المحقق النائيني وتأسيس الفقه السياسي

المحقق النائيني وتأسيس الفقه السياسي
00:00 --:--

الجميع على قدم المساواة في القانون وفي الحقوق والواجبات. فصل السلطات لابد القاضي الذي يحكم بشكل صحيح أن لا يخاف من السلطات، لابد أن يقضي بما انتهى إليه قانون العدل، ولابد أن يكون هناك دستور مسجل فيه ما الذي يجب على الحاكم وما الذي يجب له وما الذي يجب على الرعية وما الذي يجب لها.فطرح هذا الكتاب في ذلك الوسط واحدث ضجة من الوعي والمعرفة ، بحيث يعد كتاب المحقق النائيني من الفواصل بين عصر وعصر.وقد أنتج هذا الكتاب قبل أكثر من ١٠٠ سنة تقريبا من الان، أي عام ١٩١٨ أو ١٩١٥ ونحن الآن في القرن الحادي والعشرين. فالمحقق النائيني طرح هذه الأفكار السياسية والمشروع السياسي المتقدم في ذلك الزمان السحيق، هنا نفهم لماذا يكون مداد العلماء أرجح من دماء

الشهداء؟ لأنه يفتح للأمة طريق المستقبل. هذا العالم بإنتاجه الفكري والثقافي وبعطائه للأمة يفتح لها مجال لـ ١٠٠ عام للأمام، لو إتبعته في ذلك الزمان ، لكان من ذلك الزمان هناك مجلس برلمان وفص سلطات ودستور وإلى آخره ولا يحتاج إلى أن المسلمين في هذه السنوات الحالية أن يبدءوا بإقناع بعضهم البعض ، بأن مجلس البرلمان جيد أو غير جيد، وأن كتابة الدستور لازمة أو غير لازمة، وإلى الان تطرح نفس الحجج التي استخدمها سابقيهم في أن هذه افكار غربية وأنه من الغزو الثقافي والفكري الاجنبي.وهذا الكلام نفسه قاله المحقق النائيني صحيح أن هذه الأمور منشئها الآن في الغرب، ولكن أصولها كلها تتوافق مع روح الشريعة الإسلامية ونجد لها أصول شرعية، لذلك عندما يكون العالم يفتح للأمة طريق المستقبل يعطيها

نظرية في السياسة ونظرية في الثقافة والتطور الثقافي، ذاك الوقت بالفعل يكون مداده أرجح من دماء الشهداء، لعمق تأثيره في الأمة والمحقق النائيني رحمة الله عليه أستاذ الفقهاء كان على هذه الشاكلة ومن أهم اساتذة مرجع الطائفة في زمانه السيد محسن الحكيم وكان المحقق النائيني من أساتذة مرجع الطائفة الخوئي، والسيد الخوئي بالذات يلاحظ شدة تأثره بمسلك أستاذه النائيني الفقهي والأصولي، حتى بعض العارفين عندما يراجع يلاحظ تحت السطور آراء النائيني، كيف استطاع تلميذه أن يهضمها هضماً جيداً وأن يبلورها ويستفيد منها.ولم يكن هذا الجانب فقط عند المحقق النائيني بل كان مبتكراً في الفقه والأصول، في الاصول يذكرون عنه عدد من المسالك الجديدة التي لم تكن شائعة أو على الأقل لم تكن بهذا الإحكام الذي ركزها به المحقق النائيني، هناك

مسلك في الأصول مهم جداً يسمى الترتب من المسائل التي توصل إليها الفقيه يستطيع أن يستدل على مئات المسائل الفقهية في عشرات الأبواب بهذا القانون ومسلك الترتب وهذا الموضوع يحتاج له الكثير من الطرح .مثال على هذا القانون: عند بعض العلماء كانوا يقولون مثلا لو أن شخصاً كان مديون بمبلغ من المال أتى الدائن إليه وقد حل وقت سداد الدين، قال : الآن لابد من تسليمي المال، الان أنا محتاج اليه والآن قد حل وقته، المفروض على الفور يعطيه ماله ويرد إليه الدين، لو فرضنا أن المديون قال مثلاً: أنا أريد أن أصلي الصلاة، فهل تصح صلاة هذا الإنسان المصلي الذي لم يقبل امتثال أداء الدين في وقته؟ عند العلماء القدماء كانوا يفتون ببطلان الصلاة لماذا ؟لأن الواجب عليه الآن

من الله هو أداء الدين وليس الصلاة، فالصلاة التي صلاها باطلة ،هذا مسلك القدماء الى قريب من زمان النائيني. المحقق النائيني درس هذا الموضوع مع بعض أساتذته، وتدخل فيه بشكل رائع وقوي واستطاع أن يثبت في مثل هذه الحالة وأمثالها، فرأى حتى أنه لو لم يؤدي دينه فقد أساء الفعل ويمكن أن يعاقب يوم القيامة على هذا الأمر، لكن لو صلى في ذلك الوقت تكون صلاته صحيحة لماذا؟ هذا الامر يحتاج إلى بحث آخر مفصل لسنا في صدده الآن، فهذا مسلك من المسالك المهمة جداً عند الاصوليين في تطبيقاته الفقهية. منها مسلك تقسيمه للقضايا إلى قضايا حقيقية وخارجية وهذا من المسالك المهمة جداً في الفقه والعقائد وكثير من المجالات، فالرجل كان مبتكراً وعبقرياً جداً في كثير من النواحي ليس فقط

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة