طريق السبايا من الكوفة إلى الشام

بعد هذا طريقهم سهل وسالك في إثبات ما يريدون، فإنهم يستطيعون الاعتماد على ما ورد في الكتب التاريخية، من أن وصول ركب السبايا كان إلى الشام في أول صفر سنة 61هـ، كحقيقة معتمدة، وأيضا يعتمدون على ما ثبت بالروايات المعتبرة من أنه (تم إلحاق رأس الحسين﵇ بجسده مع ملاحظة أن لا قائل بذلك إلا وهو يثبت أنه كان في الأربعين) ثم يستطيعون أن يثبتوا ذلك من خلال معرفة المسافات بين المدن، وهي تتوافق مع ملاحظة سير الإبل في المسافات الطويلة.

وهذا بخلاف المستشكلين فهم لا يقدمون أي نظرية مستقيمة عندهم فضلاً عن أن تكون مقبولة عند غيرهم، وفضلاً عن أن تكون عليها أي قرينة، فهم لا يقدمون سوى مجموعة من الاشكالات والاعتراضات والاستبعادات، وغالبها ناشئ من غير بحث جغرافي أو تاريخي، فهم لا يدرون متى خرج الركب من الكوفة هل هو بعد شهر؟ أو أكثر؟ وفي الطريق حيث أنهم قالوا إنه يمر بأربعين منزلاً وهذا قد يحتاج إلى شهر بل شهرين! ومتى دخل الركب للشام؟ فهو غير واضح، وكم بقي الركب في الشام؟ فهم يقولون: أولًا أنهم سجنوا نحو شهر في دار خربة ثم جعلوا مدة اسبوع لينوحوا، ثم عرض عليهم العودة، متى وصلوا أيضا إلى كربلاء؟ هو غير معلوم عندهم هل هو بعد عدة أشهر؟ أو هل كان حتى في السنة الثانية؟

المسافات وتقديراتها إلى الشام
أ. طريق الذهاب

سوف نستفيد هنا مما ذكره المحقق الكرباسي386في تتبعه للطريق الذي تم سلوكه في الذهاب إلى الشام من الكوفة حيث يوجد ثلاثة طرق يتجاور اثنان منها ويتباعد الثالث، كما سنستفيد مما ذكره في موضوع المسافات بين المناطق والمدن والبلدات وربما في رصد بعض الأحداث التي جرت فيها.

ذكر المحقق الكرباسي ما مختصره: أن هناك ثلاثة طرق ما بين الكوفة والشام:

1. أقصر الطرق وهو المباشر المار عبر بادية الشام (1006 كلم) وهو الطريق المعهود هذه الأيام -وهو الذي سيكون فيما بعد طريق العودة من الشام إلى كربلاء-.

2. الطريق الموازي لنهر الفرات وهو الذي سلكوه في البداية لكنهم بعد ذلك انعطفوا إلى سلوك الطريق الآخر الموازي لنهر دجلة.

3. الطريق الموازي لنهر دجلة والذي يرتفع إلى الموصل ثم ديار بكر ثم حلب ثم حمص ثم بعلبك وبعدها دمشق، وهذا هو الطريق الذي أوصلهم إلى دمشق، وقد تتبع الكرباسي بحسب الأيام والتواريخ ما يفترض أنهم كانوا فيه في 38 منزلاً وبلدة بين الكوفة ودمشق، وتبلغ طوال مسافاته (2097 كلم) تقريباً.

ب. تقديرات المسافات

مع ملاحظة أنهم سلكوا الطريق الثالث لأسباب متعددة، وبحسب ما تؤكده الروايات التاريخية، ومشاهد الطريق القائمة فيه، والحوادث التي نقلها المؤرخون في هذه المناطق.

فمع ضم ما سبق الحديث عنه، من أن المعدل الوسطي لقطع الإبل المسافة في يوم السفر وهو يكون في الساعة حدود 20 كيلومتراً ومع فرض أنها تسير بحدود ثمان ساعات (سواء كانت تبدأ من السحر كما هو الغالب أو في أول الفجر) فإن ذلك يعني أنها تقطع معدل 160 كيلومترا في اليوم الواحد وربما تزيد أو تقل.387