المحسن الامين : الموسوعي المصلح

المحسن الامين : الموسوعي المصلح
00:00 --:--

           هذا الجهد الكبير الذي بذله في التألـــيف تنوع ، فبما يرتبط بالقضية الحسيـنية له كتب كثيرة منها الشـــعر ومنــها في توجيه المآتم والمنبر وماهي الأدلة على مــشروعية المــآتم وماهية رد الشبهات في ذلك وأسم هذا الكتاب (إقناع اللائم على إقامة المآتم).

           كذلك لديه مـــؤلفات في الرثاء و مصــائب أهل البيت "عليهم السلام" ومناقبهم فعنده (المجالس السنية في مصــائب ومناقب العترة النبوية) يقع في ســـتة أجزاء ، وعـنده كتاب (لواعج الأشجان) في رثاء أهل البيت أيضــاً .

         وألف في سائر الفــنون في الفقـه و الأصول و غيرها من الأمــور، ففي جــانب التــأليف كان لديه غزارة و موسوعية و تنوع في الأبواب و في العلوم إلى حد كبير.

الجانب الثاني : البناء التربوي الاجتماعي :

         الســيد الأمين رحمه الله ، بدأ في العمل البنائي التربوي والأجتماعي، في الغالب ان قسم من العلماء يعتقدون أنه يكفي ان يكون هناك وعظ وإرشاد وكل شيء يصـبح حسن فيما بعد ، بينما الصحيح أن الوعظ والإرشاد مفيد وحسن ولكن لابد من القـــيام بمؤسسات في المجتمع ولا بد من تحريك المـــجتمع باتجاه التنمية حتى ينمو هذا المـــجتمع ، وهذا ما سلكه الــــسيد الأمين (رحمه الله ).

قدِم إلى سوريا (دمشق) ضـــمن ظروف معينة و سكن في حـي كان أسمه (حي الخراب) بالفعل كان أسم على مــسمى ، حي خرب وقذر وغير منظم وليــس فيه بُنية تحتــية ، سكَّـانه من مخــتلف الأديان والمذاهب ( اليهود والمسيحيون والمسلمون سنة وشيعة ) لكنه كان مهملٌ ، فالمجتمع الذي كان يعيش فيه غير مهتم بهذا الحي ، والجــهات الرسمــية أيضاً لم تكن تعيره اهتماماً.

         جاء السيد محسن الأمين (رحمه الله) وبدأ بهذا الحي بأن يحرك المجتمع نحو الأهتــمام بمنطقتهم بأن ينظفوها ، ويرتبوها ويحرصون عليها فهي مكان سكنهم ومعيـشتهم وحياتهم وإن لم تهــتم بها الجهات الرسمية ينبغي أن تهتموا أنتم بها.

           فبدأ يحرك هذا الوضع الاجتماعي بأتجاه أن يتحملوا مسؤوليتهم اتجاه منطـــقتهم، وبالفعل الناس تحركوا خاصة عندما وجدوا أن السيد نفسه يتحرك في هذا الاتجاه ويعمل معهم و يعينهم وبدأت المنطقة تبدو بشكل أفضل وفيها شيء من الترتيب والنــظافة ، ثم أخذ يـخاطب الجهات الرسمية ويحثها على العناية بالمنطقة ، فأصــبح المكان فيه شيء من النمو ، هذا من ناحية الشـكل الخارجي.

           رأى (رحمه الله) أن هذه المنطقة التي يعيش فيها اليهود والمسيحيون والـسنة والشــيعة وكل فرقة تتوجس من الاخرى وليس بيــنهم علاقة ، فبدأ يتحــرك في تجسير العلاقة بــين هذه الفئات وأنه لابد من التعايش وان نكون نموذج لما ينـبغي أن يكون في البـلد الإســلامي من العلاقة الحسنة بين أتباع الديانات السماوية وفي داخل الديانة الواحدة ، فليس لدينا مشكلة مع اليـهود كدين أو أتبــاع دين وليس لدينا مشكلة مع المسيحين أو مع السنة أو الشيعة فلا بد أن يكون هناك تـعايش اجتـماعي وسلام أهلي ما دام البلد مختلط لابد أن يحترم كل فريق الفريق الآخر.

           فبدأت العلاقات تــترطب وصــــارت هناك مناســـبات مشتركة وتبادل الزيارات ، حل شــيء مـــن الأطمئنان والعلاقة الحســـنة مكان التوجس والــخوف من الآخر، فصــنع جو اجتمــاعي مناسب فسمي ذلك الحي رسمياً وبأقتراح من النـاس (حي الأمــــين) و إلى الآن لايزال هذا الـــحي يعرف بأسم (حي الأمين) نسبة إلى هذا العالم الكبير السيد محسن الأمين.

الجانب الثالث : دخول على الملفات الساخنة:

         وهو الأساس للتــنمية هي التــــنمية البـــشرية وليس بناء البنايات والعمارات هو البداية ، وإنما البداية بناء الإنسان من التـعليم و التربية والتــنمية البشــرية هي أول نقــطة، فبـــدأ يطرح فكرة تأسيس مؤسسات تربوية تعليمية فالمدارس رسمية ولكن لها توجيه ديني مناسب ، هناك مدارس للأولاد ومدارس أخرى للفتيات ، هذا الكلام قبل سبعين أو ثمانين ســنة وكانت كبيرة من الكبائر أن يرسل الناس أولادهم للدراسة في المدارس الرسمية فكيف ببناتهم وحتى في منــــاطقنا تعليم البنات في المدارس الرسمية كان أمراً مرفوضـــاً في العوائل الدينيـــة ، اعترض كثيرٌ من الـناس على السيد، وأن هذا الأمر تغريب لكنه مضى ولم يهــتم بما يقولون وأقام المدارس فتــكاثرت هذه المدارس و أصبح هناك عـدة مدارس نــحو( المــدرســة المحــسنية) و (المــدرسة اليوسفـــية) و (مدرسة الامين) ، وبدأت هذه المدارس تخرَّج دفعات من الأدباء والأديبات فالتحقوا بالجامـــعات وكان تأسيسهم تأسيساً أخلاقياً جيداً ، ووجد الناس ثمرة تلك التوجيهات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة