هكذا تحدث الله عن المصطفى

هكذا تحدث الله عن المصطفى
00:00 --:--

   سور ارتبطت بقضايا عامة مرتبطة مباشرة برسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله

   وهناك عدد من السور تعرضت لقضايا عامة جوهرُها يدور حول هذا المعنى مثل سُّورَة الإِسْرَاء، إسراء النّبي صلى الله عليه وآله ، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)[٤] فهذه القضية -قضية إسراء النّبي-مِن القضايا التي تعرضَ لها القرآن وسُمِيتْ سُّورَة باسمها، كذلك قضية المعراج وإنْ لمْ تأتِ سُّورَة بإسم معراج النّبي،لكنْ سُّورَةَ النّجْمِ تتحدثُ في داخلِها عَن قضيةِ معراجِ النّبي صلى اللهُ عليه وآله وارتقائِهِ في السمواتِ العلا (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ)[٥].

سور ارتبطت بقضايا تشريعية مرتبطة مباشرة برسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله

   أيضاً بعضُ السُّورِ تتعرضُ إلى قضايا تشريعية مثل سُّورَة الشُورى التي تتحدث عَن النّظام السياسي الذي كانَ على رأسِهِ رسول الله صلى الله عليه وآله ويأتي فِيهِا ذِكر الشُورى، أو سُّورَة التّحْريم وهي قضيةٌ مرتبطة برسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ).

   إذن، نحن أمامَنا مجموعةٌ غير قليلة مِن السُّورِ تتحدثُ عَن رسولِ الله صلى اللهُ عليهِ وآله في أسماءه ، في قضاياه ُالعسكرية، في قضاياه العامة الأخرى ، في آدابِ المسلمِينَ مَعه وكيفَ ينبغي أنْ يكونَوا في تعاملهم معه كمَّا في سُّورَةِ الحُجُرات (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ)[٦].

فعندما نلاحظ مِن حيثُ المقدار أن هناك ما يقرب مِن الخمسِ عشرةَ سُّورَةً مِن مجموعِ الـ (١١٤) سُّورَة من سور القرآن الكريم مَع ملاحظةِ أنَّ القرآنَ الكريمَ لمْ يأتِ للحديثِ عَن سيرةِ النّبي صلى الله عليه وآله، وإنَّما فيهِ تبيانُ لكلِّ شيء والمفروض أنَّ باقي الأشياء مِن الحديثِ عَن خلقِ اللهِ وآياتِهِ و سماواتِهِ وجنّتِهِ ونارِهِ ونعيمِّهِ وعذابِهِ وحالِ الأمّمِ السابقة وتجاربِ المرسلِينَ والانبياءِ السابقِينَ والتشريعاتِ الدينية المختلفة والقضايا العقائدية وغير ذلك مِن الأمورِ، المفروض أنَّ النسبة تكون نسبة أقل مِن هذا لكنْ مَع ذلك وجدَنا أنَّ حديثَ القرآنِ الكريمِ على مستوى عناوينَ السورِ بالنسبةِ إلى رسولِ اللهِ كانَ شيئاً كثيراً .

   الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله -أحدُ علمائِنا الكبارِ -عندهُ كتاب اسمهُ سيد المرسلين كتابٌ قيم لابأس بمطالعتِهِ يقعُ فِي مجلدَينِ باللغةِ العربيةِ ، تتبعَ فيه الآيات التي تتحدث مباشرةً عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله فذكر ما يقرب مِن مائةِ موردٍ من آيات القرآنِ الكريمِ تحدثَتْ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وعَن قضاياه المختلفة، وهذا عنوان آخر غير عناوين السُّورَ وأسمائِها.

   فهذا مِن حيث الكم والمقدار نجدُ أنَّ سُّورَ القرآنِ الكريمِ في ارتباطِها برسولِ الله صلى الله عليه وآله قريب مِن خمسِ عشرةَ سُّورَةً عناوينها الرئيسة ومضمُونَها الداخلي الأساسي يرتبطْ برسولِ اللهِ أو بقضيةٍ مِن قضاياه العسكرية أوالتشريعية أوالآداب أوالمعاملات أوالقضايا العامة كالإسراء والمعراج، فهذا يدل بوضوح على شدةِ الاهتمام الإلهي بقضيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله.

   الجهة الثانية: صيغةُ الخطابات الإلهية في القرآنِ الكريمِ بالنسبةِ إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ

هل يختلف خطاب الله تعالى مع النبي محمد صلى الله عليه وآله عن باقي الأنبياء؟

   نلاحظ أن هناك شيئاً متميزاً من خلال أسلوبِ الخطابِ ونمطِ الخطابِ الإلهي لرسولِه صلى الله عليه وآله، أشير إليه بشكل سريع وهو أنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى في القرآنِ الكريمِ خاطبَ نبيَهُ المصطفى سلام الله عليه وصلواته عليه وعلى آله بنحوٍ لمْ يخاطبْ فيه أيَّ نبيٍ مِن أنبيائِهِ أو رسلِهِ من قبل، فمثلاً لا يوجد نبيّ مِن الأنبياء عندنا كمّا في حالةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لم ينادَى باسمِهِ المجرد، فبقيةِ الأنبياء تمَّتْ منادتَهم مِن اللهِ تعالى بأسمائِهم المجردة فقال تعالى:( يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)[٧] وقال:( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ  )[٨] وقال :( وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)[٩] وهو شيخ الأنبياء وقال : يا موسى وقال: يا عيسى وقال: يا يحي ولكنْ لا نجد مطلقاً في القرآنِ الكريمِ آية تقول : يا محمدُ.. أو يا أحمد.. أو يا مصطفى... ،  نعم نجد في قضيةِ ياسين وطه بناءً على تفسيرِها بأنَّها من أسماءُ النَّبي فلها توجيهٌ آخر، لكنْ الاسم العلم المشهور لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لمْ يُنادَ بِهِ في القرآنِ الكريمِ، وإنَّما كانَتْ المناداة دائماً بِـ : (ياأيَّها النَّبي) فما يقرب من الثلاثة عشر مرة في القرآنِ الكريمِ كلّها تنادي بـ يا أيُّها النّبي، يا أيُّها الرسول فهذه حالة فيها تفخيم و تعظيم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة