طريق السبايا من الكوفة إلى الشام

بل إن أمره برض جسد الحسين﵇ وهو أمر لم يكن معهوداً في الحروب التي وقعت بين المسلمين مع علمه بأنه شيء لا يضره ولكن (على قول قلته) كما جاء في رسالته لعمر بن سعد.

ونفس قطع الرؤوس وجلبها إلى الكوفة وجلب النساء، كل ذلك يستدعي قرارات لم يكن يتخذها غير ابن زياد لا سواه.384

بل ربما ما كان يقوله يزيد بن معاوية في شأن ابن زياد، فيه جانب من الصحة من أن ابن زياد بأفعاله بغّض يزيد إلى الناس بما فعل وأنه لو كان يزيد الذي تولى الأمر لما فعل كل ما فعل! وجانب الصحة في هذا الكلام أن ابن زياد قد قام بالكثير من هذه الأفعال منطلقاً من شخصيته الدموية القاسية التي كان أسهل شيء بالنسبة لها قضية القتل كان أشبه بالمتوحش الذي يغريه منظر الدماء.

وأما الجانب الذي لا يقبل من كلام يزيد بن معاوية مع أنه أكثر من الارجاف فيه، وبالذات بعد أن انقلب عليه الوضع في الشام، كما تبين من ردود الفعل. ما لا يقبل من كلامه أنه اختاره لهذه المهمة وهو يعرف شخصيته، ولما قام بتلك الاعمال لم ينكر عليه ولم يكف يده ولم يعاقبه، بل لقد ارتفعت منزلته عنده وكان ينادمه ويستقبله بعد مقتل الإمام﵇.385

إلى هنا تبين أن الخبر الذي نقله ابن الأثير، واعتمد جانباً منه السيد ابن طاووس في موضوع ارسال رسول (رسالة) من ابن زياد إلى يزيد في الشام وانتظار خبره حتى يسير ركب الأسارى أو يتوقف، لا يمكن قبوله، لجهة أنه لا مثبت له حيث لا سند له، ويعتمد ابن الأثير فيه على قيل، إضافة إلى أن صياغته لا تكاد تكون مقبولة.

يضاف إلى أن تحليل مضمونه الذي يقضي بانتظار ابن زياد قرارات يزيد في هذا الشأن تبين بالقرائن أنه لا يتوافق مع طبيعة وشخصية وقرارات ابن زياد خلال هذه الفترة من ولايته على العراق.

فلا معنى للقبول به باعتباره ثابتاً من الثوابت، التي جعلت قسماً من المنكرين لموضوع الأربعين الأول يعتمدون عليه باعتباره حجر الزاوية في التشكيك وهو بهذا المستوى من الضعف.

اسْقِني شَرْبَةً ترَوِّي مُشاشي

ثم مِلْ فاسق مثلها ابن زياد

صاحب السرّ والأمانة عِندي

ولتسديد مغنمي وجهادي

مع نفي الخبر تنفتح الأبواب

تورط الملتزمون بموضوع خبر ارسال البريد السابق، في سلسلة من المشاكل، فهم لم يستطيعوا الالتزام بما ذكر من أنه سيرجع في أسبوع أو عشرة أيام أو عشرين يوم أو أكثر، فصار بعضهم إلى احتمال أنهم ربما بقوا في الكوفة مدة شهر من الزمان ولا نعلم ما الذي كانوا يصنعونه خلال هذه الفترة.

وإنما الصحيح بعد نفي هذا الخبر بما تقدم.. أن يقال بأنهم بقوا عدة أيام حتى تكتمل حفلة (النصر الأموي) ويظهر ابن زياد باعتباره الفاتح المحامي للدولة ثم يبدأ بتجهيز حراسة مع ركب الأسارى للاتجاه إلى الشام مع اختيار أحد الطرق المناسبة مع إظهار الانتصار لكي يكون هذا رادعا أمام الناس ألا يتجرأ أحدهم ويعلن الثورة ضد الدولة الأموية، فإذا كان الحسين وهو من هو، ومع ذلك قتل وسبيت نساؤه في البلدان فما ظنك بمن هو دونه؟

القائلون بثبوت الأربعين طريقهم واضح: