قذف المؤمنات وقصة حيث الإفك

قذف المؤمنات وقصة حيث الإفك
00:00 --:--

سورة النور وهي في مجملها ذات أحكام ترتبط بالموضوع الأسري والعلاقات الاجتماعية ، وقد وردت روايات في استحباب تثقيف الإنسان  بناته وتعليمهن معاني هذه السورة ؛ لأنها سورة تدعو إلى العفة و تدعو إلى  الطهارة ، وتحذّر من الانحرافات الأخلاقية وقد ورد استحباب  تعليم النساء سورة النور وتثقيفهن بثقافتها وتعليمهن أحكامها،  في هذه السورة  طرحت كثيرًا من المواضيع وأثير حول بعضها الجدل مثل قضية حديث الإفك ، قال تعالى ( إنّ الذين جاؤوا بالأفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم  بل هو خيرا لكم  لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذابٌ عظيم )٤

تتحدّث هذه الآيات حول حادثة حصل فيها اتهام إلى جهة ما و شخصية ما ، وقد تولّى هذا الاتهام مجموعة من المسلمين ونشروه ،وكان هناك محرك تولى تكبير هذا الفعل ، ولكن الآية تقول أنّ نتيجة هذا الأمر نتيجة طيبة وليست سيئة. ( لو لا إذ سمعتمو ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا ) ٥ هذا الأمر نتيجته نتيجة صالحة ، وهو موضوع الإفك وقد تحدّث عنه القرآن الكريم، وهناك روايتان حول هذه القضية رواية يتبناها الاتجاه الرسمي والمتمثّل في مدرسة الخلفاء التي تدافع عن هذه الرواية وبقوة وترتب عليها آثار في أمر العقائد وحاصلها أنّ الحادثة حدثت بالنسبة إلى أم المؤمنين عائشة وأنها اتهمت بأنها مارست الفاحشة مع أحد المسلمين ، والله سبحانه وتعالى كأنما في الآيات المباركات ينفي هذا

الموضوع ويقول في نتيجته سيكون خير ويدين ويستنكر فعل بعض المسلمين الذين قاموا بهذا الفعل. والرواية جاءت بأكثر من طريق ، وعلى رواية ترويها زوجة النبي صلى الله عليه وآله عائشة تقول نحن خرجنا مع النبي إلى غزوة بني المصطلق وأنا كنت أحمل على هودج ، حيث كان اثنان من المسلمين يحملونه ويجعلونه على الجمل إلى أن وصلنا إلى مكان اسمه ( تربام ) فنزل الجيش وحطّ رحاله ليرتاح ويشرب الماء و يعلف الدواب ، وليأخذ قسطًا من الراحة ، وذلك كان في وقت الظهيرة، تقول عائشة أنها ذهبت لقضاء الحاجة في مكان بعيد عن النظر ، تقول انقطع العقد فبدأت ابحث عنه، و لما عدت رأيت أنّ القافلة ارتحلت ،وجلست انتظر ، وفي هذه الأثناء جاء رجل من المسلمين

اسمه صفوان بن المعطل وكان يعرفني من قبل أن يضرب الحجاب وفهم بأني أحد المسلمات وقد تأخرت عن القافلة ، فدعاني لركوب الناقة ، ومشينا حتى وصلنا إلى جيش المسلمين ومعهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما إن رآنا بعض الذين كانوا ينتظرون فرصة للطعن في رسول الله حتى هاجوا فيه وماجوا فيه ، وادعوا أنّ تأخري اتفاق للقاء بصفوان ، وادعوا وقوع الفاحشة بيننا، تقول أنّ النبي اعتزلها ، ثم نزلت هذه الآية ( إنّ الذين جاؤواا بالأفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم ) فكأنما هذه تبرئة لها وإلى أنّ هذا إفك وافتراء وأنّ هذا نتيجته ستكون نتيجة طيبة ، هذا خلاصة ما ذهبت إليه مدرسة الخلفاء، و أكثر من نشر القضية

حسب رأي هذه المدرسة هو عبدالله بن أُبي رئيس المنافقين ويأتي في الدرجة الثانية في إشاعة هذه التهمة حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وامرأة هي حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، تقول مصادر مدرسة الخلفاء أنّ حمنة بنت جحش كان لها دور كبير في نشر هذه الفكرة. هذا مختصر ما تذهب إليه مدرسة الخلفاء ، وقد استغلّ البعض هذه الفرصة واعتبر هذه القضية فضيلة عظيمة لأم المؤمنين المبرأة من سبع سماوات وهذه فضيلة لم تحصل لأحد ، ولو صدقت هذه الرواية لكان أول ركنٍ تهدمه هو ركن عدالة الصحابة التي تؤمن فيها مدرسة الخلفاء ، حيث أنهم يقولون بعدالة جميع الصحابة وأنه لا يوجد أفضل منهم في الدنيا إلا رسول الله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة