هكذا تحدث الله عن المصطفى

هكذا تحدث الله عن المصطفى
00:00 --:--

   يقولون أنَّ أحدَهم تعرفَ على رجلٍ يسكنُ في أحدٍ الأماكن القريبة من المراقد مِن أهلِ العراق،أو من أهلِ إيران، فصادفَ أنَّ هذا الشخص الذي تعرف عليه ذهب للزيارة، فلمّا وصل هناك تذكر أن له صديق هنا، فذهب إليه مع حقيبته إلى بيت هذا الإنسان ، فدخل وسلم عيه وقال له : أنا للتو قدمت مِن السفر وقلت: لا بد من المرور عليك للسلام ،قال له صحب البيت :حياك الله فجلسَ عنده ، فصارَ وقتُ الغذاء ، فتغدى معه ، ثم صار وقت العصر فقال صاحب البيت : لا بد أنه متعب من عناءِ السفرِ فليرتاح قليلاً،فجاء وقت المغرب فتعشى هنَّاك، إلى أن دخل الليل فنام الرجل ، وبات عنده ليومين أو ثلاثة، وهو على هذا الحال، صاحب البيت لا يريد أن يقول له: ألم تنتهي إقامتك معي، ولكن بعد ثلاثة أيام أخذ صاحب البيت بشير إليه بالقول ألا تتوقع إنَّ أهلك بدأوا بالقلق عليك؟ قالَ له: لا أنا اتفقت معهم بأن يأتوا إلى هنا!!

   فالإنسان لا بد له أن يلتفت أيضاً عند زيارته لأحد الأصدقاء مع أولاده أن لا يترك أولاده كيف ما شاء يعبثون هنا وهناك بالممتلكات الخاصة.

   لابد للإنسانُ أن يكونُ حييا وحساسا و يلاحظ مشاعر الآخرِينَ، فلا تذهب لمكان ما فُجأةً لأحد، ربما يكون لديهم ارتباط أو برامج أو عندهم أوقات راحة أو عندهم عمل. فلا تذهب لهم بحجة أن الكلفة بيننا مرفوعة ، فربما هذا الشخص حيي لا يستطيع أن يرد زيارتك له، ولكنْ في نفسِه لا يرتاحُ إلى مثلِ هذا الأمر.

     فهناك قسم مِن المسلمِينَ كانُوا يعملون هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستأنسون لحديث النّبي فيقول قعدْتَ معه مِن وقت الظهرِ إلى المغربِ واستفدْتَ منه فوائدَ جمة، دون أن يلاحظ أنه ضيعَ راحةَ النّبي، وضيعَ استرخاءَه ، وضيع برنامجَه ،والنّبي لا يقدر أن يقولُ له قم وأخرج (إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )[١٥] ، هنّا تدخل الله تعالى منبهاً بأن يكون لدى الزائر الإحساس والشعور المفقود ، النبي يستحي منك لماذا أنت بهذا الشكل عديم الإحساس بهذا لمقدار أرادَ القرآنُ الكريمُ أنْ يُعلمَ النّاسَ آدابَ التعاملِ مَع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأكثر مِن هذا أيضاً لو نظرْنا إلى سُورَةُ الحُجُرات بعضُهم (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )[١٦] بعض العلماء قالُوا حتى في المشي لا يجوز لك أنت تتقدمُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، فضلاً عن أن تتقدمْ على أوامرِه، لا تبادرْ مِن دونِ أنْ تعرفَ رضا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، .

فعندما نلاحظ أيضاً صيغةَ خطابات اللهِ عز وجل لِرسولِه صلى الله عليه وآله وسلم وتأديب النّاس قرآنياً على مجموعةٍ مِن الآدابِ يتبينُ لنا منزلةَ هذا النّبي عند ربِّه.

أقسام المنّةِ على الناسِ:
•منة تعني التعيير بالنعمة وبالعطاء

 
١.   التعيير بالنعمة وبالعطاء هو أمر مذموم، فلا يفسد الإنسان عطاءه بالمن والأذى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ )[١٧] عندما تمن على انسان بعطاءك فتعيره بما أعطيت فأنت تُفسد صدقتَك بِهذا الكلام وبهذا الإيذاء اللفظي.
٢.منّة تعني النعمةٌ العظيمة    الجهة الثالثة: مضامِينَ الآياتِ المباركات التي تحدثَتْ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم
•     القرآنُ الكريمُ يتحدثُ ويُذّكِرَ النّاس في سور الجمعةِ والمنافقين والقدر وبالمناسبة هذه من السُّور التي جاءَتْ في مناسباتٍ مهمةٍ وتحتوي على مضامِينَ عالية، فمثلاً سُورَةُ الجمعة وسُورَةُ المنافقون همّا السُّورَتَانِ اللتانِ إذا أُقيمْتَ الجمعة ينبغي قراءتهَما هذه في الركعةِ الأولى وتلك في الركعةِ الثانية في صلاةِ الجمعة (ذات الركعتين) وحتى في صلاةِ الظهرِ أيضاً مِن يومِ الجمعةِ يستحبُ أنْ تقرأَ سُورَةُ الجمعة وتكونُ جهريةً فقط في ظهرِ يومِ الجمعةِ استحباباً .
•لا ينبأُ أيّ نبي إلا بعد أنْ يُؤخذَ عليهِ الميثاقَ والعهدَ بأنْ يؤمنَ برسولِ اللهِ وبأنْ ينصرَهُ:  فإذن هذه المضامِينَ وغيرها التي إنْ شاءَ اللهُ تتأملُ فيها ،فيها مضامِينَ عالية جداً، تبينُ تلك المنزلة الاستثنائية للنّبي عند ربَّه .   الآية المباركة (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)[٢٦] هل يستطيع أحد يؤذي الله تعالى، بمعنى هل يستطيع أن يطاله بيده أو بلسانه مثلاً حتى يؤذيه،الله أكبر وأعز أن يحيط به شيئ ، فلا أحد وسعه ذلك، ولكنَّ الغرض هنا اقتران النّبي صلى الله عليه وآله باللهِ عز وجل لكي يقولَ ترى أذية النّبي أذيةَ الله الاعتداء عليه اعتداء على اللهِ سبحانَهُ وتعالى وهذا مفاد رواياتٍ كثيرةٍ يا علي مَن سبك فقد سبني ومَن سبني فقد سبَّ الله،  مَن آذاك فقد آذاني ومَن آذاني فقد آذى اللهَ عز وجل . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة