الحسين سيرة ما قبل كربلاء

وها هو الخليفة عثمان يشكو عبد الله بن عباس عند أبيه العباس بن عبد المطلب بأنه يمالئ معارضيه143 بل يؤلب الناس عليه، فكيف والحال هذه يذهب في فتوحاته وتحت إمرة قواده؟! حيث أن الخبر ذكر أن من جملة من كان في فتح طبرستان هو عبد الله بن عباس.

ثالثا: أن بعض من هم في سلسلة سنده قد وصفوا بالكذب والوضع والاختلاق، كما مر في الهامش، وأيضا فإننا لا نجد هذا الخبر في أي مصدر قبله، مع أن هناك دوافع كثيرة لنقله لو كان، فإن من المهم عند أتباع مدرسة الخلفاء أن يظهروا حالة الانسجام والتوافق بين الإمام علي والخلفاء لبيان مشروعية خلافتهم، والاجماع الاسلامي عليها، وأفضل شاهد يمكن أن يجدوه هو مشاركة الحسنين في فتوحات الخلفاء، ومع ذلك لم يوجد هذا الخبر في مصدر غير الطبري (المتوفى سنة 310 هـ)، وكذلك لا نجده في أي كتاب من كتب السيرة والحديث التي تعرضت لحياة الإمامين الحسنين لا في كتب مدرسة الخلفاء ولا في مصادر الامامية، ومن المعلوم أن مصادر الامامية تتتبع كل شاردة وواردة عن حياتهما، فكيف يكون حدث بهذه الأهمية ولا يذكر ولو بسطر واحد في أي كتاب حديثي أو كتاب سيرة وتاريخ؟!

وأغرب من ذلك ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون -وليست غرائبه قليلة- من قوله أن عثمان بن عفان لما أراد فتح افريقية ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة على الجيش الذاهب في سنة 25 هـ، «ثم إن عبد الله بن أبي سرح استأذن عثمان في ذلك واستمده فاستشار عثمان الصحابة فأشاروا به فجهز العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاص وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير وساروا مع عبد الله بن أبي سرح...»144 وكأن الحسن والحسين﵉ لا هم لهما ولا عمل إلا أن ينتظرا أي قائد يعينه الخليفة عثمان ليغزو شرق الأرض أو غربها حتى يسارعا للانضواء تحت لوائه.

ولم يذكر ابن خلدون (توفي 808 هـ) وهو صاحب المقدمة التي (همهم ودمدم ونعى على المؤرخين في كتابة ما لا أصل له ولا شاهد عليه ولا عقل يقبله) لم يذكر مصدره في ذلك، حيث لا مصدر لقوله، بل إن من سبقه كابن الأثير الجزري صاحب الكامل في التاريخ (توفي 630 هـ) نقل خبر تعيين عثمان لسعد بن أبي سرح من دون أن يذكر أنه اصطحب معه الحسنين، ولا المسعودي (توفي 346 هـ) في مروج الذهب، ولا الطبري (توفي 310 هـ) في تاريخه ذكر ذلك، حيث اكتفى بالقول « وندب عثمان الناس إلى إفريقية فخرج إليها عشرة آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين»145 بالرغم من أنه ذكر ما سبق عن طبرستان وقد رأيت الحال فيه! فإما أن يكون قد وهِم ابن خلدون في الأمر فنقل ما قاله الطبري في غزو طبرستان وجعله في أفريقية، (مع أنه ذكره في الموضعين) فهذا قلة تدقيق يحاسب عليه من كان مثله، وإما أن يكون قد تعمد إضافة ذلك من نفسه وهذا اشدّ وأنكى.

6.الإمام الحسين في عهد أبيه أمير المؤمنين: