قافلة السبايا في الكوفة بعد كربلاء

«فصعد المنبر ابن زياد فقال: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ثم أحد بني والبة وكان من شيعة علي كرم الله وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي، فلما كان يوم صفين ضُرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف، قال: فلما سمع مقالة ابن زياد قال: يا ابن مرجانة إن الكذاب بن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاّك وأبوه! يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين! فقال ابن زياد: عليّ به قال فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه قال: فنادى بشعار الأزد يا مبرور، قال: وعبد الرحمن بن مخنف الأزدي جالس، فقال: ويح غيرك أهلكت نفسك وأهلكت قومك، قال: وحاضر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل، قال، فوثب إليه فتية من الأزد فانتزعوه فأتوا به أهله فأرسل إليه من أتاه به فقتله وأمر بصلبه في السبخة فصلب هنالك».358

ويظهر من بعض المصادر التاريخية أن حركة الأزدي كادت أن تتحول إلى صراع قبلي بين المضريين وبين اليمانيين الذين زج بهم ابن زياد للقبض عليه كما هي عادة السلطة الأموية في ضرب فئة بأخرى لتثبت كل من الفئتين اخلاصها للسلطة، وربما ولى بعض قادة هذه الفئة تلك لخلط الأمور، فلما أرادوا القبض على ابن عفيف بلغ ذلك الأزد فاجتمعوا، واجتمع معهم أيضاً قبائل اليمن ليمنعوا عن صاحبهم عبد الله بن عفيف، وبلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن الأشعث وأمره بقتال القوم.

قال: فأقبلت قبائل مضر نحو اليمن ودنت منهم اليمن، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى أصحابه يؤنبهم، فأرسل إليه عمرو بن الحجاج يخبره باجتماع اليمن عليهم، قال: وبعث إليه شبث بن الربعي: أيها الأمير إنك قد بعثتنا إلى أسود الآجام فلا تعجل، قال: واشتد قتال القوم حتى قتل جماعة منهم من العرب، قال: ودخل أصحاب ابن زياد إلى دار ابن عفيف فكسروا الباب واقتحموا عليه، فصاحت به ابنته: يا أبت أتاك القوم من حيث لا تحتسب، فقال: لا عليك يا ابنتي ناوليني السيف، قال: فناولته فأخذه وجعل يذب عن نفسه وهو يقول:

أنا ابن ذي الفضل العفيف الطاهر

عفيف شيخي وابن أم عامر

كم دارع من جمعهم وحاسر

وبطل جندلته مغادر