هكذا تحدث الله عن المصطفى

هكذا تحدث الله عن المصطفى
00:00 --:--

   كإشارةٍ فقط ، ليس مِنْ المستحبِ للإنسان أنْ يناديَ نظيرَهُ باسمه المجرد مثل أنت تنادي صديقَك باسمه المجرد كأن تقول : أحمد، علي، جعفر، عبدالله، الأفضل أنْ تناديَهُ بكنيتِهِ أبو فلان فهذا فيه تعظيم وتوقير أو تقول له مثلاً: جنابُ المهندسِ، حضرةُ العالمِ، يا أيُّها الدكتور، يا أيُّها التاجر ، أمّا تقولُ له فلان ،أحمد، عبدالله، جعفر فهذا ليس ممَّا ينبغي.

فهذا الكلام بين المتماثلَينِ ينبغي أن يراعى فيه ذلك ، أمَّا إذا كانَ مثل هذا الكلام  بين الله سبحانه وتعالى وعباده، فهذا سيد وهذا عبد، هذا خالق وهذا مخلوق ، فالمفروض أن لا يكون هناك مشكلة، ولكنْ مع ذلك الله سبحانه وتعالى لمْ ينادِ نبيه إلا بـ: يا أيُّها النّبي، يا أيُّها الرسول، يا أيُّها المدثر، يا أيُّها المزمل بل لم يقل يا مدثر، يا مزمل، بل قال: ياأيُّها المدثر، يا أيُّها النّبي وهذا فيه لمسة تعظيم وتفخيم لم تتوفرُ لسائرِ الأنبياء .

   لماذا أمر الله تعالى المؤمنين بدفع الصدقة قبل مناجاة النبي محمد صلى الله عليه وآله ؟

   مجموعةٌ مِن الآدابِ أقرَها القرآن الكريم حتى يحمي جنابَ وحرمة رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله، فقررَ القرآنُ الكريمُ في أولِ الأمر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً )[١٠] ، فهنا تطلب الآية من المؤمنين عندما يريدوا الاستماع أو الاجتماع أو مناجاة النبي صلى الله عليه وآله في المسجد ، لابد من إعطاء صدقةَ إلى مسلمٍ. فقسم مِن النَّاسِ كل ما صارَ عنده فراغ، قال سأذهب وأجلس مع رسول اللهِ ، فلمّا جاءت هذه الآية ووضعت شرطاً للمناجاة من خلال دفع صدقة، قالَ : لا. فهذا كالذي يقول استخر لي خيرة فإذا كانت غير جيدة ، يقول أريد ثانية وثالثة ورابعة،لكن لو قلت له الآن أصبحت الخيرة برسوم ،قال: لا، لا يحتاج الأمر لاستخارة.

   هنا الله سبحانه وتعالى جعلَ صدقة يقدمُها الإنسان لم يريد الوصولِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، مِن أجلِ تأديبِ النَّاس على مثلِ هذا الأمر، أمرَهم باستمرارٍ دفع الصدقة حتى يبينَ لهم مقدار وقيمة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يشبه قول الله تعالى في القرآنِ الكريمِ :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[١١] فجعلَ الصلاةَ عليه عند ذكرِهِ سنةً مستحبةً مؤكدةً وأكدَ عليها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً فيما بعد وأكدَ عليها المعصومُونَ سلامُ اللهِ عليهم. لكن قسم مِن الناس تركوا القرآن الكريم (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ )[١٢]

     هل يحبط رفع الصوت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهاد المؤمنين؟

   إن رفع الصوت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من شأنه أنْ يُحبطَ عملك أيها الإنسان مهما كان عملك وجهادك، لذلك أوصى الله تعالى المؤمنين بالتأدب في حديثهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحذرهم من تجاوز ذلك فقال جلّ شأنه: ( لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ )[١٣]

      كما قالَ للنّاسِ أيضاً بِأنَّهُ أيَّ شيء مهما كانَ صغيراً لابد من اجتنابه إذا كان يؤذي النّبي صلى الله عليه وآله وسلم (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )[١٤] ،فكانَ قسم مِن المسلمِينَ يأتي ويجلس مع الرسول حتى إذا جاء وقت الغداء يريد أن يجلس ويطيل القعود حتى بعد الغداء وربما إلى وقت المغرب والنبي يريد أن ينام ولو قليلاً لكن رسولُ اللهِ كانَ أشدَ حياءً مِن العذراءِ في خدرِها فكان حيياً فيستحي منهم. فهناك قسم من النَّاسِ إذا جئته من غير موعد يقول لك لماذا أتيت من غير اتصال أو موعد مسبق ، فأنا لست على استعداد لاستضافتك الآن، وإذا أطلت القعود عنده، يقول لك: الزيارة انتهت . وهناك قسم مِن النّاس يمنعُهُ الحياءَ أن يقول أو أن يفعل هذا الأمر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة