الربا إعلان الحرب على الله ورسوله

الربا إعلان الحرب على الله ورسوله
00:00 --:--

   البيع والشراء العادي والمنتشر بين الناس، فالإسلام لم يغير فيه شيئاً لكن هناك بيوع البيوع ألغاها.

المضاربة والتي هي عبارة عن شخص عامل ورأس مال متحرك من قبل شخص آخر، هذا العامل المضارب يأخذ رأس المال من طرف ويعمل به وتكون الأرباح منقسمة بين الطرفين،فقام الإسلام بتعديل شرطين فيها :

الشرط الأول: العامل أمين والأمين لا يضمن إلا إذا اشترط في العقد.

الشرط الثاني: لا يحدد مبلغ معين و إنما يعمل بالنسبة.

ومعاملات أخرى ألغاها مثل قضية الربا، فالربا حرام وإجراءه و باطل أيضاً و لا ينفذ. فلو أن إنسان تعامل معاملة ربوية فيكون أولاً قد ارتكب ارتكب حراماً و إثماً و يعاقب عليه، و ثانياً هذه المعاملة باطلة وما أخذه من المال ليس حقه و لا يستحله.

 

آكل الربا يتخبطه الشيطان في الدنيا والآخرة

 

   في الآيات المباركات نلاحظ هذا التركيز على موضوع تحريم الربا: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )[٧]

   بعض المفسرين فسروا هذا التخبط في الآخرة ،فقالوا يوم القيامة عندما يبعث الناس إلى حسابهم، هناك قسم منهم يمشي مستقيما وهم الذين آمنوا يسعى نورهم بين أيديهم و عن ايمانهم و عن شمائلهم، يعرفون الطريق وهو مضيء بالنسبة إليهم، و قسم آخر يمشون متخبطين مرة يمين و مرة شمال ومرة لا يعرفون الطريق و إنما يتخبطون فيه ولا يستطيعون التحكم بأنفسهم والسير على استقامة .

   وبعض المفسرين قالوا وهو الصحيح كما هو في الآخرة متخبط هو في الدنيا كذلك، فتخبطه في الدنيا هو بانقلاب المقاييس عنده، فكما تقول الآية ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا)[٨] ، هذا التخبط الأول بـ ( أن البيع مثل الربا)، فيرد عليه القرآن الكريم بأنه (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)[٩] فالله حرم الربا وأحل البيع هذا يعني يجب أن يكونا مختلفين ، لأنهما لو كانا متماثلين لكان حكمهما حكماً واحداً

على سبيل المثال البيع و الشراء في السوق، ينتج عنه فرص عمل متعددة لكثير من الناس، فمن لديه محلاً في السوق ولمن ينقل الناس إلى الشراء، ولمن يحمل البضائع و لمن يستورد ولمن يصدر... الخ، عشرات الوظائف تخلقها عمليات البيع والشراء، ولذلك الدول الآن تحرص على أن تشجع وتجذب رؤوس الأموال إلى أسواقها لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص وظيفية ولنمو وازدهار البلد وتكون هناك دورة اقتصادية كاملة.

   أما الربا فليس كذلك، فمثلاً أحدهم يقترض مائة ألف ريال على أن يردها بعد حين مائة وخمسين ألف ريال ليتزوج بها أو يستثمرها في أي شيء، فتجد أن المقترض يجهد جهده ويضيع فترة من عمره فقط ليوفر تلك الزيادة لذلك الشخص الذي اقترض منه، فهنا لا تكون دورة اقتصادية بل تنمية موارد اقتصادية لأشخاص محدودين ومعينين همهم جمع المال، وهذا ليس أمرا تعبدياً، بل على العاقل أن ينظر ويتأمل ما يحصل في ساحة الاقتصاد الراهنة، فالبيع ليس كالربا.  

 

أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو

وهناك آثار أخرى مثلا ما شهدته أزمة الرهن العقاري في أمريكا قبل سنوات وأزمة منطقة اليورو التي مرت.

   قبل عدة سنوات حصلت ما يسمى أزمة الرهن العقاري في أمريكا وانخفضت أسعار العقار في السوق، بمقدار يصل إلى ٤٥% و بعضها إلى  أكثر، وأرجع بعض الخبراء الذين كتبوا في ذلك أن لهذه الأزمة أسباب كثيرة من جملة الأسباب التي ذكروها، اعتماد النظام الاقتصادي الأمريكي على الحالة الربوية.

 لذلك يمحق الله تعالى الربا وفي المقابل  يربي الصدقات ويعظمها وينشرها ولهذا لأن المجتمع الإسلامي اقتصاده مهم كسياسته، و سياسته مهمة كأخلاقه وأخلاقه مهمة كعبادته، لذلك المخالفة الاقتصادية التي تؤثر على اقتصاد المجتمع الإسلامي كعمليات الربا تعتبر من كبائر الذنوب .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة