المدرسة التفكيكية وميرزا مهدي الاصفهاني

المدرسة التفكيكية وميرزا مهدي الاصفهاني
00:00 --:--

الميرزا مهدي الاصفهاني والمدرسة التفكيكية

 

صياغة الاخ الفاضل أبي محمد العباد

( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )[١]

المقدمة:  

   حديثنا يتناول شخصية من علماء أسست مدرسة في المعارف العقائدية، كانت ولا تزال مؤثرة في الحوزة العلمية، إنه آية الله الميرزا مهدي الاصفهاني والذي يعرف بأنه مؤسس مدرسة التفكيك أو المدرسة التفكيكية في المعارف الدينية، كان من تلامذة الأخوند الخرساني - أعلى الله مقامه - والسيد كاظم اليزدي وبعدهم من تلامذة المحقق النائيني رحمة الله عليهم.

   في سن الخامسة والثلاثين حاز على درجة الاجتهاد بشهادة أستاذه النائيني وتأييد السيد أبي الحسن الأصفهاني والآغا ضياء الدين العراقي، كان في بداية عمره من المتبحرين في الفلسفة، ولكنه فيما بعد أسس مدرسة فكرية أخرى تتباين معها، ولمعرفة دور هذا العالم وبيان بعض أصول مدرسته التي كما قلنا تأثر بها عدد غير قليل من العلماء، وقد درس على يده في العقائد بعض مراجع التقليد المعاصرين الأحياء، وكما يلحظ الإنسان من خلال سيرهم وحياتهم يجد أن هؤلاء المراجع قد أخذوا العلم في فترة من الفترات على يد الميرزا مهدي الاصفهاني المتوفى سنة ١٣٦٥هـ.

     وحتى يتبين لنا كما ذكرنا أبعاد هذه المدرسة والجهد الذي بذله هذا العالم، نذكّر بمسألة مهمة وهي أن المدارس المعرفية يمكن ان تكون واحدة من ثلاث مدارس: 

المدرسة الاولى: مدرسة البرهان

   تعتمد هذه المدرسة على التعمق في الفلسفة باعتبار أن هذا العلم - علم الفلسفة - لا يقبل المشهورات ولا يقبل الاشياء المستحسنة أو الاستظهار، وإنما يعالج القضايا ضمن خلفية برهانية وأدلة عقلية، وبالتالي يقولون أن النتائج التي يتوصل إليها هذا العلم لابد أن تكون نتائج صارمة ومستدل ومبرهن عليها. 

   إذن أصحاب هذه المدرسة يعطون الدرس الفلسفي قيمة كبيرة ويؤكدون عليه لاسيما المسائل العقلية، وهذا يتجلى في اهتمامهم بهذه الدروس الفلسفية في الحوزات العلمية، تعلمون أن لدينا بين المسلمين تيار تاريخي متصل من الفلاسفة - الفلاسفة المسلمين في كلا المذهبين السنة والشيعة -ولا يزال هذا التوجه موجود وله انصاره ودعاته وهم يؤكدون على أن هذا المنهج هو الذي ينبغي أن يُتبع، وسيأتي لنا - ان شاء الله تعالى - حديث عن المرحوم الطباطبائي صاحب الميزان الذي يعد ممن ركز الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية وأعطاه روح جديدة ومن تلامذته المباشرين هم أساتذة الدرس الفلسفي اليوم في الحوزة العلمية.

المدرسة الثانية: منهج العرفان والرياضة 

   أصحاب هذا المنهج يقولون أن النفس لكي تدرك الحقائق لابد أن تكون صافية ومخلصة تستطيع من خلالها التعرف على الحقائق، فتحتاج النفس إلى رياضة وإلى سلوك وإلى تصفية من الداخل وإلى تحلية بالفضائل لتصبح النفس صافية لتدرك بعدها الحقائق والمعارف لتكون كالمرآة تماماً. 

   المرآة لكي ترى بواسطتها الأشياء لابد أن تكون مصقولة وصافية وإلا اذا كان هناك غبار وأدران وأوساخ عليها فلا يمكن الرؤيا من خلالها.

   ويقال أن النفس هي التي تدرك الحقائق، ولكي تدرك الحقائق لابد أن تكون صافية كيف ذلك؟ من خلال الرياضة وتعويدها على الجوع كالصوم وتحليتها بالأخلاق فهذا مسلك العرفان وله أربابه ورجاله. 

المدرسة الثالثة: مدرسة الوحي والقران

أتباع هذه المدرسة يقولون أن الحقائق التي لا يعتريها ريب ولا يشوبها شك إنما هي موجودة في وحي الله عز وجل إلى البشر وهو القران الكريم ومن بعد القران الكريم موجودة في أحاديث المعصومين وفي طليعتهم سيد المعصومين النبي محمد صلى الله عليه واله. 

   فهذا القران فيه تبيان وتفصيل لكل شيء، فالمطلوب أن ينفتح الإنسان المؤمن على القرآن من خلال التدبر والأنس بآياته والتفكر فيها وفي أحاديث المعصومين، فإذا انفتح الإنسان على القرآن وتدبر فيه حصل على الحقائق كما هي التي أرادها الله تعالى في كتابه وبينها المعصومون في رواياتهم عن الله عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة