مع صيرورة الخلافة لأمير المؤمنين﵇، شارك في حروب أبيه مشاركة فعالة، ذلك أنه الآن في سنة 35 هـ يكون من أبناء (31) من العمر وهي فترة قوة الشباب، وعز الجلادة، فكانت أول مواقعه مع أبيه حرب الجمل بعدما نكث الناكثون بيعته وخرجوا عليه يريدون الغدرة في البصرة، فكان أن خرج مع أبيه من المدينة النبوية باتجاه البصرة ليقاتلوا الناكثين الذين تجمعوا فيها وعزلوا والي الإمام عثمان بن حنيف الأنصاري ومثلوا به بنتف لحيته.
فانبعث أمير المؤمنين﵇ وقد أعد للحرب عدتها، ليقمع نائرة الناكثين، وها هو قد وصل إلى البصرة يعرض عسكره في المعركة كما ذكر أحد الرواة وفيه إشارة لموضع الحسنين﵉: «.. ثم مر بنا موكب تاسع، فيه خلق عظيم، مكملين بالسلاح والحديد، مختلفي التيجان والرايات، تقدمهم راية كبيرة عظيمة، في أولهم فارس، كأنما قد كُسر وجُبر (تعبير عن الإطراق في الأرض والجسارة على القتال)، كأن على رؤوسهم الطير، فعن يمينه شاب حسن الوجه، وعن شماله مثله، وبين يديه شاب ليس هو ببعيد منهما. فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: أما الأوسط فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب﵇، وأما الشاب الذي على يمنيه ابنه الحسن﵇، والذي عن شماله ابنه الحسين﵇، وأما الذي بين يديه حامل الراية فابنه محمد بن الحنفية، فساروا حتى نزلوا بالزاوية، فصلى أمير المؤمنين﵇ أربع ركعات، ثم عفر خديه على التراب وخالطهما بدموعه..».146
وكان متقدماً في المعركة مبادراً إلى القتال حتى أن أمير المؤمنين﵇ وقد رأى شدة اندفاعه وأخيه الحسن المجتبى﵉، كان يقول: «أَيُّهَا النَّاس امْلِكُوا عَنِّي هَذَيْنِ الغُلَامَينِ فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهِم عَنِ المَوْتِ لِكَيلَا يَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللهِ».
وعندما قامت القاسطة الظالمة147 من أهل الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان واستعدت للقتال في صفين، واجتمع إلى امير المؤمنين﵇ أنصاره وكان أكثرهم قد نهضوا من الكوفة، فقام فيهم الحسين بن علي﵉ خطيباً، « فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء، والشعار دون الدثار، جدوا في إحياء ما دثر بينكم، وإسهال ما توعر عليكم، وألفة ما ذاع منكم. ألا إن الحرب شرها ذريع، وطعمها فظيع، وهي جرع متحساة، فمن أخذ لها أهبتها، واستعد لها عدتها، ولم يألم كلومها عند حلولها، فذاك صاحبها، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألا ينفع قومه، وأن يهلك نفس، نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته».148