قذف المؤمنات وقصة حيث الإفك

قذف المؤمنات وقصة حيث الإفك
00:00 --:--

الزانية ) هذا نسبة فعل محرم وعمل جنسي كامل إلى امرأة ، ولم يأتي أيضاً بأربعة شهود عدول حتى يؤكد هذا المعنى ، هذا يعتبر قذف ، إن قال لرجل يا زاني أيضًا هذا يعتبر قذف ، أو قال له يا لائط بمعنى أنّّه مارس عملاً جنسياً كاملاً محرماً هذا يعتبر قذف، أو قال له يا ملوط أو يا مفعولاً به هذا ايضاً يعتبر عملّا جنسياً كاملاً ومحرماً ، إذن يعتبر قذفًا وتترتّب عليه سائر الأحكام. ولا بدّ فيه من الصراحة كما ذكرنا ، فإن قال أنا أعلم بأنّ هذا الإنسان لديه علاقات غير مشروعة مع كثير من النساء أو هذا إنسان لديه أنواع من الشذوذ التي لا يرتكبها عاقل ، كلٍ هذا الكلام غير صريح ولا يعتبر من القذف

، لكنه لا يعذر من قبل الحاكم الشرعي ، بل يعتبر افتراء وكذب على إنسان إذا لم يتحقّق منه ، ويعاقب من قبل الحاكم الشرعي بما يراه مناسبًا، حيث أنّ القذف مشروط بالصراحة أولاً ، فهناك فرق بين أن تقول للمرأة أنت لست عذراء وبين أن تقول أنت زانية، فالأول لايعتبر قذف لأنه ليس صريح بينما الثاني قذف صريح .

إذن القذف في سورة النور هو ذلك القذف الصريح  الذي ينسب عملاً جنسياً كاملاً ، هذا الإنسان القاذف يكون أمام أحد حلين إما أن يأتي بأربعة شهود عدول يشهدون بإنّ هذه زانية ويقولون نعم نحن رأينا بعيننا هذه أنّ شخصاً يواقعها  ويدخل فرجه في فرجها ، عندئذ يقام عليها الحد ،أما إذا لم يأت بهؤلاء الشهود العدول فيقام عليه هو حد الزنا.
وقد يأتي بشهود لكنهم ليسوا أربعة ، أو يأتي بشهود لم يروا العملية الجنسية كاملة  ، عندئذ تعتبر الشهادة غير كاملة ، وهنا يطبّق عليه هو حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة وهو الحكم المترتب على القذف سواء قذف امرأة أو رجل ، بل إذا جاء أحدهم وقال عن نفسه أنه زنى مع امرأة ولم يأتي بأربعة شهود يحد حد القذف كما حصل في أيام النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله  ، فقد جاء رجلٍ في زمان النبي فقال يا رسول الله إني زنيت مع فلانة وهي زانية فأقم عليّ الحد ، فجعله النبي يقر بذلك أربعة إقرارات في مجالس مختلفة ، وكما ذكرنا في ليلة مضت  أنّ من وسائل إثبات الزنا إما أربعة شهود، أو أربعة إقرارات من قبل الفاعل في مجالس مختلفة ، فأجّل رسول الله إقامة الحد عليه  إلى أن أقرّ على نفسه بالزنا أربع مرات ، فجلدوه مئة جلدة إذ لم يكن محصنًا ، ثم سئل عن المرأة التي زنى بها وقيل له أنها تنكر ذلك فهل لديه شهود على ذلك ، ولم يكن لديه شهود على كلامه فجلد ثمانين جلدة لقذفه تلك المرأة، إذن استحقّ له حد الزنا بإقراره على نفسه أربع مرات في مجالس مختلفة ، وحدّ القذف بقذفه امرأة ولم يأت بأربعة شهود عدول .
الأمر الثاني الذي يترتّب عليه القذف هو سقوط العدالة منه ولذلك لا تقبل  شهادته أبداً لذلك تقول الآية المباركة في سورة النور ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون )٣
وصفهم بالفسق وأنّ شهادتهم لا تقبل، ولكن إن تراجع واعترف بخطئه وتاب إلى الله تاب توبة حقيقية ترجع إليه عدالته لأنّ العدالة تكون بالتوبة الحقيقية،  والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، أما إذا لم يتراجع  تسقط عدالته فلا تقبل شهادته أبداً إلى آخر عمره .
بالإضافة للعذاب العظيم كما تقول الآية كعقوبة أخروية يستحقّها مرتكب هذا العمل المشين إذ أنّه اتهام صريح بارتكاب المحرم صراحة ، وليس كل اتهام يعتبر من القذف، ومن الأشياء الشائعة الآن يتحدّث أحدهم عن الآخر فيقوم برفع دعوة قذف عليه ، وهذا من الناحية الشرعية غير صحيح، فإن قال أحدهم للآخر أنت سرقت أو تسبّبت في إحداث فتنة ، أو ارتكبت ذنب من الذنوب كالكذب ، أو قمت بإيذاء المؤمنين ، هذا كله يعتبر اتهام ولا يعتبر قذفًا، ولا تترتّب عليه آثار القذف، إذا أنّ القذف يرتبط بالأعراض ، ولو قال أحدهم عن آخر أنّه ابن زنا هذا اتهام صريح لوالديه بالزنا ويستطيع الأب أو الأم أن يرفع عليه دعوة قذف لأنّه قذفهما بالزنا وفي كلامه اتهام صريح بممارسة الزنا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة