شارب الخمر كعابد الوثن

شارب الخمر كعابد الوثن
00:00 --:--

ثانيا : أنه من عمل الشيطان وعلى الإنسان المؤمن أن لا يكرر عمل الشيطان وأن لا يقلده.

ثالثاً : أنه نهائي وجازم فاجتنبوه لعلكم تفلحون، فربط الفلاح باجتناب هذه الأمور.

 الآثار المترتبة على شرب الخمر

   بعد ذلك بينت الآية المباركة الأخرى بعض آثار شرب الخمر (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)[٥] فيحدث من خلال ذلك فتن اجتماعية كالشحناء والعداوات في ما بين الناس كما أن الشيطان من خلال هذا العمل يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، لأن الإنسان عندما يسكر ويستغرق في ذلك الجانب فلا يمكنه أن يذكر الله تعالى لا ذكراً لفظياً ولا استحضاراً قلبياً، كما أنه ايضاً لا يذكر الصلاة.

   فهذه هي ثلاث مراحل على رأي المشهور عند المفسرين والفقهاء في تحريم الخمر.

 نظرية أخرى لا ترى تدريجية تحريم الخمر

   هناك نظرية أخرى ذهب اليها بعض المحققين حيث قالوا أن هذا الأمر المشهور عند الناس من تدريجية تحريم الخمر ليس صحيحا، إن تحريم الخمر كان في مرحلة مكة، والتدريجية التي تتحدثون عنها كان في مرحلة المدينة.

 كيف يكون شرب الخمر من كبائر الذنوب وليس هناك توعداً من الله تعالى لشاربه بالنار؟

                                                   

   في هذه الآيات المباركات نحن لا نجد مثلا توعد من الله بالنار، لا نجد في الآيات صراحة في لعن شارب الخمر، فكيف إذن أصبح شرب الخمر من الكبائر؟! وهذا متفق عليه بين المسلمين من أن الكبائر من الذنوب لها مقاييس، من مقاييسها وجود اللعن في القران الكريم، أو التوعد بالعذاب وما شابه ذلك.

   الجواب:

   يُعد شرب الخمر من الكبائر من جهات متعددة: إحدى هذه الجهات، السنة الشريفة للنبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، حيث قرر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حد لشارب الخمر وهو عبارة عن ثمانين جلدة سواء كان الشارب رجل أو امرأة لا يختلف في هذا الحال، يجلد ثمانين جلدة في المرة الأولى، فإن عاد وشرب مرة أخرى جلد ثمانين أخرى، في المرة الثالثة يجلد ثمانين، في الرابعة يقتل، لأن عندنا قاعدة أن قسم من الحدود متى ما جرت على إنسان ثلاث مرات ولم تردعه ولم يتُب منها ينتهي الأمر به الى القتل وهذا ما ينطبق على شارب الخمر .

   فإقامة الحد ثلاث مرات وعدم ارتداعه عن هذا الفعل في هذه المرات سيكون مصيره القتل في المرة الرابعة، كما أن وجود حد شرعي دنيوي يقيمه الحاكم الشرعي هذا ايضاً من علامات كون الفعل كبيرة من الكبائر.

    فعندما تحدثنا عن موضوع الزنا وقلنا إن من علامات كون الزنا كبيرة من الكبائر بسبب وجود حداً شرعياً مقرراً في هذه الدنيا، وهذا المقياس من المقاييس كون العمل كبيرة من الكبائر.

شارب الخمر كعابد وثن

   هذا الفعل يعتبر بلا شك من كبائر الذنوب، أكثر من هذا، الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام وفي طليعتهم رسول الله صلى الله عليه وآله لسانها لسان أن شرب الخمر من الأمور الكبيرة كقوله صلى الله عليه واله : ( شارب الخمر كعابد وثن).

   شرب الخمر عمل من أعمال الجوارح أي يوصف بحرام أو حلال، عبادة الوثن أمر من أمور الجوانح ترتقي الى مستوى الأصول أي أن هذا عابد الوثن كافر من الكفار ليس أنه عمل عملاً محرماً وإنما خرج من الإيمان الى الكفر.

   فعندما شبّه النبي صلى الله عليه وآله شارب الخمر كعابد الوثن و نقل المسألة من حدود الحلال والحرام الى الإيمان والكفر، علمنا من ذلك شدة التغليظ على هذه العمل الذي يرتقي به كونه كبيرة من أعظم الكبائر أو في الحديث الآخر إذا شرب المرء الخمر غضب الله عليه وإذا سكر خرج من الإيمان.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٨

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة