أكل الحرام وأثره في النفس والدين والذرية

أكل الحرام وأثره في النفس والدين والذرية
00:00 --:--

أكل الحرام..أثره في النفس والدين والذرية 

كتابة الاخت الفاضلة انتصار الرشيد

تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد

(  إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا )

    تتناول الآية الشريفة موضوع أكل أموال اليتامى ظلماً، هؤلاء في الواقع يأكلون النار من خلال تجسم الأعمال، وإن كان بظاهره يأكل الطعام، وفي يوم القيامة يتبين هذا وسُتكشف الحجب.
   أكل مال اليتيم يقصد بالأكل الدائرة الضيقة وهي الابتلاع عبر الفم، هذا إذا كان مال اليتيم عبارة عن طعام أو شراب، وقد يكون المراد بالأكل الاستهلاك سواء كان المال طعام أو شراب أو لباس أو نقود أو بيت أو غير ذلك، فإذا استهلك الإنسان مال اليتيم بشتى الأوجه وسلبه اياه، فيُعد عرفاً أكل مال اليتيم لأنه أكل الأموال أي استهلكها وتصرف فيها بغير وجه حق.

هل دخول النار خاص فقط بمن يأكل مال اليتيم؟

   بالتأكيد لا، فلو كان الحكم فقط خاص بأكل مال اليتيم فهذا معناه أن لا يترتب الحكم على إنسان آخر أكل مال غير اليتيم، كل أكل مال حرام يؤدي إلى جهنم وهو الصحيح.
لكن لماذا ركز القرآن الكريم على مال اليتيم وتوعده بالنار؟
   نجد في روايات كثيرة تشير إلى أن أكل المال الحرام موجب لدخول النار كما في الحديث عن رسول الله صل الله عليه واله: ( لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به ) .
   ركز القرآن الكريم على اليتيم لأنه نقطة ضعف ويحتاج لعناية ورعاية خاصة وحماية إضافية لأنه يتيم، فقد أصدر الشارع المقدس مجموعة من الأحكام لكي يضع له نوع من الحصانة والحماية لضعفهم، فمثلاً لو أن شخصاً توفى وترك أبناء، فإن كان الأبن كبيراً سوف يأخذ حقه، لكن لو كان صغيراً وعين له الأب وصي، فمن الممكن هذا الوصي يسرق أموال اليتيم ولا يستطيع أحد أن ينازعه، لأنه وصي من قبل الأب فيضيع حق اليتيم، قال الله تعالى (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ )  سورة الأنعام.
    إن أكل المال الحرام موجب لدخول النار وكبيرة من الكبائر بأي ناحية من الأنحاء فمن ولها مصاديق، فمن مصاديقها:

مال الرُشوة:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لعن الله الراشي والمرتشي والرائش –أي الساعي بينهما ).
وكما يبين الإمام علي عليه السلام معنى قوله تعالى: ( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ )  هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته.
وقد ورد عن  الإمام الصادق عليه السلام: (من أكل السحت، الرشوة في الحكم)
   فمثلا لو أن شخصاً يملك أرض هي حقه لكن ليس لديه صك أو حجة عليها، ولكي يستخرج لها صكاً أو حجة، فيشترط عليه القاضي مبلغاً من المال لاستخراج الصك، فهذا المال الذي يستلمه القاضي مال سحت وحرام لأنه ليس برضاه.
   وإذا شخص ادعى أن أرضاً له وهي ليست حقه وساعده القاضي على استخراج أوراق ملكية من غير وجه حق، فهذا أيضاً مال حرام والصك لا يحلل الحرام ولا يملك الغير مملوك إذا كان على أساس غير صحيح.

أكل الأشياء المحرمة أو النجسة غير المذبوحة على الطريقة الشرعية:

من مصاديق أكل المال الحرام أيضاً هو أكل الأشياء المحرمة أو النجسة الغير مذبوحة على الطريقة الشرعية، فلها آثار في النفس والأخلاق والدين والذرية.
  النجاسات محرمة الأكل سواء شراباً أو طعاماً، حتى المتنجسات كماء مباح فاختلط به دم هنا يصبح الماء متنجس بالدم فشربه حرام وكذلك الميتة من الأكل الحرام .
  ومن أكل الحرام، أكل المال المغصوب فمثلاً إذا استأجر بيت وسكن فيه ولا ينوي دفع أجرة هذا البيت، يعتبر هذا السكن حرام إذا بقي فيه وكل لحظة يبقى فيه يرتكب حرام وصلاته فيه باطلة لأن المكان غير مباح ومغصوب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة