١. ٢. ٣. فهنا أي شخص يؤذي النّبي صلى الله عليه وآله سيكون محل اللعنة ومحل العذاب الاليم ولهذا استدلَ بعضُ علماءَ مدرسةِ الصحابةِ – على أنَّ يزيد ملعون في الدنيا والآخرة، وليس اتباع مدرسة أهل البيت، فمدرسة أهل البيت عندهم نصوص متوافرة ومتواترة في هذا المعنى، لكن الكلام في مدرسةِ الصحابة ،بعض علماء هذه المدرسة لمّا يسال يصير يلعن يزيد بن معاوية أو لا؟ قال :- كيفَ لا (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ االلَّه)[٢٧] هذا مِن أوضحِ مصاديق ايذاء النبي صلى الله عليه وآله، إذا يزيد بن معاوية لم يؤذي النبي فمن هو الذي آذى النبي إذن؟؟!!٤.كيف يؤذى الله تعالى وهل يستطيع أحد فعل ذلك؟٥. جعلَُ الله تعالى النبي محمد صلى الله عليه وآله محلَّ ميثاقَ الأنبياءِ جميعاً
(١٢٤) ألف نبيٍ، لا ينبأُ أيّ واحدٍ مِنهم إلا بعد أنْ يُؤخذَ عليهِ الميثاقَ والعهدَ بأنْ يؤمنَ برسولِ اللهِ وبأنْ ينصرَهُ لو وِجد في زمانِه (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ)[٢٥] ،أُخذَ عليهم هذا الميثاق لا يوجدُ نبيٌّ مِن الانبياء ولا يكون نبياً إلا بعد أنْ يعترفَ لرسولِ الله صلى الله عليه وآله ويؤمنُ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ، ويتعهدُ إنَّهُ لو صادفَ ووجدتُ في زمانِهِ كنْتُ ناصراً لهُ وفدائياً بين يديِه، وهذا المعنى الذي أشارَ إليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله عندما قالَ لَهُ بعضُ أصحابِهِ: إنَّا نجدُ في التوراةِ مواعظاً وحكماً أفتأذنُ لنا أنْ نقرأَها ، قالَ: كلا لو كانَ موسى بن عمران حياً ما وسعَهُ إلا اتباعي بمعنى لو يأتي موسى بن عمران في زماني لا بد
أن يصبح مثلكم يسمع كلامي وينصرني ويؤمن بي. ٦. هذه السُور الي تتكرر في مواردٍ معينة فيها مضامِينَ معينة، ينبغي أنْ يقرأَها الإنسانُ وأنْ يتوجَهُ إليها، مِن هذه المضامِينَ في سُورَة الجمعة مثلاً (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين)[٢٢] وفي آيةٍ أخرى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)[٢٣] هذه آياتٌ كثيرةٌ فإذا مررت بآية مِن الآيات التي تتحدثُ عَن رسولِ اللهِ أو ترتبطُ بِرسولِ اللهِ توقفْ عندْها قليلاً وتأملْ فيها تأمل في نمطَ الخطابِ، كيف هو مِن قبلِ اللهِ عز وجل، والمعاني التي جعلَها القرآنُ الكريمُ في هذه
الآية المباركة، فإذن عندما نلاحظُ عدة أمور يتبينُ لنا أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى قد اختصَ نبيهُ المصطفى بصورةٍ مِن الحديثِ تختلفُ اختلافاً كبيراً مِن ناحيةِ كميتِها ومقدارِها عَن سائرِ الأنبياء، بعضُ الأنبياء توجد سُورَةٌ باسمِهِ ،سُورَةُ نوح مثلاً ،ولكنْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله ، السُورُ المرتبطةُ بِه مِن خمسة عشر سورة غير سائرِ الآيات التي وصلَتْ إلى ما يقرب الـ١٠٠آية، ولمْ يكنْ هذا المؤلف[٢٤] في صددِ حصرِ جميع الآيات ، فمِن ناحيةِ الكمية نحن نلاحظُ شيء غير سائرِ الأنبياء مِن ناحيةِ الأدبِ، أدب التعاملِ مَع النّبي صلى الله عليه وآله مِن قبلِ الله عز وجل ومِن قبلِ المسلمِينَ المؤمنِينَ بِه أيضاً، هنّاك توجيهات تختلفُ وتعطي لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله تلك المنزلةَ العاليةَ.٧. في هذه الجهة نلاحظُ
الآيات في مضامِينَها مضامِينَ كمّا قلنا عالية (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ )[٢١] ٨. ٩. ١٠. النعمةٌ الثقيلةٌ والعظيمةٌ هو النّبي صلى الله عليه وآله التي لم يثقلْ اللهُ العبادَ بِمثلِها نعمة ومنّة على الناس، فلم فيقل نحن أعطيناكم السماوات والأرض وانتبهوا وأنظروا،بل قالَ في حق النبي صلى الله عليه وآله : ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)[١٨] أثقلَهم بِهذهِ النعمةِ الكبيرةِ إذ بعث فيهم رسولاً منهم فجعل طاعته كطاعة الله (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)[١٩] وجعل بيعته كبيعة الله (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)[٢٠] بلْ قرنَهُ بِنفسِهِ في كلّ الامورِ جعلَ التقدمَ على اللهِ كَالتقدمِ على رسولِ اللهِ ممنوعاً، وجعلَ إيذاءَ الرسولِ كَإيذاءِ اللهِ محرماً .