقال له عبد الله بن عفيف: يا عدو الله بهذا أخزاني، والله لو فرج الله لي عن بصري لضاق عليك موردي ومصدري، قال فقال ابن زياد: يا عدو نفسه ما تقول في عثمان بن عفان رضي الله عنه؟ فقال: يا بن عبد359 بني علاج! يا بن مرجانة وسمية ما أنت وعثمان بن عفان؟ عثمان أساء أم أحسن وأصلح أم أفسد، الله تبارك وتعالى ولي خلقه يقضي بين خلقه وبين عثمان بن عفان بالعدل والحق، ولكن سلني عن أبيك وعن يزيد وأبيه، فقال ابن زياد: والله لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت، فقال عبد الله بن عفيف: الحمد لله رب العالمين أما إني كنت أسأل ربي عزو جل أن يرزقني الشهادة والآن فالحمد لله الذي رزقني إياها بعد الإياس منها وعرفني الإجابة منه لي في قديم دعائي، فقال ابن زياد: اضربوا عنقه فضربت رقبته وصلب - رحمة الله عليه.360
الموقف الكوفي العام
من الواضح أنه تم شل حركة المجتمع الكوفي عن القيام بدورٍ -عام وعاجل- في الرد على استقدام السبايا وهذا ينبغي دراسته والتأمل فيه، وأنه كيف حصل ذلك.
صورة مفترضة لما حدث
لقد تم في اليوم الثاني عشر من محرم صباحاً تعطيل الأسواق في الكوفة، بعد ما أدخل ركب السبايا، واعتبر ذلك عطلة رسمية، ومن الطبيعي أن يخرج الناس للتفرج والاستطلاع كما نجد هذه الحالة في كل المجتمعات حيث يحرص الجميع على أن يكون هو بنفسه شاهد الخبر ما لم يكن هناك مانع يمنعه، لا سيما وأن وسائل الإعلام وهي في ذلك الوقت كسائر الأوقات تستدعي الناس للنظر والاطلاع وإن اختلفت أساليبها وتقنياتها ولكن غرضها واحد وهو الاخبار وإيصال رؤية الدولة للناس من خلال الحدث القائم.
يفترض أنهم قد داروا بركب السبايا في الشوارع الرئيسية لينتهي إلى المجمع الرسمي الإداري الذي كان ولا يزال قصر الامارة ويلحق به سجن، ومن الطبيعي أيضاً أن يكون هناك بعض الادارات المرتبطة به وبجانبه قريباً منه يكون المسجد الأعظم -الكوفة-.
كذلك نحتمل أنه تم إلحاق رأس الإمام الحسين﵇ مع باقي الرؤوس ليكون أبلغ في إيضاح جانب النصر والفتح الأموي بالرغم من أن الرأس الشريف كان قد سبق أن أوصله خِولّى بن يزيد في صبيحة يوم الحادي عشر محرم إلى ابن زياد كما تقدم في سطور سابقة، وربما يكون لهذه الجهة ما نقل من أن زينب عندما رأت رأس الحسين﵇ قد ضم إلى باقي الرؤوس من جديد تمثلت بما هو المشهور عنها.361