الحسين سيرة ما قبل كربلاء

ويشير المنقري إلى أن الحسين﵇ كان ملاصقاً لأبيه، يحمي جانبه، -وإن كان بأمير المؤمنين يحتمي الجيش-، فهذا أحدهم ينقل صورة عن مشهد من مشاهد صفين، فيقول «مر عليٌّ يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النبل بين عاتقه ومنكبيه، وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه، فيكره على ذلك، فيتقدم عليه فيحول بينه وبين أهل الشام، ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه، أو من ورائه. فبصر به أحمر -مولى أبي سفيان، أو عثمان، أو بعض بني أمية- فقال: عليٌّ ورب الكعبة! قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني! فأقبل نحوه، فخرج إليه كيسان مولى عليٍّ، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بني أمية وخالط عليًّا ليضربه بالسيف، فانتهزه علي فتقع يده في جيب درعه فجذبه ثم حمله على عاتقه، فكأني أنظر إلى رجليه تختلفان على عنق عليّ، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضده، وشد ابنا علي عليه: الحسين ومحمد، فضرباه بأسيافهما حتى برد، فكأني أنظر إلى علي قائما وشبلاه يضربان الرجل»149.

إن الحسين﵇، وأخاه الحسن كأبيهم أمير المؤمنين تشهد لهم مقدم ساحات المعارك، وليسوا كسلاطين الدنيا وحكام الولايات يدفعون الناس إلى الموت لتحقيق أحلامهم بينما يكونون هم وأبناؤهم مستريحين في دورهم منتظرين غنائم المعارك.

الهوامش

  1. 115. منها صوم عاشوراء للشيخ جعفر السبحاني، ومنها صوم عاشوراء بين السنة النبوية والبدعة الأموية للشيخ نجم الدين الطبسي.
  2. 116. مصنف عبد الرزاق الصنعاني ٦/١١٢.
  3. 117. متهوكون يعني متحيرون وسائرون على غير هدى.
  4. 118. حنبل، أحمد: مسند أحمد ٢٣/٣٤٩ .
  5. 119. السبحاني؛ جعفر: صوم يوم عاشوراء من ص 32 إلى 39.
  6. 120. عقبة بن سمعان: مولى الرباب بنت امرئ القيس، خرج مع الإمام الحسين﵇ من المدينة في خدمته، وشهد تفاصيل الحادثة وروى كلمات وخطب الحسين﵇، وحفظ الحوارات بينه وبين اعدائه ويعتبر من أهم من اعتمدهم أصحاب الأخبار في النقل -من الفريقين- لحضوره القريب واللصيق بالحسين ووثاقته. ولذلك صارت كلماته مرجعا حاكما على سائر الكلمات. استشهد بين يدي الحسين﵇ وورد التسليم عليه في الزيارة المنسوبة للإمام الحجة. وقيل كما في أنساب الأشراف، إنه لما استشهد الإمام﵇ أخذ وجيء به إلى عمر بن سعد فسأله من أنت؟ قال: أنا مملوك.. فخلى سبيله فلم يقتل! ونحتمل صحة هذا الثاني تبعا لاعتماد كثير من المؤرخين ومنهم الطبري في سلسلة أسانيده عليه. ويقتضي هذا أن يكون باقيا لفترة من الزمان بعد عاشوراء لكي يمكن الرواية عنه.
  7. 121. الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري ٤/٣١٣.
  8. 122. الجزري، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤/٥٥: «كتب عمر بن سعد إلى عبيد اللَّه بن زياد: أمّا بعد فإنّ اللَّه أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وقد أعطاني الحسين أن يرجع إلى المكان الّذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، وفي هذا لكم رضى وللأمّة صلاح..».
  9. 123. المحققون: نجم الدين الطبسي، محمد جواد الطبسي، محمد جعفر الطبسي، وعزت الله مولائي ومحمد أمين الأميني وعلي الشاوي.
  10. 124. مجمع الأمثال، ج ٢، الميداني، ص ٨٤: كلّ الصيّد في جوف الفرا قال ابن السكيت الفرا الحمار الوحشي وجمعه فراء قالوا وأصل المثل ان ثلاثة نفر خرجوا متصيدين فاصطاد أحدهم أرنبا والآخر ظبيا والثالث حمارا فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا وتطاولا عليه فقال الثالث كل الصيد في جوف الفرا أي هذا الذي رزقت وظفرت به يشتمل على ما عندكما وذلك أنه ليس مما يصيده الناس أعظم من الحمار الوحشي.
  11. 125. عندما نثني ونقدر هذه الجهود له ولمن سبق ذكرهم، فإنما نمدح ونكبر نفس الجهد والسعي والتعب الذي بذل في هذا السبيل لكن ذلك لا يعني الاتفاق مع كل أولئك في جميع النتائج التي توصلوا إليها، فقد نوافق في بعضها ونخالف في البعض الآخر، كما يتوافق بعضهم مع بعض في قسم من النتائج ويتخالفون في قسم آخر.
  12. 126. المجلسي، بحار الأنوار بينما ذكر الكرباسي في دائرة المعارف، السيرة الحسينية 1/157 أنه كان في ليلة الجمعة الخامس من شهر شعبان. وكذلك العاملي في سيرة الحسين1/121 كقول ثان.
  13. 127. حددها الكرباسي في السيرة الحسينية 1/157 بستة أشهر إلا عشرة أيام أي 166 يوما كما قال. ولا أعلم كيف سيعالج الشيخ الكرباسي رواية العرزمي عن الصادق والتي هي صحيحة السند في الكافي١/٥١٢ وقد ذكر فيها أنه: كان بين الحسن والحسين﵉ طهر وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشرا.
  14. 128. الكليني، محمد بن يعقوب: الكافي ١/٥١٣: في رواية مرفوعة للإمام الصادق﵇:» ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم﵇ والحسين بن علي﵉ “.
  15. 129. نقلها الشيخ الصدوق في كمال الدين 461 لكنها غير معتبرة من حيث السند وفي مضمونها مشكلات.
  16. 130. الصحيح من سيرة النبي الأعظم﵌، ج ٨، السيد جعفر مرتضى العاملي، ص ٥٢: قال في رده على رواية ساقها أبو نعيم: هذه الرواية وهم من جهتين؛ في القتل، والمولد. فأما مولد الحسين؛ فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر. وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
  17. 131. الطبرسي: مجمع البيان 6/417 قيل: ستة أشهر. وقيل: ثمانية أشهر. وكان ذلك آية، وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره. وفي موضع آخر قال: واختلفوا في مدة حملها، فقيل: ساعة واحدة. قال ابن عباس: لم يكن بين الإنتباذ والحمل إلا ساعة واحدة، لأنه تعالى لم يذكر بينهما فصلا، لأنه قال * (فحملته فانتبذت به) * (فأجاءها) *، والفاء للتعقيب. وقيل: حملت به في ساعة، وصور في ساعة، ووضعته في ساعة، حين زاغت الشمس من يومها، وهي بنت عشر سنين، عن مقاتل. وقيل: كانت مدة حملها تسع ساعات وهذا مروي عن أبي عبد الله﵇.
  18. 132. قال فيه العلامة الحلي في خلاصة الأقوال 339: كان فاسد المذهب كذّاباً، صاحب مقالة ملعونة، لا يلتفت إليه.
  19. 133. العاملي؛ جعفر مرتضى: الصحيح من سيرة الإمام علي 1/72 في تعليقه على الرواية قال: وهذه الرواية لا يصح الاعتماد عليها، بل يكذبها الواقع العملي لأمهات المعصومين﵈ ، لأنهن -كما نقرأ في كتب السيرة- كانت تبدو عليهن آثار الحمل في بطونهن، وكان يأتيهن الطلق، وكان يساعدهن في الولادة بعض النساء (قابلة أو غيرها) دون أن يلاحظن وجود هكذا أمور. على أن الروايات تضمنت أن نساءهم كن يتولين أمر نسائهم، ولم يكن يسمح لغيرهن بالدخول في هذا الأمر، مبالغة في الستر وحفظاً لمعنى الكرامة والقداسة.. وقد ذكر السيد مهدي الجابري، هذه الشبهة ورد عليها في: شبهات وردود: رقم 27 موقع العتبة الحسينية بالقول: ومنها: ما روي عن الإمام الصادق﵇ أنه قال في بيان كيفية ولادة الإمام: «وإذا وقع من بطن أمه إلى الأرض وقع وهو واضع يده إلى الأرض.. ومنها: ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد الله﵇ في حديثِ ولادة الكاظم﵇، يقول فيه: «إنَّ الإمام إذا وقع مِنْ بطن أمه وقع واضعاً يديه على الأرض»وأنت كما ترى فالإمام﵇ وبصريح العبارة ينص على أن الولادة إنما كانت من البطن لا من الفخذ.
  20. 134. محمد مهدي بن السيد مرتضى الطباطبائي المعروف ببحر العلوم فقيه إمامي، ومرجع ديني يعد من أجل تلامذة الوحيد البهبهاني، وأستاذ عدد من أعلام الطائفة منهم الفاضل النراقي صاحب مستند الشيعة والسيد جواد العاملي صاحب الرياض والشيخ النجفي صاحب الجواهر وينقل عنه لقاؤه بالإمام الحجة عجل الله فرجه كما ذكره النوري صاحب المستدرك توفي سنة 1212 هـ. لمعرفة أدواره وأعماله يراجع كتابنا: من أعلام الإمامية.
  21. 135. أدب الطف أو شعراء الحسين﵇، ج ٦، جواد شبر، ص ٥٠.
  22. 136. الكافي، ج ١، الشيخ الكليني، ص ٥١٢ كذلك الصدوق /في علل الشرائع 1/206 بسند ضعيف أيضا.
  23. 137. محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمر والزيات، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله﵇.
  24. 138. الري شهري، محمد: موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ ١/١٧٧.
  25. 139. النيسابوري، الحاكم: المستدرك ٣/١٦٧: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة الا ابني الخالة (يعني عيسى ويحيى) قال الحاكم: هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة وانا أتعجب انهما لم يخرجاه.
  26. 140. من أعجب ما سمعت من بعض خطباء المدرسة الأخرى؛ أنه كان يبرر لجيش الشام فهمهم! الذي قاله عمرو بن العاص عندما قتل عمار بن ياسر على أيدي جيش الشام وتذكر الناس حديث النبي (تقتلك الفئة الباغية) قال: إنه يمكن أن يفهم بنحوين! أن جيش الشام قتله، وأيضا يفهم بنحو أن من دفعه إلى القتال وجاء به للمعركة هو الذي قتله! وما كنت أظن أن التزوير الذي ذكره عمرو بن العاص لكي يحفظ جيشه ينطلي على الناس في هذا العصر إلا عندما سمعته! فإن معنى هذا الكلام أن حديث النبي ﵌ لا قيمة له إذ يحتمل الشيء وضده! ولا يوجد طعن في النبي أكثر من هذا وهو أفصح من نطق بالضاد. على أنه يلزم من كلامه وكلام عمرو بن العاص أن يكون النبي هو الذي قتل عمه حمزة بن عبد المطلب في أحد لأنه هو الذي أخرجه وقتل أبطال المسلمين في بدر لأنه هو الذي أخرجهم، وأما الكفار فلم يقتلوا ولم يصنعوا شيئا!! نعوذ بالله من العصبية والتطرف.
  27. 141. علل الشرائع: ٣٣٢ ح ٢، من لا يحضره الفقيه ١: ٣٠٥ ح ٩١٨، وسائل الشيعة ٤: ٧٢٢ ح ٤. باختلاف يسير.
  28. 142. لجنة الحديث في معهد باقر العلوم﵇ موسوعة كلمات الإمام الحسين﵇ ٢٥.
  29. 143. إننا في سنوات التاريخ الهجري نجري على ما هو المعتمد رسميا والمعروف لكيلا تختلط الأمور على القارئ العزيز، وذلك أن بداية التقويم الهجري يفترض أنه يكون بدءا من شهر ربيع الأول حيث تحسب السنة الأولى منذ ذلك الوقت وهو وصول النبي﵌ إلى المدينة المنورة مهاجرا من مكة المكرمة، ولكن منذ أيام الخليفة الثاني تم تغيير ذلك واعتماد شهر محرم الحرام بداية للسنة الهجرية، وبالطبع سيختلف التقويم فبناء على التقويم الأصلي النبوي يكون وقت وفاة رسول الله في 28 صفر هو نهاية السنة العاشرة الهجرية، بينما هو على التقويم الرسمي الجديد سيكون بداية السنة الحادية عشر الهجرية. وهكذا.
  30. 144. نهج البلاغة، خطب الإمام علي﵇: تحقيق صبحي الصالح ص ١٠٢.
  31. 145. راجع كتابنا: من أعلام الأسرة النبوية.
  32. 146. الاستيعاب، ج ٣، ابن عبد البر، ص ٢٤١عن سعيد بن المسيّب، قال: كان عمر تعوّذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال في المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر، فأراد عمر رجمها - فقال له على: إنّ الله تعالى يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا.. الحديث. وقال له: إن الله رفع القلم عن المجنون.. الحديث، فكان عمر يقول: لولا عليّ لهلك عمر. وقد روى مثل هذه القصة لعثمان مع ابن عبّاس، وعن عليّ أخذها ابن عبّاس، والله أعلم.
  33. 147. ذكره غير واحد من أئمة الجرح والتعديل عندهم بالوضع والاختلاق كما في تاريخ بغداد 13/592.
  34. 148. والده قتله علي بن أبي طالب مشركًا في بدر ولاه عثمان الكوفة بعدما أقيم الحد على الوليد بن عقبة في الخمر وعزل عن ولاية الكوفة، وابنه عمرو بن سعيد بن العاص (الأشدق) صاحب المواقف الحادة والشامتة بأهل البيت﵈ بعد كربلاء. ذكر خبره المسعودي في مروج الذهب 2/337 فقال «فلما اتصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه أمور منكرة، فاستبد بالأموال، وقال في بعض الأيام أو كتب به إلى عثمان: انما هذا السواد قطين لقريش، فقال له الأشتر، وهو مالك بن الحارث النخعي: أتجعل ما أفاء الله علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستاناً لك ولقومك؟ ثم خرج إلى عثمان في سبعين راكبا من أهل الكوفة فذكروا سوء سيرة سعيد بن العاص وسألوا عَزْله عنهم..»
  35. 149. الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري ٣ /٣٢٣.