أكل الحرام وأثره في النفس والدين والذرية

أكل الحرام وأثره في النفس والدين والذرية
00:00 --:--

منع الحق الشرعي:

  أكل الأموال من غير تخميسها وعدم إعطاء الحق الشرعي من مصاديق المال الحرام، إذا أمواله في زيادة وتجاوزت مؤونة سنته فهذا يبتلى بأكل الحرام ويؤثر على دينه ونسله.
   هذه الكبيرة التي توعد عليها القرآن بالنار لها آثار على نفسه وأخلاقه ودينه ونسله، فيصبح قاسي القلب وعينه جامدة عن الخشوع والبكاء وتزرع في نفسه شجرة القسوة بالتدريج، فقسوة القلب لا يشعر بها الإنسان نفسه لأنها حركة تدريجية مع كل أكلة حرام.
   يؤثر هذا أيضاً على دين الإنسان، ينقلون في الأدب قصة القاضي شريك أيام الدولة العباسية وبالتحديد أيام المهدي العباسي، فقد أورد السيوطي ضمن ترجمة الخليفة العباسي المهدي في تاريخ الخلفاء والإمام شمس الدين الذهبي ضمن ترجمة العلامة الحافظ القاضي أبي عبد الله شريك بن عبد الله النخعي في سير أعلام النبلاء، أن شريكاً أدخل على الخليفة المهدي، فقال المهدي: لا بد من إحدى ثلاث : إما أن تلي القضاء، أو تؤدب ولدي وتحدثهم، أو تأكل عندي أكلة، ففكر ساعة، ثم قال: الأكلة أخف علي، فأمر المهدي الطباخ أن يصلح ألوانا من المخ المعقود بالسكر وغير ذلك، فأكل، فقال الطباخ: يا أمير المؤمنين ليس يفلح بعدها، قال: فحدثهم بعد ذلك، وعلمهم، وولي القضاء، ولقد كتب له برزقه على الصيرفي، فضايقه في النقد، فقال: إنك لم تبع به بزا، فقال شريك: والله بعت أكبر من البز، بعت به ديني.
قُلْتُ: تكملة للفائدة أنقل هنا شيئا مما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب عن شريك: ( شريك بن عبد الله النَّخعي صدوق يخطأ كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع )
 أكل الحرام يؤثر ولو تدريجيا على الإنسان في أن تفقده دينه ويؤثر في نسله حيث أن الإنسان يتكون من نطفة والنطفة التي تتكون من الحرام تختلف عن النطفة التي تتكون من حلال فهذه النطفة تظهر فيها الموروثات الجينية للإنسان .

هل يؤثر الأكل الحرام على الإنسان إذا أكله وهو لا يعلم بذلك؟

هناك رأي عند بعض الفقهاء وهو مسلك عرفاني وأخلاقي يقول الحرام كالسم يؤثر على نفسية وأخلاق الإنسان سواء علم به أم لم يعلم.
وهناك رأي آخر عند فقهاء ومفسرين آخرين يقول بأن أكل الحرام يؤثر في نفس الإنسان وأخلاقه وذريته ونسله إذا كان يعلم إنه حرام وأما إذا لا يعلم بأنه محرم فلا يؤثر بالضرورة.
كل شيء من يد المسلم في يدك حلال حتى تعرف إنه حرام بعينه فتدعه من تلقاء نفسك وعلى الإنسان أن يحتاط ولا يتعمد أكل الحرام.
 نسأل الله تعالى أن يوفقنا للالتزام بالحلال واجتناب الحرام والغنى عن الشبهات، الكثير من الناس في هذا الزمان لا يتورعون عن اكل الحرام القليل أو الكثير منه بمختلف الطرق ويغفلون عن الآثار المترتبة عليه في الدنيا والآخرة، ومن آثاره كما ورد في الأحاديث:

آثار أكل الطعام الحرام:

أولاً:
أنه يسلب البركة من المال،  فقد روي عن الامام الصادق عليه السلام ( من كسب مالاً من غير حله سلط عليه البناء والطين والماء ) أي يعيش دائماً هَمّ البناء فيصرف عمره وماله ولا ينفعه في الدنيا ولا في الاخرة وكأن هذه القطعة من الأرض أصبحت مأمورة بابتلاع ماله.

ثانياً:
أنه يمنع قبول العبادات، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ( إذا وقعت لقمة حرام في جوف العبد لعنه كل ملك في السماوات والارض ) وقال صلى الله عليه وآله أيضاً ( العبادة مع اكل الحرام كالبناء على الرمل ).

ثالثاً:
أن آكل الحرام لا يستجاب دعائه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( من اكل لقمة حرام لم تقبل له صلاة اربعين ليلة، ولم تستجب له دعوة اربعين صباحاً، وكل لحم ينبته الحرام فالنار اولى به، وان اللقمة الواحدة تنبت اللحم ) وقال تعالى لعيسى بن مريم عليه السلام ( قل لظلمة بني اسرائيل لا تدعوني والسحت تحت اقدامكم)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة