السيد محسن الأمين الموسوعي المصلح[١]
تصحيح الأخ الفاضل إيثار نصير / العراق
قال تعالى : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)[٢].
حديثنا يتناول شخصية من الشخصـيات العلمية التي كان لها بما كتبت و بما عمـــلت دورٌ مهمٌ في تاريخ الطائفة الشيعية ، تلك الشــخصية هي شخصـــية آية الله السيد محســن الأمين العاملي "رضوان الله عليه"
النشأة والتتلمذ : أصوله من جبل عـــامل من جــنوب لبنان وكـانت دراسته في تلك المنطقة في أول الأمر ثم هاجر لغرض الدراسة الدينية الى النجف الأشرف حـيث حضر على كبار علمائها كالآخوند الخراساني والفقيه أغا رضا الهمداني والفقيه السيد كاظم اليزدي ونُظراء هؤلاء العلماء حتى بلغ درجة الاجتهاد العليا والتخصص في العلوم الاســلامية وبعدها رجــع إلى جبل عامل ، ثم انتقل بسبب ظروف معينة إلى سوريا ، حيث اسـتقر في دمشق في الــحي الذي عُرف فيما بعد باسمه (حي الآمين) .
ان حياة هذا العالم الجليل وما فيها من جوانب متشعبة لايمكن الحديث عنها بمثل هذا المختصر ، لذلك ســوف نترك جانب من حياته مع أهميتها كالجانب الســياسي و دوره في مــقاومة الانتداب الفرنســي وما يرتــبط بهذا النشاط .
ويكون الحديث في الباقي ضمن عناوين مختصرة :
أولاً: التأليف الموسوعي والغزير والمتنوع.
ثانياً: البناء التربوي الاجتماعي.
ثالثاً: دخول على الملفات الساخنة.
رابعاً: بعض مظاهر الشخصية وصفاتها.
الجانب الاول : التأليف الموسوعي والغزير والمتنوع :
الناظر إلى كتابات المجتهد الأكبر كما سماه الشيخ محمد جواد مغنية يلحظ انها تنـوعت من حيث المواضيع ، فقد كتب في التراجم ، والتاريخ ، وسيرة أهل البيت ، والاصول، والعقائد ، والفقه ، والمسائل الخلافية ، والنحو ، والبلاغة، والصرف ..... كتب في ثمــــانين عنواناً من هذه الكتب (أعيان الشيعة) يصل بحسب احدى الطبعات لخمـسين مجلداً، ولو اكتــفي إنسان بهذا المقدار من التأليــف يمكن القول أنه استـوعب حيـاته ، كتابة ثمــانين عنوان بعض العناوين من ستة مجلداتٍ ، وبعضها من خمسةٍ ، وبعضــها من ثـــــلاثةٍ أو أكــثر أو أقل.
ولو تتبعت كتاب (اعيان الشيعة) المؤلف من خمسين مــجلداً ، تجده نموذج يعرب عن موسـوعية واحاطة لدى هذا العالم الجلــيل ، وتتبــــع فيه فكرةً كانــت لديه فــهو يعتـــــقد أن أعـــيان المــسلمين وشخصــياتهم المهمة كانوا من أتباع أهل البيــــت عليهم السلام في المــــقابل كان هناك من يقول أن شيعة أهل البيت فئة صغيرة لا أثر لها ولا وجـــود لها ولا شخصيات عـــندها وليـــس لها تأريخ مــــهم والسيد محسن الامين جاء بهذه الفـكرة ، ان أهم شخصيات المـــسلمين من صـــحابة رســـول الله والفئــــة الأبرز ، والأكثر تضـــحية والأكثر جهاداً ، والأســرع سبــق إلى الإســـلام، إلى تابعي الصــحابة (الطـــبقة الثاينة) إلى تابعي التابعين ، ومن جاء بعدهم من الشعراء والأدباء والمؤلفين والوجـــهاء والزعمـاء في المـــجتمع ، في رايه أن أعيان المسلمين والشــخصيات الــبازة في تــاريخ الأمــة كان لها تشــيع لأهل البــيت"عليهم السلام" وان الشـــيعة ليســوا فرقةً أو فئةً ليــس لها تأريخ أو انــها مقطوعةٌ مـن شـجرةٍ ، لا وإنمـــــــا أعيان المسلمين وشخصياتهم البارزة وكتَّابهم ، وشــعرائهم ، وأدبائهم هم مــمن تشيع لأهل البيــت "عليهم السلام" .
وتتبع (رضوان الله عليه) وذهب وراء هذه الفكرة في المكتبات القريبةِ والبعيدةِ يبحث عن الأسماء ورتَّبها وحقق في تواريخها ، وللإنصاف ان هذا الجهد الذي بذله في هذا الكتاب ( أعيان الشيعة) هو جهدٌ عظيمٌ جداً، منذ عشرين عاماً وأنا أراجع في هذا الكـــتاب وأشعر فيه بالفائدة الكبيرة والقدرة العالية لمؤلفه في مختلف المجالات.
كان يريــــد أن يقول أن أهم شخصيات الإســلام هم أنفسهم شخصيات الشيعة ، حتى ان أحدهم قال له ممازحاً : إنك جعلت كل هؤلاء الشخصـيات من الشـــيعة حتى أنك جعلت النبي الأكرم (ص) مـن الشيعة ، لماذا لم تجعل الله عز وجـل من الشــــيعة أيضاً ؟ فأجابــه بجواب لا يـخلو من الطرافة ، ان هذه الفكرة ليست غائبة عني ولكن هذا الكـــتاب يترجم للأمــوات ولولا أن الله حي لجــعلته ايضــاً في هذا الكتاب . فالشــــاهد أنه كان يعتقد أن أهم شخصيات الإسلام هي نفســها شخصيات شــيعية لأهل البيت "عليهم السلام".