الأمن الاجتماعي مسؤولية الجميع
تفريغ نصي الفاضل أمجد الشاخوري
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ) سورة الحجرات آية (١٢) الآية المباركة من سورة الحجرات تصنع حزاما اجتماعيا يؤمن للإنسان حياة سليمة عن تجاوز الآخرين عليه . سواء كان فيما يرتبط بالمال أو العرض أو الدم والتي تعتبر بالنسبة لكل إنسان جهات مهمة في حياته بل ربما اعتبرت هذه الأمور رأس مال الشخص في حياته فإن هذه الحاجات -هذه القضايا- تحتاج إلى حماية وإلى دفاع عنها . جاءت التشريعات الدينية فقررت أحكاما تكليفية وقررت عقوبات أيضا لمن يتعدى على هذه الامور ، مال الإنسان محترم يحرم سرقته والإعتداء عليه
ويعاقب الفاعل على ذلك مع توفر كافة الشروط بالقطع بل حتى إذا لم تتوفر الشروط يعاقب بالتعزير لا يترك هكذا . وأوضح من ذلك عند الإعتداء على حياة الإنسان حيث جعل القصاص حياة للمجتمع وردعا للمجرمين فيه . وعندما نأتي أيضا للعنصر الثالث وهو عرض الانسان ، ايضا حمي من قبل الشرع فلا يجوز للإنسان الإعتداء على أعراض الناس ويعاقب الفاعل على ذلك بحسب جريمته رجما او جلدا كما مفصل في كتب الحدود والتعزيرات .غير أن قضية العرض لا تقتصر على المعنى الجنسي كما هو المتبادر . يقول فلان اعتدى على عرض فلان يعني مثلا زنى بقريبته أو تعدى بالفاحشة عليها . هذا واحد من معاني انتهاك العرض لكنه بحسب النظر إلى روايات أهل البيت عليهم السلام بل إلى الآيات
القرآنية العرض لا يقتصر على هذا المعنى وإنما يشمل ما يتصل بعموم شخصية الإنسان . ولهذا هدم المروءة من انتهاك عرض الإنسان بهذا المعنى ، إشاعة التهمة عليه من انتهاك شخصيته وعرضه بهذا المعنى الواسع . وله في الشرع عقوبات وإن لم تكن حدودا الا أنها تعزيرات بنظر الحاكم فضلا عن الرويات الكثيرة المنددة والمهددة للفاعل على فعله ذاك.عندنا رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها :( من روى رواية على مؤمن يريد بها شينه وهدم مروءته خرج من ولاية الله إلى ولاية الشيطان ثم لا يقبله الشيطان بعد ذلك ) يعني حتى الشيطان يقول له انت ما تفيدني ، انت ساقط إلى هالدرجة . مو فقط خارج من ولاية الله ، حتى الشيطان لا يقبله . هذا لم
يتركب جريمة جنسية مثلا في حق محارم هذا الشخص بل روى رواية ، لفق تهمة ، أشاع إشاعة ، كتب بيانا ، قال كلمة عن هذا الشخص بحيث سقط هذا الشخص في الحالة الاجتماعية انهدمت مروءته ، أصبح أمره شينا قبيحا ، صورته العامة تشوهت . هالمقدار إذا سوى هذا الانسان يخرج من ولاية الله إلى ولاية الشيطان . إلى هالمقدار أمر التهمة ، أمر الاشاعة ، أمر الكذبة على الآخرين فيها قبح فيها شناعة فيها تهديد عليها ؛ لذلك الآية المباركة تبدأ من البدايات . ما أعظم بلاغة القران وما أكثر إعجازه ؛ من البداية يقول اجتنبوا كثيرا من الظن . طبعا الظن الحسن غير داخل في هذا . بأي قرينة ؟ بقرينة ( إن بعض الظن إثم )
. الظن الحسن ليس اثما ، لا يمكن ان يكون اثما . انت تظن بإنسان الخير والصلاح والفعل الجيد هذا مو اثم ؛ بالعكس مطلوب . يقول من البداية لا تظن ظن سيء . في بعض حالات الظن ليس امرا اختيارا بل هو خطور قلبي . انا شفت واحد مار كذا وتكلم مع مرأة مثلا بسرعة يمر في خاطري انه هذا قد يكون في شيء قبيح من الممكن هذا يصير . فيقول القران الكريم بمعونة التفسير وان لم يكن الظن باختيار الانسان لكن اللي وراه بيد الانسان ( ولا تجسسوا) انت ظنيت قول ان شاء الله هم في خير لا تروح تتعقب لا تروح تفتش لا تروح تبحث ( ولا تجسسوا ) لا تدور العيوب . ليش ؟ لان الانسان