المحسن الامين : الموسوعي المصلح

المحسن الامين : الموسوعي المصلح
00:00 --:--

الجانب الرابع : بعض مظاهر الشخصية وصفاتها:

             كان بمقدار ما يرتقــي في العلم ينخفض في نفسه لذلك كان كل شيء له اعتيادي لا زعامة ولا حاشية ولا ناس أمامـه ولاخلفه ولاأعلام تخفـق ولاغير ذلك ، كان يذهب إلى السوق يشتري أغراضه بنفسـه هذا وكان عمره ثمــانين سنة وعالم كبير وزعيم سياسي مهم ومؤلف من أهم مؤلفي الشيــعة ، الشيخ (محمد جواد مغنية) كــان يقول: أنـه في يوم من الأيام كنت نازلاً من بيتي ذاهب إلى بعض شأني في منــطقة ( الشياح ) لان السيد في الأخير رجع إلى بلده بيروت ، يقول مررت على دكان القصــــاب والوقت كان شتاء فرأيت الـسيد محسن الأمين جالس يتدفأ ، جئت وقلت سبحان الله سيد محسن الأمين زعيم المـسلمين جالس في دكان أحد القصابين ، فقال لي: تعال واجلس وقل : محسن الأمين جالس في دكان أحد أخوانه ، جالس ينتظر يشتري لحم ، عاتبته وقلت له : لايصح وغير مناسب أنت شخص كذا و كذا.....فقال : أنا طبيعتي هكذا ولا أجد عند ذهابي إلى الخضار أو القصاب أن هذا ينتـقص من شخصيتي شيء والسيد يقتدي بأستاذه آغا (رضا الهمداني) وهومن مفاخر التـشيع وأستاذ أساتذة مراجعنا وصل إلى درجة من العلم عالـــية جداً ، وكان في حلــقة ، عـــالمٌ جلــيلٌ ، وعندما ينــتهي يذهــب إلى السوق ويشتري أغراضه بنفسه.

             وهكذا كان السيد محسن الأمين كلما زاد تواضعاً كلما رفــعه الله عز وجل (اللهم ولا ترفعني في الناس درجة إلا وحطتني عند نفسي مثلها) وكان جاداً في جملة أموره و في دراسته خاصة في البدايات حيث ينقلون في بعض أحواله أن زملائه في الدراسة يرتبون لأنفسهم جلسة ترفيهية في نهاية الأسبوع لمدة ســاعة ونــصف إلى ساعتــين ، على أن تكون هذه الجلسـة في بيت أحدهم بالتناوب فيما بيــنهم ، فتكون كل مرة في منزل أحدهم فيقوم بترتيب الضيافة لزملائه وهكذا إلى أن جاء دور السيد محــسن الأمين على أن تكون الجــلسة في منزله ، فقــام ورتب الضــيافة من الشاي والســكر وغيره وأخرجـــه لزمــلائه وقال لهم تفضــلوا خذوا هذه ضيــافتــكم واذهــبوا وابحثوا لكم عن مكان آخر فأنا أريد أن أتفرغ للدراسة والبحث.

       لذلك اســـــتطاع أن يؤلف هذا الكم من الكــتب، فالـسيد كان يكتــب ويؤلف ويحقق ويراجع وأنا قرأت في كتابه ( أعيان الشيعة ) حيــث جعل المــجلد الخمــسين للتـرجمة لنفسه وتحدث فيه عن نفسه وكيف عاش حياته حيث يقول أنا الآن عمري ستة وثمانون عاماً وأكتـب مستعجلاً حتى لا يداهمني الـــموت وأنا لم أنه كل ما خــطــــــطت له من أمــور، وفعلاً توفي (رحمــه الله) في الســنة التالية وعمره سبعة وثمانون عاماً.

         نعم أمثال هؤلاء يعــطون الهمة والعزيمة للانتاج وللعمل ولخدمة الدين ، كان رحمــه الله) إلى أخر عمره يعــمل بنفسه في جمــيع أموره عندمـــا يؤلف كتاباً يذهب به إلى المطبعة ثم يأخذه يراجع ما جاء فيه ثم يعـــيده للمطبعة ، فالسيد حجة على الشباب الذين لا يعملون شيء ، و أمثال السيد الأمين هم قدوتنا في الحياة .         والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد واله الطاهرين

 

([١]) ولد محسن الامين في لبنان –جبل عامل – عام ١٢٨٤? – ١٨٦٥م في قرية شقراء احدى قرى قضاء بنت جبيل –جنوب لبنان حالياً – قام بالعديد من الاصلاحات ونهض فكرياً بالشيعة من خلال كتاباته المتنوعة لاسيما سِفره (اعيان الشيعة) كان له دور ومشاركة في الثورة السورية الكبرى توفي في بيروت سنة ١٣٧١? – ١٩٥٢م ، ودُفن في ريف دمشق في المدخل الرئيسي لحرم السيدة زينب "عليها السلام"

([٢]) سورة فاطر :٢٨.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة