المدرسة التفكيكية وميرزا مهدي الاصفهاني

المدرسة التفكيكية وميرزا مهدي الاصفهاني
00:00 --:--

   بحسب الأصول الفلسفية،إعادة المعدوم مستحيل إذا شيء عدم من الوجود فلا يمكن إعادته، كفيلسوف إسلامي يؤمن بالله والمعاد وهو جزء أساس من العقيدة الدينية في نفس الوقت مبادئ وأصول الفلسفية تقول لي لا يمكن اعادة المعدوم ماذا افعل هنا؟

   ديني يقول لابد من المعاد للناس جميعاً، مبادئ الفلسفية المبرهنة تقول لي لا يمكن اعادة لمعدوم فيقول أن هناك معاد لكن المعاد ليس جسمانيا وإنما هو معاد روحاني، الجسم يتلف ويعدم وينتهي لكن الروح لا تنعدم بل هي باقية، فهي التي تعاد وتحشر وإذا سمعنا عن المعاد في القرآن والأحاديث معناه عودة الروح فالمعاد روحاني، فإذا جئنا إلى النعيم والعذاب فإذا لم يكن الجسم موجود وهو معدوم فمن الذي ينعم ويعذب في رأي الفلاسفة؟ وكما هو معلوم هناك نعيم وعذاب ثابت في الاصول الدينية، إذن النعيم والعقاب أين يذهب؟

فيجيب أن الروح هي التي تنعم وتعذب، وأعلى درجات الروح عندما تتخلص بالكامل من البدن،فهذا ما يؤدي له البحث الفلسفي.

ماذا يجيب القرآن بشأن المعاد؟

ما يؤدي إليه البحث القرآني هو: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ )[٢] آيات كثيرة تبين الإخراج من الأرض يخرجون من الاجداث، فلا يتحدث القرآن الكريم عن أرواح، يتكلم عن البدن أنتم تخرجون وتحشرون إلى ربكم بأبدانكم.

   كيف تخرج الروح من داخل القبر؟! الروح ليست موجودة داخل القبر، البدن هو الموجود داخل القبر ويخرج، هنا صار خلاف في قضية النعيم عندهم وقضية النعيم في المسلك الذي يقول به المفسر، يقال له كيف تتنعم الارواح؟

يقول هناك شعور معين تشعر به الروح بينما ذلك الفقيه والمفسر يقول الجسد موجود. ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ . فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ . وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ . وَمَاء مَّسْكُوبٍ . وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ . لّا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ . وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ . إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا . عُرُبًا أَتْرَابًا . لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ . ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ )[٣]

كل هذا الوصف لأبدان ولذائذ بدنية، فالبدن إذن يتنعم وليست الروح فقط، هنا قضية من القضايا الاساسية بين من يسلك المسلك الاول الفلسفي أو العرفاني أو المسلك القرآني الفلسفي تؤدي لمعاد روحاني، وهذا ألجأهم الى التأويل تأول هذه الآيات الى ما يشابه المعاد الروحاني. 

هذه الازواج والفاكهة تعبيرات مجازية وكنائية عن لذائذ روحية نؤولها الى ما يناسب ذلك، المدرسة التفكيكية قالت ان التأويل سيحصل في كثير من الآيات القرآنية مما يشكل نوع من تحريف الكلم عن مواضعه، صحيح نحن نؤمن بالتأويل لكن في حدود ضيقة.

   فمثلاً إذا جاءت آية بالإشارة كقوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)[٤] أو (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)[٥] أو (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖوَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[٦] إن هذا تعبير عيني دلالة على النظر والإحاطة ويدي تعبير عن القدرة، بهذا المقدار نعمل على التأويل، أما أن نأتي إلى آيات الجنة والنار والمعاد ونؤولها جميعاً ماذا بقي في القران؟

   الصحيح في المنهج العلمي أن نبقي اللفظ على معناه الحقيقي قدر الإمكان، وليس أن يأتينا منهج فلسفي أو عرفاني إلى آيات موجودة في القرآن فنحولها ونوجهها بما يخدم تلك الأفكار، بل نعمل على أن يكون القرآن هو الأصل، وما يأتي بخلاف ذلك يُرفض ولا يُقبل، فبالتالي هذا المسلك العرفاني والمعرفي إنتاج بشري بينما هذا القران إنتاج وحيائي. فلا يمكن ان نلوي عنق القران ليتناسب مع الفلاسفة والعرفاء من البشر.

هذا أساس منهج أصحاب المدرسة التفكيكية الذين يقولون أن الأساس والمرجع الأول والأخير هو القران الكريم كما أمر القران الكريم (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا )[٧]

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة