المدرسة التفكيكية وميرزا مهدي الاصفهاني

المدرسة التفكيكية وميرزا مهدي الاصفهاني
00:00 --:--

   فهذه المدارس الثلاث كانت متوازية، فهناك من يرى أن الدرس والبحث الفلسفي ضمن مسار معين أسمه فلسفة الأفكار والبراهين، وهناك عارف من العرفاء منهجه في تحصيل الحقائق يبدأ من النفس واصلاحها، وهناك من يرى المنهج القرآني والروائي والذي كان غالباً ما يلتزم به المفسرون والفقهاء.

قدوم مدرسة رابعة : مدرسة الحكمة المتعالية

   بعد مجيء أحد كبار فلاسفة المسلمين وهو الملا صدرا الشيرازي المعروف بصدر المتألهين والمتوفى سنة ١٠٥٠ هـ أي قبل اقل من ٤٠٠ سنة، حيث كان في أطراف مدينة قم، تبحر هذا العالم في البحث الفلسفي ويعد من كبار فلاسفة المسلمين، جاء بنظرية جديدة شكلت مدرسة جديدة وهي المدرسة المعروفة بمدرسة الحكمة المتعالية.

ألف هذا الفيلسوف الملا صدرا الشيرازي كتاب الحكمة المتعالية وقال فيه ضمن هذا الاطار أنه لا يوجد تخالف بين المدارس الثلاث ولا تمايز ولا توازي وإنما بإمكاننا أن نجمع هذه المدارس في مدرسة واحدة فنستدل على الحقائق التي تنتهي إليها المدارس الثلاث مدرسة الفلسفة والبرهان ومدرسة العرفان ومدرسة القرآن والوحي.

نستطيع الوصول إلى الحقائق في هذه المدارس الثلاث من خلال مدرسة واحدة.

   فصنع محاولة، حيث حاول أن يضم الفلسفة بأقسامها المشائية والاشراقية، وأن يضم مدارس العرفان وأن يستدل بنتائجه أيضا بالقران الكريم والأحاديث وحاول أن يصنع ذلك في كتابه المشهور في الحوزات العلمية الحكمة المتعالية، الان كتاب يدرس في قم المقدسة ويعتبر في القمة في البحث الفلسفي.

إذن هذه صارت مدرسة تحاول أن تجمع بين هذه الأمور وتصل للحقائق من خلال هذه المدارس الثلاث.

مجيئ المدرسة التفكيكية:

   من هنا بدأ دور الميرزا الأصفهاني صاحب هذه المدرسة كما عرفها بعض التلامذة بـ ( مدرسة التفكيك)، بمعنى تفكيك شيء عن شيء. 

   صاحب هذه المدرسة الميرزا الأصفهاني له تيار الآن في مشهد المقدسة والرأي العام في مشهد متأثر بهذه المدرسة بخلاف في قم المقدسة والذي يكون التوجه الفلسفي فيها مزدهر ومتحرك ومنتشر وهو الاقوى، نجد أن هذه المدرسة والتي تخالف بالنتيجة هذا التوجه هي السائدة في مشهد إلى درجة انهم يشكلون قوة في الساحة العلمية هناك. 

   الشيخ ميرزا الاصفهاني بعد رجوعه من النجف الأشرف إلى مشهد المقدسة بشهادة الاجتهاد، حيث درس الفلسفة هناك كان من البدايات لديه بعض الملاحظات، لكن لم يتبلور له منهج كامل إلا في مشهد واتضح بالتدريج من خلال دروسه ومنهجه الجديد التي تسمى بالمدرسة التفكيكية. 

كانت اصول هذه المدرسة موجودة في كلمات العلماء، لكن بهذا البيان والتفصيل لم تكن موجودة.

ملاحظاته: 

اولاً : قال لابد من أن نفكك بين المناهج الثلاثة ولا نخلطها لماذا؟

لأن كل منهج ومدرسة له منبع وأدوات مغاير لمنبع المدرسة الأخرى وأدواتها، كيف ذلك ؟

مثلاً يقول أن العرفاء عندما يقولون أن النفس الصافية والمرتاضة والتي تمت السيطرة عليها هي التي تدرك الحقائق فهي المصدر له، فيما القرآن والوحي مصدره الله عز وجل، فإذن هما مصدران ومنشآن مختلفان.

   أدوات البحث وطريقة الوصول للمعارف في المدرسة التي تعتمد على القرآن وأحاديث المعصومين تختلف عن أدوات البحث للمدرسة البرهانية وكذلك بالنسبة للمدرسة العرفانية ، فكل له أدواته الخاصة، فإذا كان المبدأ والمصدر في كل مدرسة مختلف وأدوات البحث ومنطق العلم فيها مختلف عن المدرسة الاخرى فيرتب عليه أن تكون النتائج مختلفة. إذن لا يمكن مع اختلاف المصادر والمناشئ أن تكون النتائج واحدة ومتفقة.

المعاد هل جسماني أم روحاني؟

ما ذكر في حقيقة المعاد هل هو معاد جسماني أو روحاني وأن النعيم والعقاب هل هو جسماني ونعيم جسماني او عقاب ونعيم روحاني؟ هذه من المسائل التي يظهر فيها الاختلاف كيف ذلك؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة