في الوقت الذي كتـبوا فيه أفضــل الكتب و أجـمل الكتــب وأوسـع الـكتب في الدفاع عن المــذهب هم أيضاً كانوا يدعون إلى الوحــدة بين المـــسلمين ليس هناك تنـــاقض أبداً، لمــاذا؟ لان الغرض ليس توحيد المذاهــب وإنمــا الغرض هو توحــــيد الجمــهور في الــمواقف وأن لا تــكون هناك حروب طائفية ، فالــسيد محسن الأمــين كان داعية إلى الوحــدة وفي نفس الوقت هو من أفضل وأغزر من كتب في الأمر الشيعي.
ومن الملفات الساخنة ايضا الذي كان السيد محسن الأمين ينظر إليه ودخل فيـــــه بقوة أيضاً حيــث دخل في المـوضوع الحسيني عندما لاحظ أن المنبر الحسيني مع أهميته وقداسته يعاني من نقاط ضعف كثيرة.
اولاً: طبقة الخطباء التي كانت في زمنه لم تكن طبقة دينية علمائية وإنما كان هناك مـجموعة من الراثين (الملا) يقرأ الرثاء بصوت جمـــيل ويكون حافظا لقصــائد الــــرثاء ، وهؤلاء بدأوا ينقلون أحاديثاً وقصصاً واحداثاً ليس لها أصلٌ ، يقول الــــــسيد أنه بحث وهو كثير التـتبـع وعلى كثرة قرآءته إلا أنه لم يجد ما يذكر هؤلاء الخطباء من أخبار وليس موجوداً في مصــدر من المصادر لا في السيرة ولا في التأريخ ولا أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) فمن أين جاءوا بهذا الكلام وهــــذه الأخبار.
فبدأ ينظر بعين النقد لمثل هذه الأمور ،هو نفسه صعد المنبر في بدايات شبابه بعدما أمره أستاذه الشيخ (موسى) في هذا الأتجاه ثم بدأ يفكر في إعداد جيل من الخطباء بحيث يكونون خطباء مؤهلين لديهم المعرفة الدينية والقدرة التحليلية ويفهمون الثقافة الاسلامية ودارســـين دراسة دينية ولديهم المقدرة على الرثاء والإبكاء ، وبذلك صنع جيل رباهم وجعلهم يصعدون المنابر.
بالاضافة إلى ذلك ألَّف مجـــموعةً من الكتبِ للخــطباء والمنــبريين مثل (اقناع اللائم على اقامة المآتم) و (لواعج الأشجان ) و (الدر النضيد) و (المــجالس السنية) كل هذه الكــتب تــتحدث عن قضية كربلاء وتلامس الحادثة التأريخية ، فمــن يريد أن يعرف عن مصائب أهل البيت من النبي (ص) إلى الإمام العسكري (ع) يجـــده في كتــابه ( المجالس السنية) يقع في ســتة أجزاء ، ومن يريد قصائد متنوعة من أفضل المراثي موجودة في كتابه (الدر النضيد) ومن يريد أن يبرهن على مشروعية المآتم موجود في كتاب (اقناع اللائم على إقامة المآتم).
ومن الملفات الساخنة والذي تصدى فيه إلى قضية من القضايا التي تثير التشـنج قديماً وحديثاً وهي قضية الإدماء والتشبيه وما يرتيط بهما ، مســــألة الإدماء ( التطبير ) من القديم حتى قبل السـيد محسن الأـمين كان هناك كلام في الموضوع بــين مخالف ومؤيد ، لكن الــسيد محسن الأمين كتب كتاب في هذا الموضوع ونشره وكان من الداعين إلى تحريم هذا الأمر ، فالإدماء حرام برأيه وجاء ببراهين وبلسان قوي وانتشر الكتاب ، طبـعا هناك رأي أخر يــعارض هذه الفــكرة ، بأن التــطبير والإدماء جائز بل في رأي بعضهم مستحب أيضاً وعنده أدلة لذلك.
السيد محســن الأميــن من الأشداء في تــحريم هذا الأمر ، أثارت عليــه هذه القــضية عاصفة من الاحــتجاج ، فهناك من كــتب ضده وهو أيضاً رد عليهم وقال من يوجد لديه دليل يأتــي فأنا أيضاً عندي أدلتي ، فنزلت إلى المــستوى العامي الشعبي، بحيث يأتي أي شخص حتى الذين لا يمتلكون أسس النقاش يسألون ومن ثم يــبدأ هذا يشتم وهذا يرد عليه بالشتم حتــى أصــبحت هنــاك حالة غريبة واصبــحت هنــاك فرقتين بحيث ســمي الذين يوؤيدون التــطبير بالعلوييــن والذين يخــالفون التطبير بالامويين، وهذا النزول بالحالة الإجتماعية غير صحيح.
فهذه نظرية تُناقش بين العلماء وكل إنسان يلتــزم بفتوى مرجعه ، فالــسيد محسن الأمين تعرض إلى ملفات حساسة ضمن الوضع الــشيعي لامسها ودخل فيها وواجه وقاوم وواجهوه وقاوموه لكنه استمر على ما يعتقده، ولولا أن الســــيد (حسن الاصفهاني) رضوان الله عليه مرجع الطائفة الأعلى في زمانه ، لم جاء الســيد محسن الأمـين إلى النجف احتظنه وأنزله عنده وأكرمه ووقره فأسكت هذا النزاع وكان ذلك من حكمة السيد أبو الحسن الأصفهاني (رحمه الله).