كذلك قام ببناء مؤســسات توجيهية تربوية و بذلك أصلح وضــع طائفة شيعة أهــل البيت (عليهم السلام) علــماً أن هذه المؤسســات لم تكن مقتصرة على الشيعة فقط بل كانت مفتوحة ، لكن بأعتــبار أن منطقته منطقة شــيعية وفي ذلك الوقت حسب ما يُنقل أن الشيعة في دمـشق كان عددهم حوالي أربعة عــشر ألفاً من مــجموع مائة وعشرون ألفاً ، أي أكثر من ١٠% من سكان دمشق.
أنتج انتاجاً جيداً وطيباً فكان هؤلاء الخريجون من هذه المـــدارس يحــملون أخــلاقاً عالية ، فــمن أين تخرجوا ؟ من مدارس الأمين.
عندهن عفاف و حجاب من أي مدرســـــة تخرجــن ؟ من مدرسة الأمين وهكذا، فبدأ بهذا البنــاء التربوي والاجتماعي الهادف الهادي التدريجي على مخــتلف المستويات مــنطلقاً من ذلك الـــحي الذي كان يعيش فيه.
رأى في جهة أخرى أن هناك اشكاليات حقيقية موجودة في الثقـــافة الدينيـــة عند الشيعة وعند غيرهم ولكن وحيث أنه كان يخاطب الشيعة وكان مؤثر فيهم ، نظر إلى هذه القــضايا ، فبدأ منظِّراً لموضوع الوحدة الإسلامية ، والوحدة ليـــست وحدة المذاهب ولا يمــــكن أن يكون هناك وحدة للمذاهب وإنما الوحدة المطلوبة هي وحـــــدة جمهور المســـلمين لاسيما في المواقف العامة والقضايا المشتركة وأن يصبحوا يداً واحدة فلا يحتربوا ولا يــخالف بعضهم بعضاً وتكون قوتهم فيما بينهم وبأسهم على بعضهم ، وفعلاً هو طبَّق هذا الكلام عندما تحركت سوريا نحو الاستقلال عن الانتداب الفرنسي أُرسل إلى السيد محسن الأمين مندوب من قبل الحكومة يقول له أنت زعيم الطائفة الشيعية ونحن نريد أن يكون لك منصب بهذا العـنوان مثـــل ما يكون هناك زعيم للطائفة السنية وللدروز زعيم للطائفة الدروزية وللعلويين زعيم للطــائفة العلوية ، أنت أيضاً زعيم الطائفة الشيعية ، فقال لهم: لا نحن المسلمون جميعاً طائفة واحدة ولا يوجد لدينا سنة وشيعة وعلويون ودروز وغير ذلك ، وأنا لا أريد مـــنصباً وأي شــخص تعينونه يُصبح ممثلاً للجميع ويتكلم بأسم جميع المسلمين أنا أقبله.
وهذا الموقف يدل على ذكاء السيد وانه كان ينظر إلى أبعاد المسألة:
أولاً: إذا أصبح لكل طائفة ممثلاً (خاصة في ذلك الوقت) بدلاً من أن يتعاونون معاً سوف يتنافسون فيما بينهم ويأخذون من بعضهم البعض ، فمثلاً إذا الدولة خصصت مبلغ من المال لبناء المساجد ، كل واحد يريد أن يأخذ النصيب الأكبر فتكون المشاكل بين هذه الطوائف.
ثانياً: أن الفرنسيين لا يزال لديــــهم نفوذ وكانوا يريدون أن يــكون المســيحيون كــــتلة واحدة فيكونون الأكثرية في مقابل كل طائــــفة من هذه الطوائف ، فعــندما يكون المسيحيون كتلة واحدة مقابل الشيعة يكونون أكثرية وفي مقابل السنة يكونون أكــثرية وفي مـــقابل العلويين يـكونون أكثرية وفي مقابل الدروز يكونون أكثرية ، أذن أكثر الصلاحيات وأكثر الوظائف سوف تكون لهم بأعتبار أنهم الأكثرية ، أما إذا صار كل هؤلاء فئة واحدة وهم كذلك لان قبلتنا واحدة ونبيــنا واحد وموقفنا السياسي موقف واحد وعندما نكون كتلة واحدة قوية وكبيرة سنكون الأكثرية وبدلاً من أن يكون هناك صراع فيما بيننا ، يكون هنالك تعاون فيما بيـــننا، وبالفعل رفض أن يكون زعيماً لجماعة في مقابل الجماعات الإسلامية الآخرى ، وصار يتحرك في الاتجاه الوحدوي .
كذلك كتبه التي كتبها وردوده (هي عبارة عن رسائل أو كتيبات صغيرة) التي رد بها على هؤلاء الذين يكتبون مثل (رشيد رضا) صاحب (المنار) الذي كان يحمل نفســـاً طائفياً حيث نادى بالويل والثبور وقال أن السلطان عبد الحميد ترك يد الشيعة في العراق يعمـــلون وهذه القبائل والعشائر تغيرت وتبدلت و تشيَّعت وتركت تسننها وكان من الأمور الحســـــنة لدى السلطان عبد الحميد العثماني أنه كان يحمل شعار الوحدة الإسلامية وهو بــــحاجة لذلك لأنه يريد أن يكون خليفة لكل المسلمين ، فلا بد أن يرفع هذا الشعار، ســـــواء آمن به أو لم يؤمن به ، لكن في الممارسة لم يكن لدية أي توجه طائفي ظاهر وواضــــــح ولإنه لم يكن يضيَّق أو يضغط على الــشيعة لم يعجب هؤلاء الطائفيين ، فأصبحوا يكتبون والسيد محسن الأمين يرد عليـــهم ويفرِّق بين دعوته إلى الوحدة و دفاعه عن التشيع وكل من يريد الوحدة هو أيضاً يدافع عن التشيع ولذلك ينبغي أن ننبه إلى أن هذه الفكرة الباطلة التي يشيعها البــــعض أن هذا الذي يدعو إلى الوحدة هو يفرط في ثوابت المذهب ويبيع التشيع ، هذا الكلام بائـس ولا أصــل له ، ومــن خلال دراسة التأريخ نجد أن أكثر الذين كتبوا حول القضايا الشيعية وأنتجوا فيها بشكل رائع هم أنفسهم من دعوا إلى الوحدة الإسلامية مثل السيد محــسن الأمين والســـيد عبد الحــسين شرف الدين والشيخ مــحمد حسين كاشف الغطاء وغيرهم آخرون.