العطــــــاء والكــــــرم بعد شهادة الامام الحسن تولى الامام الحسين الامامة من سنة خمسين حتى سنة ستين وكانت الظروف هي نفسها والخطة الاموية هي نفسها التي واجهها الامام الحسن واجهها الامام الحسين بخطة وضع أسسها الامام الحسن المجتبى سلام الله عليه . فحافظ على هذا الكيان الذي كان يراد له التفتيت و حول مواطن الضعف الى مواضع قوة , الافقار الاموي الذي كان يمارسه الاموين من مراسيم سلطانية – هذا ما يذكره الحسن المدائني في كتاب الاحداث هذا الكتاب الذي اتلف وهو يكشف عن صورة الوضع الإسلامي في ذلك الوقت وقد نقل قسم منه أبو الحديد المعتزلي في ذلك الوقت لأنه حتى ذلك الوقت كان موجودا عنده في ذلك الوقت – يقول : في سنة احد وأربعين اصدر معاوية مجموعة من
المراسيم احدها ينص على ان من اتهموه بموالاة هؤلاء القوم فاقطعوا عطاءه ورزقة و امحو اسمة من الديوان ,فاذا كان هذا يحصل الان ويشتكي بعضهم من حرمان اقتصادي و التميز فان هذا كانت له أصول قانونية في الحالة الاموية فقد كان هناك افقار مقنن اي اسقاط مقنن فلا يوجد لشيعة امير المؤمنين عطاء ولا ضمان كما هو حق لباقي المسلمينالامام الحسن عليه السلام واجهه هذه السياسة المقننة في الافقار و واجهه سياسة الاستفزاز والاستدراج الى حرب غير محسوبة , فالإفقار ومنه الاجتماعي التي كان يمارسها الحكم الاموي كان في مقابلها تقوية البناء الشيعي الذي قام به الامام الحسن فقد كان أي شخص من الشيعة يحتاج أي شيء فانه يتوجه الى الامام الحسن, وقد اعد لذلك العدة . فمن شروط الامام
الحسن في وثيقة الصلح ان يعطيه معاوية سنويا الف الف دينار أي مليون , هل الامام الحسن يبحث عن المال؟ الموارد الاقتصادية لأهل البيت هي موارد كبيرة جدا و لا حاجة للائمة عليهم السلام للمال فنلاحظ ان عطائهم كبير وهم يديرون ميزانية شعبيه الامام كان يقول لعمر بن سعد اذا كنت خائف على مكانك و ارضك و بيتك في الكوفة فانا اعطيك ضيعتي البُسريه التي غلتها ستون الف دينار ذهب في السنه , فهذا غلتها و انتاجها وليس قيمة الأرض والاملاك الائمة ليسوا فقراء بل يعطون وعطائهم ليس بالشكل الذي نراه اليوم بإعطاء فقير صدقة بل هي بصورة اغناء في مقابل افقار و إعطاء في مقابل منع و تقوية في مقابل اضعاف , السلطة الاموية كانت تسعى لإضعاف من كان
من شيعة علي بن ابي طالب بالحرمان المقنن رسميا وفي المقابل الامام الحسن والحسين كانوا يحاولون انعاش هذه الوجودات بإعطاء المال اشتراط الامام الحسن على معاوية في البداية أي يعطي مالا كما اشترط ان يمتنع من سب امير المؤمنين عليه السلام مع ان المال لا قيمة له عند اهل البيت فالمال الغرض منه هي هذه الجهة عرف الامام الحسن بالكرم وهذا يشير الى دورة الأساس الذي قام به فاذا عرف عن احد الائمة شيء اكثر من غيره فهذا يدل على دوره , فمثلا عرف عن الامام الصادق كثرة الحديث بصدق وهذا لا يعني ان باقي الائمة ليسوا صادقين بل لان الامام الصادق دورة هكذا لذا عرف به وهكذا باقي الائمة والالقاب التي تطلق عليهم فالإمام الحسن عندما وصف بالكرم فليس
باعتباره حالة فردية فقط وانما باعتباره سياسة مواجهه لسياسة اضعاف وافقار كان يمارسها الحكم الاموي لهذه المجموعة لذلك لم تكون حالة الافقار عامه بل موجهه لفئة معينة حتى لا يتمكنوا في الأمور فضلا عن عدم توظيفهم في وظائف رسمية او مرموقة اضف الى الحقوق العامة انه لا تسجل أسمائهم في الديوان ولا يعطوا من الغنائم فعرف الامام الحسن بالكرم لكثرة ما يعطي هذه الفئات المحتاجة . ورد انه جاء للإمام الحسن عليه السلام رجل من أصحابه ومعه هدية قدمها اليه , فشكره الامام الحسن وقال له : ايما تريد ؟ اعطيك قيمتها عشرين ضعفا او اعلمك مسألة من العلم تذهب الى فلان المعادي لنا اهل البيت وتقولها له؟ ,فكان الرجل عاقل فقال :سيدي مساله من العلم منك خير من الدنيا