المحقق النائيني وتأسيس الفقه السياسي

المحقق النائيني وتأسيس الفقه السياسي
00:00 --:--

المحقق النائيني وتأسيس الفقه السياسي


تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد

    روي عن سيدنا ومولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: ( إذا كان يوم القيامة حشر الناس على صعيد واحد فتوزن دماء الشهداء ومداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء)
    من أجلى مصاديق من يكون من العلماء مدادهم أرجح من دماء الشهداء مرجع الطائفة في زمانه آية الله الميرزا محمد حسين النائيني رضوان الله تعالى عليه المتوفى سنة ١٣٥٥هـ.
   هذا العالم الجليل والمتضلع في فنون مختلفة والمؤسس في علم الاصول لمباني مهمة ومسالك جديدة كان أيضا رائداً من رواد الفقه السياسي والتأليف فيه، بل يمكن القول أنه كان من المؤسسين للنظرية السياسية عند الشيعة فيما يرتبط بالحكومة الدستورية، وهذا الكلام عمره الآن ما يقرب الـ ١٠٠ عام، بعض القضايا عندما يمر عليها الزمن تصبح أمر مسلم به، الآن مثلاً عندما يُتحدث عن ضرورة الدستور وأهمية المجلس البرلماني المنتخب وفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية عن بعضها يكون شيء بديهياً، بل نجد الأن في كثير من المجتمعات هناك نداءات بالحكم الدستوري وباللجوء للانتخابات وبتأكيد فصل السلطات وكتابة الدستور، الآن قسم من الشعوب المسلمة أقصى غاياتها أن تطالب بمجلس منتخب وبحكومة محكومة بدستور ومجلس برلمان، لكن عندما نرجع إلى قرن من الزمان نجد أن هذا الأمر يعتبر سبقاً كبيراً وقفزة واسعة في المستقبل، وهذا ما حققه المرحوم المحقق النائيني - أعلى الله مقامه –
ولكي يتبين لنا أهمية هذا النظر والفكر السياسي الذي عبر عنه المحقق النائيني نحتاج لمقدمة نقدم بها.
الحكومات الموجودة غالباً تنتمي إلى أحد ثلاثة أنماط من الحكم:
النمط الاول : الملكي او السلطاني او الأميري المطلق

    في هذا النمط الحاكم ملكاً كان أو سلطاناً أو شيخ مشيخة أو شاهٍ شاه يمارس فيه السلطة المطلقة من غير رقيب ولا حسيب، هو من ينصب ويعزل من غير أن يسأله أحد، يوزع الميزانية بالنحو الكذائي، لماذا فعل هذا؟ ولم يفعل بالنحو الاخر؟ لا أحد له صلاحية في سؤاله عن هذا الأمر لا يسئل عما يفعل.
الحكم الملكي المطلق، عبر عنه أحد ملوك فرنسا لويس الرابع عشر عندما قال أنا الدولة والدولة أنا، الشعب أنا والحكم أنا والرئيس أنا والمرؤوس أنا، وأمور الدولية المالية كلها تحت تصرفي.

النمط الثاني: الحكم الدستوري
   في هذا النمط يكون هناك ملك أو سلطان أو إمبراطور أو أمير ولكنه يعتمد على دستور مدون للبلاد ويطبق ما فيه، يعني صلاحيات هذا الملك أو السلطان أو الامبراطور يحدد عن طريق الدستور، فحقوق الملك يحددها الدستور.
هناك إلى جانبه أيضا مجلس برلماني منتخب من قبل الناس، والذي يكون بمثابة استفتاء على شرعية هذا النظام أو هذا الحكم، فهذا ينتخب من قبل الناس ونفس هذا المجلس يُعيّن رئيس الوزراء
ويراقب عمله ويحاسبه، فإن أحسن الصنع أثنى عليه وإن أساء الصنع عزله وجلب رئيس وزراء آخر. ومثل هذا النظام موجود في كثير من دول العالم كالمملكة المتحدة فهذا النظام نظام ملكي لكن يوجد مجلس برلمان منتخب ونواب يراقبون ويحاسبون الوزراء، فالملكة ليس لها مسؤولية.
   اليابان أيضاً نظامها امبراطوري، فالامبراطور موجود ولكن يوجد مجلس برلمان ورئيس وزراء منتخب يحاسبه هذا البرلمان وكذلك أيضا الحال بالنسبة لاسبانيا وكندا واستراليا إضافة إلى عدد من الدول المتقدمة التي لديها نظام ملكي ولكنه دستوري.

النمط الثالث: النظام الجمهوري في هذا النمط ، لا يوجد ملك أو سلطان أو إمبراطور وإنما رئيس ينتخبه الناس انتخابا حرا مباشرا أو انتخابا من خلال الاحزاب. في العالم الاسلامي، منذ التاريخ القديم كان النظام الوراثي الملكي أو الخلافي أو الاميري هو الشائع والسائد، فتأتي أسر تأتي وتحكم بلد من البلدان فإذا مات الملك أو السلطان يأتي ابنه. إيران كانت من جملة تلك البلاد التي كان فيها حكم ملكي، بدأ من أيام الدولة الصفوية ثم تتابع في أيام القاجاريين - اسرة ملكت ايران - جدهم سيطر على الحكم وصار ملكاً، فجاء أبناءه من بعده وورثوا الحكم فلا يسئل الملك والشاه عن شيء يعتبر إيران مزرعة يأخذ ما يأخذ ويدع ما يدع إلى زمان ناصر زين الدين شاه القاجاري الذي أفرط

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة