ومن ذلك الوقت عُرف المجتمع الإسرائيلي بابتعاده عن هدي نبيه موسى عليه السلام وتوجه إلى الاتجاه المادي والغرق في المال وجعل الأساس في هذه الحياة المال فقط وفقط.
لا أقول كل اليهود هم كذلك، ولكن هناك انطباع عام يشترك فيه المسلمون و غير المسلمين في النظر إلى اليهود على أنهم جماعة قد تخلوا عن المبادئ الحقيقية للرسالة الموسوية فاتجهوا اتجاهاً مادياً وعبدوا المال وجعلوه في رأس قائمة الاهتمامات.
فالانطباع السائد بأن الكثير من اليهود توجهاتهم مادية بحتة، و لذلك تجد اليوم أن المؤسسات المالية الضخمة في العالم يتملكها أو يديرها أو يرأسها اليهود.
تاجر مدينة البندقية
الكاتب الإنجليزي المعروف وليام شكسبير لديه رواية لعل الإخوة والأخوات اطلعوا عليها إسمها ( تاجر البندقية ) - البندقية أو فينيسيا مدينة بشمال إيطالية- ينتهي في هذا الكتاب إلى فكرة أن التاجر اليهودي المرابي لا يهمه خلق انساني ولا مصلحة لغيره فكل همه الحصول على أمواله، مختصر هذا أن شاباً تاجراً من أهالي البندقية كان ينتظر مراكبه أن تأتي، لأن فيها تجارته و أمواله و لديه صديق في تلك المنطقة يريد أن يتزوج، تأخر وصول هذه المراكب التي كانت فيها أمواله وتجارته والتي من خلالها يريد إعطاء صديقه من المال حتى يتزوج، لم يجد هذا الشاب التاجر وسيلة لمساعدة صديقه إلا أن يقترض، فذهب إلى تاجر يهودي مرابي كبير اسمه ( شايلوك )، واقترض منه مالاً على أن يعيده إليه بعد شهر أو شهرين من الزمان ، فوافق اليهودي بشرطين،الشرط الأول أن إذا أرجعت المال كاملاً في الموعد آخذ منك عن كل مئة ليرة ذهبية عشر ليرات ربح، و إذا تأخرت عن الموعد فلابد أن تدفع من فخذك رطل لحم.
هذا الشاب كان واثقاً أن مراكبه لن تتأخر إلى ذلك الوقت، ولو تأخرت لسبب ما، فسوف يكون تأخرها ثلاثة أيام أو أسبوع أو اسبوعين فلذا احتاط لنفسه بمدة معينة، فاقترض وأعطى صديقه ليتزوج، ولكن المراكب تأخرت ولم تصل بل غرقت وضاعت امواله فيها، وقد وصل الموعد وليس لديه مايسدد به دينه، فجاءه اليهودي طالباً حقه، فقال له: موعدنا غداً في المحكمة، فحاول الشاب أن يؤجل الموعد مع اليهودي فألح عليه في الطلب لكن اليهودي رفض،فأصيب ذلك الشاب بفزع وخوف شديدين لأن الأخذ من الفخذ ربما يعرضه لإنتكاسة صحية ومضاعفات لا تحمد عقباها، وللمصادفة كانت زوجة صديقه الذي اقترض من أجله المال محامية، فتكفلت بالدفاع عنه في المحكمة وفي اليوم الموعود وقفت أمام القاضي وقالت بان كل ما جاء في الاتفاقية صحيح والشروط لا بد من تطبيقها ، ولكن لتطبيق هذه العقوبة لابد ان لا تزيد عن ضربة واحدة فلو زادت عن المقدار المطلوب من الأرطال فلابد أن تنزل باليهودي نفس العقوبة وعند النظر في ذلك وعدم الدقة في تطبيق هذه الطريقة من الضربة، حسمت القضية لصالح هذا الشاب وضد ذلك التاجر المرابي اليهودي.
فالربا إذن ليس شيئاً جديداً، بل كان موجوداً حتى في زمان الجاهلية عند العرب وكان العبــاس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله من التجار الذين يمارسون الربا قبل الإسلام.
خطب رسول الله صلى الله عليه و آله إما في منى في حجة الوداع أو في خطبة يوم الغدير حيث قال:
( ألا إن كل ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبد المطلب )[٦]
كيف تعامل الإسلام مع المعاملات المالية السابقة؟
الإسلام في تعامله مع بعض المعاملات المالية السابقة أبقاها كما هي وبعضها قام بتعديل شروطها وألغى أخرى بالكامل فعلى سبيل المثال لا الحصر: