الربا إعلان الحرب على الله ورسوله

الربا إعلان الحرب على الله ورسوله
00:00 --:--

 

الربـــا اعلان الحرب على الله والرسول

 

تفريغ نصي الفاضل منتظر المطوع

صياغة الأخ الفاضل أبي محمد

 

( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)[١]    

 

المتعاطي بالربا كالزاني بذات محرم وهو مخلد في النار

 

   الربا هو أحد كبائر الذنوب التي نهي الإنسان المسلم عنها، وهذا الأمر هو مثار للتعجب والاستغراب، لأن العادة بل المرتكز في ذهن الإنسان عن الذنب أنه عمل إما يتصل بجانب عقدي كالشرك بالله عز وجل أو ممارسة فعل شائن في قضية اجتماعية أو شخصية كالزنا أو اللواط و ما شابه ذلك، لكن ليس من المرتكزات في الأذهان أن ممارسة عملية بظاهرها هي اقتصادية تعد ذنبًا وكبيرة من كبائر الذنوب ايضاً، ليس المرتكز في الأذهان أن هذا من كبائر الذنوب بالرغم من أن القرآن الكريم شدد عليه وأكد على أن مرتكبي هذا الذنب الذين يعرفون حكمه وموضوعه هم من أصحاب النار وأنهم فيها خالدون، وأن هؤلاء من الممكن أن ينطبق عليهم عنوان الكَفّار الأثيم و أن فاعله في الدنيا أو في الآخرة يتخبطه الشيطان تخبطاً.

   هذه الحزمة من الملابسات للقضية والتي تبدأ من الآية ٢٧٥ من سورة البقرة  إلى الآية ٢٧٩ بما يقارب صفحة كاملة كلها تتحدث عن موضوع الربا بأشد الأوصاف بالتنفير و التحذير منه،

إضافة إلى الروايات المستفيضة في هذا الخصوص، فمن الروايات على سبيل المثال :

   ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (درهم ربا أشد من ثلاثين زنية كلها بذات محرم)[٢] مثل عمة وخالة).

   لذلك يقول الله تعالى ( فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )[٣]، هذا توعد بالنار و بأنهم فيها خالدون وبالتالي يجعلها من الكبائر فيما مضى ، ثم يعقب ويقول  ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ ).

   وما رواه زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلت له: إني سمعت الله يقول يمحق الله الربا ويربي الصدقات  وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله؟ فقال عليه السلام: أي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر)[٤] ، وكما ذكرنا بان الربا أشد من سبعين زنية بذات محرم ، فأي دين يبقى بعد هذا.

   كما تلاحظ هذا الأمر في غاية التهويل و التضخيم لهذه الجريمة،فهذا المعنى يشير إلى نقطة مهمة جداً وهي أن الإسلام جاء لبناء حياة الإنسان على كل المستويات، على المستوى الشخصي تهذيب أخلاقي، على المستوى الاجتماعي تعامل عادل و منصف مع الآخرين، على المستوى الاقتصادي لا يسمح الإسلام بهدم الوضع المالي للمجتمع والأمة و هكذا إلى أن يأتي إلى المستوى السياسي حيث يقرر أن العدل هو الأساس وأن الظلم هو من أعظم الكبائر التي نهى عنه الشارع المقدس.

     إذن الذنوب ليست فقط ترك الصلاة والإفطار في نهار شهر رمضان لغير عذر الزنا وإن كانت كلها من كبائر،و إنما تمتد أيضا إلى إفساد النظام الاقتصادي الذي يقوم عليه المجتمع، فهذا ايضاً من الكبائر مما يد على أن الإسلام ينظر إلى حياة البشر نظرة متكاملة.

 

هل الربا من الأمور المستحدثة؟

 

   الربا بأنواعه هو ليس أمرا طارئاً وحديثاً و إنما  هو أمر قديم عُرف به اليهود منذ قديم الزمان، مع بدايات توجه المجتمع الإسرائيلي إلى الحالة المادية و التي كان تجليها الأكبر عند اتخاذهم العجل الذهبي إلهاً، هذا كان بمثابة أعظم تجلي للتوجه المادي و عبادة المال، ما أن غادرهم موسى عليه السلام إلى  ميقات ربه ( حتى أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَىٰ )[٥] جعلوا لهم عجلاً جسداً له خوار من ذهب فأقبلوا عليه وقالوا هذا إلهانا وإله موسى ، فهذا كان توجه نحو الحياة الماديةحين ننظر إليها من بعد آخر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة