شارب الخمر كعابد الوثن

شارب الخمر كعابد الوثن
00:00 --:--

   بمجرد شرب الخمر وعلمه أن هذا خمر وعلمه أن الخمر حرام فلو لم يعلم أن هذا خمر لم يترتب عليه هذا الأثر أو حتى لو علم أنه خمر ولم يعلم أنه حرام لا يعاقب، فإذا سكر خرج من الإيمان لأن تمر عليه ساعة كما في حديث آخر ( لا يعرف المرء فيها ربه ) ولا يذكر الله سبحانه وتعالى، فالشاهد أن وجود حد شرعي مقرر على من شرب الخمر يجعل هذا الفعل كبيرة من الكبائر لأن من مقاييس الكبيرة أنها تستوجب حد دنيوي.

 إقامة الحدود لا يعتد فيها بمكانة الشخص

   أقام أمير المؤمنين عليه السلام الحد على النجاشي الشاعر بالرغم من أنه كان بمثابة محطة فضائية في ذلك الوقت لأمير المؤمنين عليه السلام، وكان شعره قوي جداً وكان بجانب أمير المؤمنين عليه السلام وفي صفين له قصائد حماسية قوية ضد معاوية وجيش الشام وله مدح وثناء على أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن خلال نهار شهر رمضان مر عليه رجل من أصدقاءه المتهتكين يسمى أبو سمال الأسدي وقال له: يا نجاشي ما رأيك في الية غنم وأكارع طبخت بالنار من الليل إلى الصباح، فقال له: ويحك نحن في شهر رمضان، قال له: دعك عن هذا، قال: فما عندك غير ذلك؟ فقال له: عندي شراب كالورس أصفر إذا سرى في أعضائك أنشطك حتى جعل الفدم خطيبا بليغاً، ثم أكل معه وشربا من ذلك الشراب المعتق الأصفر، وثملا فبدأت خطابتهم وشعرهم ورأى جيران أبو سمال الوضع، فرفعوا الأمر الى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبروه عن أن هنا سكارى فجاء الإمام عليه السلام أبو سمال الأسدي المعتاد على هذا الوضع، فبمجرد أن رأى الإمام أفاق وهرب، ولكن النجاشي لم يستطع أن يتحرك فأخذوه وقبضوا عليه وانتظروه الى أن أفاق ولما أفاق من سكرته فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أنت أذنبت وسوف أقيم عليك الحد، فأقيم الحد عليه بثمانين جلدة، ثم قال: ايضاً عشرين، فالتفت النجاشي وقال للإمام: ما هذه العلاوة يا أمير المؤمنين، فقال له: هذا لجرأتك على شهر الله في نهار الصيام، وهذا ليس له حد معين وإنما أمره في يد الحاكم ويقال له تعزير، ولما أقبل الليل ذهب النجاشي الى معاوية.

   فالإمام عليه السلام مع كون هذا الرجل بمثابة آلة إعلامية وذا قصائد قوية ومؤثرة، ولكن تعدى حد من حدود الله عز وجل فأقيم عليه حكم الله سبحانه وتعالى، فلا يوجد تساهل خصوصاً مع شخص ثبت عليه بالشهود شرب الخمر.

 ذهاب شناعة شرب الخمر في عصرنا الحاضر

    الآن نلاحظ أن أمر شرب الخمر ذهبت شناعته بالكامل بحيث أصبح من الطبيعي أن يشاهد الشخص في كل فيلم عشرات المشاهد عن شرب الخمر وبالتدريج تحول الخمر الى معصية عادية ذهبت شناعتها وقبحها، والبعض حتى من المسلمين أصبح من الطبيعي أن يتحدث عن شرب الخمر وكأنه أمر عادي هو لا يرى نفسه وكأنه عمل كبيرة من الكبائر، وربما حتى بعض المستمعين لا ينظرون على انه عمل جريمة كبيرة، ولا كأنه عمل عملاً تمر به ساعة لا يعرف فيها ربه.

   وفي بعض بلاد المسلمين تبيح الخمر بيع وشراء، لذا نرى قسم من هؤلاء الخاطئين يذهبون لمثل هذه الأماكن، أحد الأخوة ينقل هذه القصة يقول: ذهب جماعة إلى بلد مجاور يكثر فيها الخمر وبينما كانوا يمشون في الطريق رأوا أحدهم يمشي وهو سكران فجاء لهم وسألهم من أين أنتم؟ فقالوا له: نحن من القطيف، فبدأ يطلب نقوداً، فقالوا له لا نملك، فرفضوا أن يعطوه فقال لهم أنتم روافض وستدخلون النار وأنتم كفار، فقالوا له: أنت سر باتزان واستقامة ثم بعد ذلك قسم الجنة والنار.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٨

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة