في الصرف والتبذير واللعب بالأموال وإتباع الشهوات إلى حد أنهم يقولون: أنّ عدد زوجاته وصل إلى ٥٨ زوجة بالدائم والمنقطع، فأفرط في الصرف إلى وصلت خزينة الدولة إلى حد الإفلاس. فلك أن تتصور بلاد مثل إيران الزراعة الموسمية المختلفة موجودة فيها في وقت واحد، الجنوب اقرب للحرارة الوسط شبه الربيع في الشمال شبه الشتاء، فالزراعة كانت كثيرة والبلد كانت غنية، وعلى أثر الصرف كادت أن تفلس، إبنه أيضاً المظفر الدين شاه كان على نفس النهج، فتعالت كلمات الناس، إلى متى هؤلاء الملوك والحكام يصرفون أموال الشعب بهذه الطريقة ويديرون البلد بنحو فاسد؟ لماذا لا يكون لنا كسائر الأماكن في الدنيا دستور مكتوب يلتزم بها الحاكم ويكون مجلس برلمان يراقب أداء الحكومة؟ فبدأ هذا الكلام ينتشر فيما يعرف بثورة الحركة الدستورية
أو التعبير الإيراني المشروطية، وكان في طليعة الركب الاخوند الخرساني أستاذ المحقق النائيني وأهم معاونيه والذي أصبح مرجع الطائفة في زمانه.فقهاء البلاط وتزوير الوعي: عندما بدأت هذه الحركة بين الناس، السلطة الحاكمة حرّكت المكينة الدينية -جماعة الافتاء- الذين يفتون وفق رغبات الحاكم فبدأوا يكلمون الناس ويطرحون عليهم اشكالات من قبيل: ما هي الدعوات التي جلبتموها وصدقتموها؟ تريدون حرية وعدالة وتريدون دستور وبرلمان منتخب، أتعلمون معنى الحرية ؟ الحرية معناها أنّ زوجتك تكون حرة أن تنام مع الغريب وأنت ليس لك سلطة عليها، عندما قيل لهم ذلك رفضوا الفكرة.ما معنى المساواة ؟الكافر يصبح مساوي للمسلم في حقوقه وهذا على خلاف الدين أن الكافر النجس مساوي للمسلم المقر برسول الله صلى الله عليه وآله.ما معنى دستور ؟أن يجلب شيء ويتركوا القرآن الكريم،
فمن يقول بالدستور يرفض حكم القران.ما معنى البرلمان ؟معناه أن الإنسان لا يذهب للرسالة العملية لتعليم الأحكام وإنما يأخذوا الأحكام من أفراد مجلس البرلمان، هؤلاء هم من يشرعوا الأنظمة ويحددوا ماهية الصلاة وفق هواهم.فبدأت هذه الحركة الاعلامية التي جندها الحكام في تشويه فكرة العدالة والحرية والمساواة وفصل السلطات وضرورة الدستور والمجلس البرلماني.تحرك علماء لأمة: هنا تحرك العلماء في توضيح هذه المسائل وكتب المرحوم النائيني الشيخ محمد حسين كتاب تنبيه الامة وتنزيه الملة، وأثبت في هذا الكتاب الذي ترجم من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية أن أصل هذه المبادئ الحرية والعدالة والمساواة وفصل السلطات وإيجاد الدستور والبرلمان المنتخب كلها تتوافق مع مبادئ الاسلام والشريعة ولا تخالفها. ففكرة الكتاب تتناول الحديث عن قبح الاستبداد وأن الاستبداد شيء قبيح سواء كان داخل المنزل
بين الزوجين أو حتى إذا وصل للحاكم بأن يستبد برأيه ويستغني به عن الآخرين، هذا الاستبداد في مقابل الشورى شيء غير صحيح وغير حسن وأورد الروايات والنصوص الشرعية التي تقبح الاستبداد كقبيل ( من استبد برأيه هلك ) ( ومن شاور الرجال شاركها في عقولها ) إلى غير ذلك من الروايات بعدها، قال إننا في زمان غيبة الامام المعصوم قائم آل محمد عجل الله تعالى فرجه ولذلك لا يوجد دولة مثالية في زمانه، إذا لم تكن هناك دولة مثالية على مقاييس الأئمة، هل نذهب إلى الاستبداد مباشرة؟ هناك حل وسطي وهو تأسيس دولة دستورية مقيدة بقانون وبرلمان، الناس له آراء وتستطيع الاعتراض، وهذا في صلاح البلاد لا سيما إذا دخلت الفئة المتدينة والعلماء وراقبوا هذا الامر، سيكون أفضل بكثير من
هذا الوضع القائم، ثم إن هذه المبادئ كلها قد تحدثت عنها الشريعة الاسلامية، فالعدالة والمساواة من الاصول التي تكلمت عنها الشريعة، والحرية بمعنى حرية الانسان أن يبدي رأيه في ما ينتهي إليه الصالح العام، هذه من القضايا التي توجد أدلتها في الأسلام، فبدأ يفند هذه الكلمات التي التي تم نشرها من وعاظ السلاطين وأرادوا بها التدليس على الناس في تحريفهم لمعاني الحرية والعدالة والمساواة. فقال المساواة أن يكون الجميع بدرجة واحدة في تطبيق القوانين، وليس أن يكون القانون مطبق على الفئة الضعيفة ولا تطبق على من يمتلك القوة والواسطة. فالكل لابد ان يكون على قدم المساواة في القانون وفي الحقوق والواجبات، وليس من لديه الواسطة أن يفلت من الحساب والعقاب ومن لا تتوفر لديه الواسطة ينال العقاب، لابد أن يكون